الاتحاد: إدارة مخاطر الطاقة تعيد تشكيل سوق التأمين وتفتح آفاقًا جديدة للنمو
الاتحاد: إدارة مخاطر الطاقة تعيد تشكيل سوق التأمين وتفتح آفاقًا جديدة للنمو
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاع التأمين المرتبط بالطاقة يشهد تحولًا نوعيًا غير مسبوق في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية وتسارع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على طبيعة المخاطر والتحديات التي تواجه شركات التأمين، ودفعها لإعادة صياغة استراتيجياتها بما يتلاءم مع المشهد الجديد.
وأوضح الاتحاد أن التوترات الدولية أعادت رسم خريطة أمن الطاقة عالميًا، ما أدى إلى انتقال السوق من حالة الاستقرار النسبي إلى بيئة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها العوامل السياسية والاقتصادية، وهو ما فرض ضرورة تبني أدوات تأمينية أكثر تطورًا لمواجهة المخاطر المتزايدة، خاصة مع الاتجاه العالمي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة.
وأشار إلى أن الطفرة الكبيرة في مشروعات الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، خلقت واقعًا جديدًا يتطلب منتجات تأمينية متخصصة، قادرة على التعامل مع المخاطر الفنية والتكنولوجية المرتبطة بهذه المشروعات، لافتًا إلى أن الاعتماد على الموارد المحلية مثل الشمس والرياح يمنح الدول قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة الأزمات، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تأمينية مختلفة.
وأضاف الاتحاد أن سوق التأمين العالمي في قطاع الطاقة مرشح لتحقيق نمو كبير خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، خاصة في الأسواق الناشئة، حيث يُتوقع أن يتضاعف حجم السوق تقريبًا خلال العقد المقبل، وهو ما يفتح المجال أمام شركات التأمين لتوسيع نطاق أعمالها وتطوير خدماتها.
وفيما يتعلق باتجاهات السوق، أوضح الاتحاد أن هناك توجهًا متزايدًا نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، لتحسين دقة تقييم المخاطر وتسعير الوثائق التأمينية، إلى جانب التوسع في نماذج التأمين البارامتري والتأمين القائم على الاستخدام، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء وتقليل الخسائر.
وأكد أن شركات التأمين باتت مطالبة بتقديم حلول متكاملة لإدارة المخاطر، تشمل التغطيات التقليدية مثل تأمين الممتلكات والمسؤوليات، إلى جانب التغطيات المتخصصة مثل تأمين جميع أخطار المقاولين وأخطار التركيب، فضلًا عن التأمين ضد الأعطال الميكانيكية وانقطاع الأعمال، وذلك لضمان حماية شاملة لمشروعات الطاقة بمختلف مراحلها.
وفي سياق متصل، أشار الاتحاد إلى أن قطاع الطاقة يواجه حزمة معقدة من المخاطر، تتنوع بين تقلبات الأسعار العالمية، والمخاطر التشغيلية المرتبطة بالأعطال الفنية، إلى جانب التحديات التنظيمية والبيئية، فضلًا عن المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما يتطلب تبني استراتيجيات مرنة لإدارة هذه المخاطر بشكل فعال.
كما لفت إلى تصاعد أهمية المخاطر التكنولوجية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في تشغيل محطات الطاقة، ما يجعلها عرضة للهجمات السيبرانية، وهو ما يستدعي تطوير منتجات تأمينية قادرة على تغطية هذه النوعية من المخاطر.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذه التحديات، رغم تعقيدها، تمثل في الوقت ذاته فرصًا واعدة لنمو سوق التأمين، خاصة مع التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، التي تتطلب حلولًا تأمينية مبتكرة تدعم استدامتها وتضمن استمراريتها.
وشدد الاتحاد على أهمية تطوير القدرات الفنية لشركات التأمين العاملة في السوق المصري، بما يمكنها من التعامل بكفاءة مع طبيعة المخاطر المتغيرة في قطاع الطاقة، إلى جانب ضرورة تصميم منتجات تأمينية متخصصة تتناسب مع خصوصية هذا القطاع الحيوي.
كما أكد على أهمية تعزيز التعاون بين شركات التأمين والجهات المعنية بقطاع الطاقة، بما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة، ويدعم تحقيق التكامل بين مختلف الأطراف، فضلًا عن ضرورة متابعة أفضل الممارسات العالمية والاستفادة منها في تطوير السوق المحلية.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن دوره في هذا الملف ينطلق من حرصه على دعم استقرار سوق التأمين والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال توفير الحماية التأمينية اللازمة لمشروعات الطاقة، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.








