زيورخ: الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق يعيدان رسم خريطة مخاطر التأمين
زيورخ: الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق يعيدان رسم خريطة مخاطر التأمين
كتبت – عبير أحمد
كشفت مجموعة زيورخ للتأمين عن تحولات متوقعة في طبيعة المخاطر التي تواجه قطاع التأمين خلال السنوات المقبلة، مع تسارع الابتكارات في علوم الحياة والرعاية الصحية واتساع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق والعلاجات المتقدمة، بما يفرض تحديات جديدة على نماذج إدارة وتسعير المخاطر التقليدية.
جاء ذلك في تقرير أصدرته المجموعة بعنوان «ما بعد 2030: مستقبل علوم الحياة»، تناول التطورات المرتقبة في مجالات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الطبية وسلاسل الإمداد، إلى جانب ما يمكن أن تفرضه هذه التحولات من تداعيات على المسؤوليات التأمينية وطرق التعامل مع المخاطر الناشئة.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا بصورة متزايدة في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات وتحليل البيانات الطبية، إلا أن انتقال هذه التقنيات من نطاق البحث والتطوير إلى الاستخدام العملي يفتح الباب أمام مخاطر جديدة يتعين على شركات التأمين التعامل معها.
وتتضمن هذه المخاطر احتمالات وقوع أخطاء مرتبطة بالنماذج أو البيانات المستخدمة، فضلًا عن التحديات الخاصة بحماية البيانات الصحية والأمن السيبراني والالتزام بالمتطلبات التنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى نشوء مطالبات تأمينية مرتبطة بالمسؤولية المهنية والتكنولوجيا.
ولفت التقرير إلى أن تحديد المسؤولية قد يصبح أكثر تعقيدًا في بعض الحالات، خاصة عندما تتداخل قرارات الأطباء مع توصيات أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الأجهزة الطبية الرقمية، بما يفرض على شركات التأمين إعادة تقييم طبيعة المخاطر والأطراف المرتبطة بها.
وفي المقابل، يرى التقرير أن توسع استخدام الطب الدقيق والعلاجات الشخصية قد يحقق نتائج أفضل في الرعاية الصحية، لكنه سيغير كذلك طبيعة المخاطر التي تحتاج شركات التأمين إلى تقييمها وتسعيرها.
وأوضح أن المنتجات والعلاجات الحديثة قد تتطلب كميات أكبر من البيانات التفصيلية لتحديد فرص نجاح العلاج واحتمالات حدوث المضاعفات، الأمر الذي يستدعي تطوير أدوات جديدة في الاكتتاب وتسعير المخاطر، بما يتناسب مع طبيعة هذه الخدمات والمنتجات.
كما أن انتقال جزء من خدمات الرعاية الصحية من المستشفيات إلى المنازل، بالاعتماد على الأجهزة القابلة للارتداء والمنصات الرقمية، يضيف طبقات جديدة من المخاطر المرتبطة بالأجهزة والبرمجيات والبيانات وسلامة المرضى.
وأكدت زيورخ أن التطورات الطبية الحديثة زادت من درجة الترابط بين شركات الأدوية ومصنعي الأجهزة الطبية ومطوري البرمجيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، وهو ما يجعل تحديد الطرف المسؤول عن وقوع الضرر أكثر تعقيدًا في بعض الحالات.
وبالنسبة إلى قطاع التأمين، قد يترتب على هذا الترابط ظهور احتياجات جديدة إلى تغطيات تشمل المسؤولية المهنية ومسؤولية المنتجات والمخاطر السيبرانية، إلى جانب التأمين على مخاطر انقطاع الأعمال واضطراب سلاسل الإمداد.
وأشار التقرير كذلك إلى ضرورة إعادة النظر في نماذج تسعير المخاطر، خصوصًا في الحالات التي تسبق فيها التكنولوجيا الجديدة الخبرة التاريخية المتاحة لدى شركات التأمين، بما يصعّب الاعتماد على البيانات التقليدية وحدها في تحديد احتمالات الخسائر.
ويمتد نطاق المخاطر المستقبلية إلى سلاسل الإمداد والأمن الصحي، إذ أصبح قطاع علوم الحياة أكثر ارتباطًا بالتطورات الجيوسياسية والشبكات الدولية المعقدة التي تعتمد عليها عمليات إنتاج الأدوية والتقنيات الطبية.
وأوضح التقرير أن الاضطرابات التي قد تطال عمليات التصنيع أو النقل أو توفير المواد الخام والبيانات والتكنولوجيا يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على شركات القطاع، وتزيد الحاجة إلى حلول تأمينية تغطي مخاطر توقف الأعمال واضطراب سلاسل الإمداد.
واعتمد تقرير «ما بعد 2030: مستقبل علوم الحياة» على مقابلات مع 34 مشاركًا، إلى جانب استطلاع شارك فيه 62 خبيرًا ومتخصصًا من داخل قطاع علوم الحياة وخارجه، بهدف تقييم مجموعة من المخاطر المحتملة التي قد تواجه الصناعة خلال السنوات المقبلة.
وخلصت زيورخ إلى أن القدرة التنافسية في قطاع علوم الحياة لن تعتمد فقط على تطوير علاجات وابتكارات جديدة، وإنما ستتطلب أيضًا قدرة أكبر على إدارة المخاطر المصاحبة لمراحل تطوير هذه الابتكارات وتمويلها وتصنيعها وتوزيعها واستخدامها بصورة آمنة.











