التأمين

مارش: انتقائية شركات التأمين تضغط على سوق تأمين الطيران عالميًا خلال النصف الأول من 2026

مارش: انتقائية شركات التأمين تضغط على سوق تأمين الطيران عالميًا خلال النصف الأول من 2026

كتبت – عبير أحمد

كشفت شركة مارش عن استمرار الضغوط على سوق تأمين الطيران العالمي خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل زيادة انتقائية شركات التأمين عند قبول المخاطر، رغم توافر الطاقة الاستيعابية بالسوق، مع استمرار ارتفاع تكاليف المطالبات والإصلاح وقطع الغيار، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.

وأوضحت الشركة، في تقريرها بشأن تطورات سوق تأمين الطيران، أن شركات التأمين باتت أكثر حرصًا على تقييم جودة المحافظ التأمينية وسجل المطالبات وكفاءة إدارة المخاطر قبل تحديد الأسعار وشروط التغطية، وسط تباين واضح في اتجاهات التسعير بين الأنشطة المختلفة.

وأشار التقرير إلى أن سوق تأمين شركات الطيران يواجه ضغوطًا تدفع إلى مواءمة الأسعار مع حجم المخاطر والتكاليف المتوقعة، خاصة بعد سنوات شهدت ارتفاع المطالبات مقارنة بالأقساط المحصلة. وفي المقابل، حافظ سوق تأمين مخاطر الحرب على قدر من الاستقرار، بدعم توافر الطاقة الاستيعابية وتحسن تقييم شركات التأمين للمخاطر.

وسجل تأمين الطيران العام مزيدًا من التراجع في الأسعار خلال الربع الثاني من العام، إذ انخفضت بنحو 5 إلى 6% مقارنة بالربع الأول، مدفوعة بزيادة المنافسة وسعي شركات التأمين إلى استقطاب عملاء جدد والحفاظ على محافظها القائمة.

كما أسهم دخول شركات تأمين جديدة وزيادة الرغبة في الاكتتاب في تعزيز المنافسة على تأمين طائرات رجال الأعمال، مع ارتفاع الطاقة الاستيعابية المتاحة لهذا النشاط، الأمر الذي أتاح فرصًا للحصول على أسعار أقل وتغطيات أكثر ملاءمة لبعض العملاء.

وحافظت الطائرات المستخدمة في نقل الركاب للأغراض التجارية والأنشطة الصناعية والخدمات المساندة على جاذبيتها لدى شركات التأمين، لا سيما أساطيل طائرات الهليكوبتر الصغيرة مرتفعة القيمة. ومع ذلك، حذرت مارش من أن تكرار المطالبات، حتى إن كانت محدودة القيمة نسبيًا، قد يدفع شركات التأمين إلى تشديد تقييم بعض المخاطر خلال النصف الثاني من العام، خصوصًا المرتبطة بأنشطة مكافحة الحرائق.

وفي قطاع الطيران والفضاء، أظهر التقرير تفاوت نتائج تجديد الوثائق وفقًا لطبيعة المخاطر وسجل المطالبات، مع إمكانية حصول العملاء ذوي الخسائر المحدودة ومستويات التعرض المستقرة على تخفيضات سعرية.

وبحسب بيانات المحفظة العالمية التي تتولى مارش الوساطة الرئيسية فيها، تراجع متوسط التغير في إجمالي الأقساط الأولية لوثائق مخاطر التصنيع والصيانة والإصلاح والعمرة بنسبة 0.68% خلال النصف الأول من 2026، بينما ارتفع متوسط الأقساط الأولية لوثائق المطارات ومقدمي الخدمات المرتبطة بالطيران بنسبة 1.99% خلال الفترة نفسها.

وأرجعت الشركة هذا التباين إلى اختلاف طبيعة الأخطار والتكاليف التي تواجه كل نشاط، إذ تتعرض شركات تصنيع الطائرات ومراكز الصيانة لضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار المكونات وقطع الغيار ونقص العمالة واضطراب سلاسل الإمداد، فضلًا عن تكاليف المسؤولية القانونية وإعادة التأمين.

في المقابل، تتأثر المطارات ومقدمو الخدمات المرتبطة بالطيران بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات المجال الجوي والعقوبات والمخاطر الناشئة عن مناطق النزاعات، وهي عوامل تنعكس على الأسعار وشروط التغطية والطاقة الاستيعابية المتاحة.

وفيما يتعلق بتأمين شركات الطيران، أوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف إصلاح هياكل الطائرات والمحركات والمعدات، إلى جانب زيادة نفقات قطع الغيار والمسؤولية القانونية، عزز مخاوف شركات التأمين بشأن حجم الخسائر المحتملة وكفاية الأسعار الحالية.

ورغم عدم تكرار المستوى نفسه من الحوادث الكبرى التي شهدها عام 2025 خلال النصف الأول من 2026، فإن آثار تلك الحوادث لا تزال حاضرة في تقديرات شركات التأمين للخسائر الكارثية المحتملة.

وأضافت مارش أن ارتفاع قيمة الطائرات والمحركات الحديثة، والاعتماد المتزايد على المواد المركبة مرتفعة التكلفة، فضلًا عن تأخر الإصلاح وصعوبة توفير قطع الغيار، كلها عوامل أدت إلى زيادة قيمة المطالبات وإطالة فترات تسويتها.

ولفت التقرير إلى تحول اهتمام شركات التأمين نحو تقييم الربحية على مدى زمني يمتد إلى ثلاث وخمس وحتى عشر سنوات، بدلًا من الاقتصار على نتائج سنة التجديد، بما يعكس تشددًا أكبر في تحديد الأسعار والطاقة الاستيعابية وشروط التغطية.

وأكدت مارش أهمية الاستعداد المبكر لتجديد الوثائق وتقديم بيانات دقيقة عن المخاطر، مع توضيح التحسينات التي حققتها الجهات المؤمن عليها في إدارة الخسائر، باعتبارها عوامل تساعد على التفاوض بشأن شروط أفضل وتحقيق نتائج تأمينية أكثر ملاءمة خلال النصف الثاني من العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى