قفزة في أسعار المستهلكين تبعد التضخم الأمريكي عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي وسط ضغوط أسعار الطاقة
قفزة في أسعار المستهلكين تبعد التضخم الأمريكي عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي وسط ضغوط أسعار الطاقة
سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مارس، مدفوعة بالزيادة الحادة في تكاليف الطاقة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين معدلات التضخم الحالية والمستهدف الذي يضعه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9% على أساس شهري بعد التعديل الموسمي، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 3.3%، مقارنة بـ2.4% في فبراير، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2024، متأثرًا بالارتفاع الكبير في أسعار الطاقة التي قفزت بنسبة 10.9% خلال الشهر.
وجاءت أسعار البنزين في مقدمة العوامل الضاغطة، بعد تسجيلها زيادة حادة بلغت 21.2%، لتشكل وحدها نحو ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية في التضخم الشهري، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن التضخم الأساسي ظل أكثر هدوءًا، إذ ارتفع بنسبة 0.2% فقط خلال الشهر و2.6% على أساس سنوي، وهو ما جاء دون التوقعات، ما يشير إلى استمرار السيطرة النسبية على الضغوط التضخمية في القطاعات غير المرتبطة بالطاقة والغذاء.
كما سجلت بعض القطاعات تراجعًا في الأسعار، من بينها الرعاية الصحية ومنتجات العناية الشخصية والسيارات المستعملة، ما ساهم في الحد من وتيرة الارتفاع العام في الأسعار.
وتشير التقديرات إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة جاء نتيجة مباشرة لتصاعد الصراع الإيراني خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الأسواق شهدت لاحقًا بعض التراجع في أسعار الطاقة خلال أبريل، عقب إعلان وقف إطلاق نار هش بين الأطراف المعنية، ما ساعد في تهدئة جزئية للمخاوف التضخمية.
وفي ضوء هذه التطورات، يواصل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مراقبة البيانات بحذر، مع تركيز أكبر على مسار التضخم الأساسي، الذي لا يزال أعلى من المستهدف منذ عدة سنوات، وسط توقعات بأن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا.
وأشارت تقديرات الأسواق إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب، رغم إشارات سابقة من مسؤولي الفيدرالي إلى إمكانية خفض محدود بمقدار ربع نقطة مئوية، مع بقاء توقيت القرار غير محسوم.
وفي تعليقات لافتة، أكدت ألكسندرا ويلسون-إليزوندو، من جولدمان ساكس لإدارة الأصول، أن البنك المركزي الأمريكي قد يتجاهل مؤقتًا تأثير تقلبات أسعار الطاقة، طالما بقي التضخم الأساسي تحت السيطرة، مشيرة إلى أن صناع السياسة لديهم مساحة من الصبر في المرحلة الحالية، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
ويولي صناع القرار اهتمامًا متزايدًا بتحركات قطاع الخدمات باعتباره مؤشرًا أكثر استقرارًا للتضخم، بعيدًا عن التأثيرات المؤقتة الناجمة عن الصدمات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.








