التأمين

EIOPA تحذر من تصاعد مخاطر موجات الحر على تأمينات الحياة والصحي

EIOPA تحذر من تصاعد مخاطر موجات الحر على تأمينات الحياة والصحي

كتبت – عبير أحمد

حذرت الهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات المهنية EIOPA من تنامي المخاطر التي تفرضها موجات الحر الشديدة على شركات تأمينات الحياة والتأمين الصحي ومقدمي خدمات المعاشات المهنية، مؤكدة أن التداعيات المالية لهذه الظاهرة قد تتزايد خلال العقود المقبلة مع ارتفاع وتيرة موجات الحر وحدتها واستمرارها لفترات أطول.

وأوضحت الهيئة في تقرير حديث صدر في 30 سبتمبر 2026 أن التأثير المالي لموجات الحر لا يزال محدودًا في الوقت الراهن، مستفيدًا من عوامل عدة، من بينها وجود تغطية صحية عامة في أوروبا وتنوع محافظ شركات التأمين، إلا أن هذه الصورة مرشحة للتغير مع تصاعد المخاطر المناخية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وأشار التقرير إلى أن موجات الحر أصبحت أخطر ظاهرة مناخية مرتبطة بالطقس في أوروبا من حيث عدد الوفيات، بعدما تسببت منذ عام 2000 في نحو 300 ألف وفاة على مستوى القارة.

وبحسب بيانات EIOPA، تمثل الوفيات المرتبطة بموجات الحر نحو 97% من إجمالي الوفيات الناتجة عن الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس حجم التأثير الصحي لهذه الظاهرة وما يمكن أن تتركه من تداعيات على قطاعات التأمين والرعاية الصحية.

وترى الهيئة أن تغير المناخ قد يؤدي خلال العقود المقبلة إلى زيادة تكرار موجات الحر وارتفاع شدتها وطول فتراتها، بما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الأنظمة الصحية، إلى جانب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على شركات التأمين ومقدمي خدمات المعاشات المهنية.

وتبرز النفقات الطبية وتأمين الحماية من فقدان الدخل وتعويضات إصابات العمل بين فروع التأمين الأكثر عرضة للتأثر بزيادة موجات الحر، نتيجة احتمال ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وزيادة تكاليف العلاج والرعاية الصحية.

كما قد تمتد التأثيرات إلى سوق العمل، مع احتمال تراجع قدرة بعض العاملين على أداء وظائفهم نتيجة ظروف الحرارة الشديدة، وهو ما قد ينعكس على منتجات الحماية من فقدان الدخل وتأمين إصابات العمل.

وفي قطاع تأمينات الحياة، يمكن أن تظهر التداعيات بصورة أكبر في بعض منتجات التأمين الصحي المرتبطة بالحياة، إلى جانب منتجات تأمينات الحياة غير المرتبطة بالمشاركة في الأرباح.

ولا تتوقف تداعيات موجات الحر عند احتمال ارتفاع حجم المطالبات التأمينية، إذ يمكن أن تؤثر أيضًا على الافتراضات التي تعتمد عليها شركات التأمين في تسعير المنتجات وتقييم المخاطر وإدارة محافظها.

ويشير تقرير EIOPA إلى أن تغير المناخ قد ينعكس على معدلات الوفاة والمرض ومتوسط العمر المتوقع، وهي عوامل أساسية تدخل في النماذج التي تعتمد عليها شركات تأمينات الحياة والتأمين الصحي وصناديق المعاشات في تقييم التزاماتها ومخاطرها.

وتتزامن هذه الضغوط مع مخاطر مناخية وصحية أخرى يمكن أن تزيد من حجم التحديات أمام القطاع، من بينها ارتفاع احتمالات حرائق الغابات وانتشار بعض الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، ومنها حمى الضنك والملاريا، بما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أنظمة الرعاية الصحية وشركات التأمين.

وطورت الهيئة إطارًا توضيحيًا لتقييم مخاطر موجات الحر يستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية تشمل الخطر والتعرض وقابلية التأثر، بهدف مساعدة شركات التأمين على قياس التداعيات المحتملة لهذه المخاطر على مختلف الأنشطة والمنتجات التأمينية.

وأكدت EIOPA أن التأثير المالي لموجات الحر ليس موحدًا بين جميع المنتجات أو المحافظ التأمينية، إذ يختلف من منتج إلى آخر ومن محفظة إلى أخرى، وبالتالي تختلف درجة تعرض شركات التأمين لهذه المخاطر.

وتوصي الهيئة شركات التأمين بدمج مخاطر موجات الحر وغيرها من المخاطر المناخية الناشئة ضمن تقييماتها المناخية بصورة شاملة، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تمتد إلى الاقتصاد والصحة العامة، بما يساعد على تطوير تقييم أكثر دقة للتأثيرات المحتملة على أعمال التأمين وإدارة المخاطر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى