بي إن بي باريبا: تراجع أسعار النفط قد ينعكس على التضخم بعد 6 أشهر ويعزز صمود الاقتصاد العالمي
بي إن بي باريبا: تراجع أسعار النفط قد ينعكس على التضخم بعد 6 أشهر ويعزز صمود الاقتصاد العالمي
أكد بنك بي إن بي باريبا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران عززت توقعاته بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود في مواجهة التحديات، لكنها لم تدفعه إلى رفع تقديراته لمعدلات النمو، موضحًا أن رؤيته الأساسية كانت تستند منذ البداية إلى استمرار النشاط الاقتصادي العالمي مدعومًا بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وبرامج الإنفاق والاستثمار في أوروبا.
وأوضح البنك، في أحدث تقاريره، أن تسارع مؤشرات احتواء التوتر مع إيران جاء بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط التي شهدت تراجعًا ملحوظًا، إلا أن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة تحسنًا مباشرًا في آفاق الاقتصاد العالمي أو تغييرًا في مسار توقعات النمو.
وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأساسي للبنك لم يشهد أي تعديل، إذ لا يزال يعتمد على استمرار مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات الجيوسياسية، مع توقع بقاء النشاط الاقتصادي مدعومًا بالاستثمارات التكنولوجية والمشروعات التنموية، لافتًا إلى أن المستجدات الأخيرة عززت الثقة في هذا السيناريو دون أن تضيف مؤشرات تستدعي رفع توقعات النمو.
وأضاف أن الأسواق تترقب نتائج استطلاعات الأعمال ومؤشرات ثقة المستثمرين خلال شهر يونيو، باعتبارها معيارًا مهمًا لقياس مدى تعافي معنويات الأسواق بعد التراجع الذي شهدته خلال مايو الماضي بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح بنك بي إن بي باريبا أن انخفاض أسعار النفط من المتوقع أن يسهم في تهدئة توقعات المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، كما سيدعم تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا، إلا أن هذا الأثر لن يكون فوريًا.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات العالمية لا تزال تتأثر بالزيادات السابقة في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، والتي لم تنتقل بالكامل إلى الأسعار النهائية للسلع والخدمات، وهو ما يعني استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة القريبة.
وأكد البنك أن الانعكاسات الإيجابية لانخفاض أسعار النفط على معدلات التضخم قد تبدأ في الظهور خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وهو ما يؤخر استفادة الأسواق من هذا التراجع رغم أهميته.
وشدد التقرير على أن البيئة الاقتصادية العالمية لا تزال تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، موضحًا أن تراجع أسعار الطاقة وحده لن يكون كافيًا لإنهاء موجة التضخم الحالية، في ظل استمرار انتقال آثار الارتفاعات السابقة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
واختتم بنك بي إن بي باريبا تقريره بالتأكيد على أن البنوك المركزية ستواصل مراقبة تطورات التضخم عن كثب قبل اتخاذ أي خطوات نحو تخفيف السياسة النقدية، انتظارًا لظهور مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن استقرار الأسعار وانحسار الضغوط التضخمية بصورة مستدامة.













