مارش: إدارة المخاطر تتحول إلى عنصر أساسي في قرارات الاستثمار والنمو
مارش: إدارة المخاطر تتحول إلى عنصر أساسي في قرارات الاستثمار والنمو
كتبت – عبير أحمد
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن شركة مارش أن الدور الذي تؤديه إدارة المخاطر داخل المؤسسات يشهد تحولًا واضحًا، بعدما تجاوزت مهمتها التقليدية المتمثلة في التعامل مع الأزمات والخسائر عقب وقوعها، لتصبح جزءًا من عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار والتوسع وخطط النمو.
وأوضحت الدراسة أن التغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال، وما يصاحبها من تداخل بين المخاطر الاقتصادية والتكنولوجية والتشغيلية، تفرض على الشركات تطوير آليات التعامل مع المخاطر، بحيث تصبح المعلومات المرتبطة بها أحد العناصر التي تستند إليها الإدارة العليا عند تقييم الفرص الاستثمارية واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل المؤسسة.
وأشارت النتائج إلى أهمية توسيع اعتماد الشركات على بيانات المخاطر والتحليلات المتقدمة، بما يسمح برصد مصادر التهديد المحتملة في مراحل مبكرة، قبل تحولها إلى خسائر فعلية، ويساعد في الوقت نفسه على تحقيق قدر أكبر من التوازن بين فرص النمو والمخاطر التي قد تصاحب التوسع في الأنشطة والاستثمارات.
وتعد مارش من الشركات العالمية العاملة في مجال وساطة التأمين والاستشارات الخاصة بإدارة المخاطر، وتمتد أنشطتها إلى أكثر من 130 دولة، وتشمل خدماتها الوساطة التأمينية والاستشارات وتحليل المخاطر وإدارة المطالبات، إلى جانب توظيف البيانات والتكنولوجيا والتحليلات في تطوير حلول إدارة المخاطر، كما تعمل الشركة في السوق المصرية من خلال تقديم خدمات وساطة التأمين وإدارة المخاطر للعملاء.
وركزت الدراسة على مجموعة من المجالات التي يمكن من خلالها تقييم مدى جاهزية المؤسسات لمواجهة المخاطر، يأتي في مقدمتها تحليل السيناريوهات، باعتباره أداة تساعد الشركات على تصور النتائج المحتملة في حال تعرضها لظروف استثنائية أو تغيرات مؤثرة في بيئة التشغيل، مثل اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف التشغيل.
كما تناولت الدراسة كفاءة إدارة سلاسل الإمداد، باعتبارها من العناصر المؤثرة في قدرة المؤسسات على الاستمرار خلال فترات الاضطراب، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، ومدى قدرة العاملين على التكيف مع التغيرات، فضلًا عن مرونة البنية التحتية وقدرتها على التعامل مع الظروف غير المتوقعة.
وأبرزت الدراسة كذلك التأثير المتزايد للتطور التكنولوجي على أساليب تحديد المخاطر، خاصة مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية، وما نتج عنه من ظهور أنواع جديدة من المخاطر المرتبطة بالبيانات والبنية التكنولوجية والهجمات الإلكترونية.
ولا تعني هذه التحولات التخلي عن الأساليب التقليدية في إدارة المخاطر، وإنما تتجه المؤسسات إلى دمج الأدوات المعروفة مع تقنيات التحليل الحديثة، بما يتيح فهم الروابط بين المخاطر المختلفة، بدلًا من التعامل مع كل خطر بصورة منفصلة.
وتحمل هذه النتائج انعكاسات مباشرة على قطاع التأمين، إذ إن ارتفاع قدرة الشركات على تحديد المخاطر وقياسها بدقة يوفر لشركات التأمين معلومات أكثر تفصيلًا عند دراسة الأخطار قبل إصدار الوثائق، وهو ما يمكن أن ينعكس على تحديد شروط التغطية ومستويات الأسعار بصورة أكثر ملاءمة لطبيعة كل خطر.
كما تتيح جودة البيانات وتحليلها بصورة أكثر دقة لشركات التأمين وإعادة التأمين اتخاذ قرارات أفضل بشأن الأخطار التي يمكن الاحتفاظ بها داخل المحافظ التأمينية، وتلك التي تحتاج إلى نقل جزء منها إلى معيدي التأمين، وفقًا لطبيعة الخطر وحجمه ومستوى التعرض المحتمل للخسائر.
وأكدت الدراسة أن دمج إدارة المخاطر في القرارات الاستراتيجية يغير طبيعة التعامل مع الأزمات، إذ يمنح المؤسسات قدرة أكبر على الاستعداد للصدمات والتعامل معها قبل تفاقم آثارها، بدلًا من الاقتصار على معالجة الخسائر بعد وقوعها.
وبذلك تتحول إدارة المخاطر من وظيفة رقابية منفصلة عن عملية صنع القرار إلى أداة تساعد الإدارة على تقييم الفرص الاستثمارية والتوسع والنمو على أساس أكثر شمولًا، بما يعزز قدرة الشركات على اتخاذ قرارات مدروسة في بيئة تتسم بتزايد مستويات عدم اليقين وتنوع مصادر المخاطر.











