ترقب في سوق لندن لرفع أسعار التأمين البحري والجوي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط
ترقب في سوق لندن لرفع أسعار التأمين البحري والجوي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط
كتبت – عبير أحمد
تسود حالة من الحذر داخل أوساط التأمين وإعادة التأمين مع توقعات بزيادات جديدة في أسعار تغطيات النقل البحري والجوي وأخطار الحرب والعنف السياسي، على خلفية تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تحمله من تداعيات مباشرة على حركة التجارة والطيران في المنطقة.
وتنتظر الشركات ما ستسفر عنه تحركات سوق الإعادة الأوروبية مع استئناف التداول مطلع الأسبوع، خاصة في سوق لندن الذي يعد المرجعية الرئيسية لتسعير أخطار الحرب. وتأتي هذه الترقبات في وقت تشير فيه التقديرات إلى إمكانية تكرار سيناريو الزيادات التي شهدتها الأسواق خلال موجات التصعيد السابقة.
خالد سيد العضو المنتدب لشركة أبكس لوساطة إعادة التأمين أوضح أن جولة التوترات في يونيو الماضي انعكست سريعًا على تكلفة التأمين البحري والجوي في نطاق الخليج العربي والبحر الأحمر، حيث ارتفعت الأقساط بشكل ملحوظ نتيجة إعادة تقييم درجات المخاطر. ويرى أن استمرار العمليات العسكرية أو اتساع نطاقها سيقود إلى ضغوط مماثلة وربما أكبر هذه المرة.
وأشار إلى أن سعر تأمين أخطار الحرب يقترب حاليًا من نصف في المائة من قيمة البضائع المنقولة عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، مع توقعات بزيادات إضافية فور عودة الأسواق الأوروبية وعلى رأسها سوق لويدز لندن إلى العمل بعد عطلة نهاية الأسبوع. ويعتمد تسعير هذه الأخطار على تصنيف المناطق وفق درجة الخطورة، ما يؤدي إلى تشدد في شروط الاكتتاب وفرض مراجعات فورية للأسعار.
وتزداد حساسية الأسواق تجاه أي تطور يتعلق بمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة مؤثرة من تجارة النفط والغاز عالميًا، إذ إن أي تعطيل للملاحة فيه قد يضاعف تكلفة التأمين بشكل حاد، ويضيف أعباء جديدة على سلاسل الإمداد والطاقة، مع انعكاسات تضخمية محتملة في الأسواق الأوروبية.
كما يتوقع أن تمتد تأثيرات التصعيد إلى تأمينات العنف السياسي إذا ما اتسعت دائرة الصراع لتشمل دولًا مجاورة في نطاق الخليج أو المشرق العربي، وهو ما يعيد رسم خريطة المخاطر في المنطقة بأكملها. وكانت الأسواق قد شهدت بالفعل ارتفاعات ملموسة في أسعار تغطيات الحرب والإرهاب أواخر عام 2023 عقب الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر، وهو ما أثر على حركة الملاحة عبر قناة السويس وزاد من كلفة الشحن العالمية.
التصعيد الإيراني الإسرائيلي خلال العام الماضي ترك أيضًا بصمته على تأمين شحنات النفط والغاز والمنشآت البترولية، حيث ارتفعت أسعار التأمين على السفن وأصول الطاقة، في ظل إعادة تقييم شامل لمستويات التعرض للمخاطر.
ويرى خبراء أن النزاعات الممتدة منذ عام 2022 ساهمت في رفع أسعار أقساط إعادة التأمين عالميًا، ما يضع الشركات المحلية أمام تحديات إضافية تتراوح بين تقليص حدود التغطية، واستثناء بعض المناطق، ورفع نسب التحمل، إلى جانب تقصير مدد الوثائق وفرض شروط اكتتابية أكثر صرامة.
ولا يقتصر التأثير على النقل البحري والجوي فحسب، إذ من المتوقع أن تتأثر تأمينات السفر أيضًا نتيجة إلغاء أو تعديل مسارات آلاف الرحلات الجوية في الشرق الأوسط، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التعويضات وانعكاس ذلك على نتائج هذا الفرع التأميني.
كما تمتد التداعيات إلى وثائق النقل البري، خاصة للشحنات العابرة لمناطق قريبة من بؤر التوتر، حيث يتدخل معيدو التأمين بصورة مباشرة في تحديد الأسعار وشروط التغطية مقابل قبول إعادة التأمين. وفي المحصلة، فإن أي زيادة في أقساط أخطار الحرب تنعكس في النهاية على تكلفة الشحن والتجارة، ما يضيف حلقة جديدة من الضغوط على الاقتصاد العالمي في مرحلة تتسم أصلًا بارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين.








