تقرير AM Best: سوق الـFronting الأمريكي يتجاوز 30 مليار دولار وسط تصاعد مخاطر الائتمان
تقرير AM Best: سوق الـFronting الأمريكي يتجاوز 30 مليار دولار وسط تصاعد مخاطر الائتمان
كتبت – عبير أحمد
تجاوزت الأقساط الناتجة عن ترتيبات الـFronting في سوق تأمينات الممتلكات والمسؤوليات بالولايات المتحدة 30 مليار دولار خلال عام 2025، مدفوعة بالتوسع السريع في نشاط شركات الـMGA، وسط تحذيرات من تنامي المخاطر الائتمانية المرتبطة بالاعتماد على معيدي تأمين خارجيين أو غير مصنفين ائتمانيًا.
وأوضحت وكالة AM Best في تقرير حديث أن اتساع نطاق هذا النموذج التأميني يفرض اهتمامًا أكبر بالجدارة الائتمانية لمعيدي التأمين والأطراف المقابلة، خاصة أن شركة التأمين التي تصدر الوثيقة تظل مسؤولة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق حتى في حالة تعثر معيد التأمين في تنفيذ التزاماته.
ويعتمد نظام الـFronting على قيام شركة تأمين مرخصة ومعترف بها من الجهات التنظيمية بإصدار الوثيقة للعميل، قبل أن تعيد إسناد معظم المخاطر أو كاملها إلى شركة إعادة تأمين. ويمنح هذا الترتيب كيانات أخرى، وفي مقدمتها شركات الإدارة العامة للتأمين MGA، القدرة على الاستفادة من الطاقة الاستيعابية المتاحة وإصدار وثائق في أسواق أو قطاعات لا تمتلك فيها ترخيصًا مباشرًا لمزاولة النشاط.
وكان استخدام الـFronting يرتبط في السابق بصورة أكبر بالشركات والجهات التي تعتمد على التأمين الذاتي لمواجهة مخاطرها، إلا أن النمو المتسارع لأعمال شركات الـMGA خلال السنوات الأخيرة أدى إلى توسع كبير في هذا النموذج وتحوله إلى مكون أكثر حضورًا داخل سوق التأمين الأمريكي.
وبحسب البيانات التي حللتها AM Best اعتمادًا على بيانات الجمعية الوطنية لمفوضي التأمين في الولايات المتحدة NAIC، تدير شركات الـMGA في الوقت الحالي أقساطًا تأمينية تصل إلى نحو 108.7 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة 10% من إجمالي سوق تأمينات الممتلكات والمسؤوليات الأمريكي.
وفي مؤشر واضح على اتساع نشاط الـFronting، ارتفع حجم الأقساط المباشرة المكتتبة لدى الشركات المتخصصة في هذا المجال من نحو 1.8 مليار دولار عام 2015 إلى ما يقرب من 20 مليار دولار في 2025، مع تسجيل معدلات نمو سنوية من خانتين خلال كل عام من تلك الفترة.
وترى AM Best أن هذا التوسع دفع شركات إعادة التأمين إلى المطالبة بزيادة نسبة المخاطر التي تحتفظ بها شركات الـFronting لديها، بدلًا من إسناد الجزء الأكبر منها إلى معيدي التأمين. ويستهدف هذا التوجه تحقيق قدر أكبر من توافق المصالح بين شركة الـFronting ومعيد التأمين، إلى جانب تعزيز الانضباط في اختيار الأخطار وعمليات الاكتتاب وإدارة المطالبات.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في البرامج التأمينية المتخصصة التي تديرها شركات الـMGA، إذ يتعين على شركات إعادة التأمين التأكد من أن قرارات الاكتتاب وإدارة المطالبات تستند إلى اعتبارات ربحية المحفظة وجودة المخاطر، وليس إلى السعي لزيادة حجم الأعمال فقط.
وتلفت الوكالة إلى أن المخاطر المرتبطة بترتيبات الـFronting لا تتوقف عند طبيعة المحفظة التأمينية أو نتائج الاكتتاب، وإنما تمتد إلى الطرف المقابل نفسه. فشركة الـFronting تظل ملزمة أمام حامل الوثيقة بسداد المستحقات الناشئة عن عقد التأمين حتى إذا لم يتمكن معيد التأمين من الوفاء بالتزاماته، وهو ما يجعل الجدارة الائتمانية لمعيد التأمين عنصرًا أساسيًا في تقييم المخاطر.
وتزداد هذه المخاوف في بعض البرامج التي تعتمد على معيدي تأمين خارجيين أو غير مرخصين، إلى جانب الشركات الأسيرة والكيانات الأمريكية غير المصنفة ائتمانيًا أو ذات التصنيف الائتماني المنخفض. ولذلك تبرز الحاجة إلى إدارة أكثر دقة لمخاطر الائتمان، مع إجراء فحص شامل للقدرة المالية والائتمانية للأطراف المقابلة قبل الاعتماد عليها في تغطية المخاطر.
ورغم القفزة التي حققها سوق الـFronting خلال السنوات الماضية، تتوقع AM Best أن يشهد معدل نموه تباطؤًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع اعتدال نمو سوق التأمينات ذات الفائض عن الطاقة الاستيعابية التقليدية، ولا سيما في أخطار الممتلكات.
وتتابع الوكالة ضمن تحليلها 16 مؤسسة حاصلة على تصنيف AM Best من بين نحو 30 مؤسسة تعمل في مجال الـFronting داخل سوق تأمينات الممتلكات والمسؤوليات الأمريكي، بما يعكس اتساع قاعدة الشركات العاملة في هذا النشاط وأهمية مراقبة قدرتها على إدارة المخاطر والالتزامات المرتبطة بالترتيبات التي تعتمد على إعادة إسناد الجزء الأكبر من المخاطر إلى معيدي التأمين.











