استثمار

المختبر التنظيمي بالرقابة المالية يحتضن 49 مشروعًا ويختبر حلولًا مبتكرة للتكنولوجيا المالية غير المصرفية

المختبر التنظيمي بالرقابة المالية يحتضن 49 مشروعًا ويختبر حلولًا مبتكرة للتكنولوجيا المالية غير المصرفية

كتبت – عبير أحمد

استعرضت الهيئة العامة للرقابة المالية حصاد العام الأول من عمل المختبر التنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية غير المصرفية FRA-Sandbox، خلال القمة السنوية الأولى للمختبر التي أقيمت بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالقاهرة، بمشاركة أكثر من 500 شخص من قيادات القطاع المالي والخبراء ورواد الأعمال والمستثمرين وممثلي المؤسسات الحكومية والجامعات ومراكز البحوث.

وشهدت القمة حضور الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والأستاذ عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، والدكتور خالد سري صيام، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة والمسؤولين الحكوميين والمتخصصين في التكنولوجيا المالية والأنشطة المالية غير المصرفية.

وأكد الدكتور إسلام عزام أن المختبر التنظيمي يمثل بيئة تجريبية مرنة وآمنة تتيح للمبتكرين ورواد الأعمال والشركات اختبار الحلول التكنولوجية وتطويرها تحت مظلة رقابية، مع التأكد من توافقها مع الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وأوضح أن المختبر أصبح إحدى الأدوات الرئيسية للهيئة في دعم الابتكار بالقطاع المالي غير المصرفي، من خلال تقديم الإرشاد الرقابي، والتعريف بالتشريعات والقرارات المنظمة، ونشر المعرفة، وتنظيم الفعاليات والمسابقات والمبادرات التي تربط أصحاب الأفكار بالشركات الناشئة والمؤسسات المالية والمستثمرين والجامعات والمراكز البحثية.

وأشار إلى أن اهتمام الهيئة بالتكنولوجيا المالية يستهدف تمكين أطراف السوق من تقديم منتجات وخدمات مالية أكثر تطورًا، تتماشى مع المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة الخدمات، مع الحفاظ على استقرار الأسواق وحماية المتعاملين.

49 مشروعًا في عام واحد

وخلال عرض بعنوان «من الفكرة إلى الأثر»، كشف المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي، عن استقبال 49 مشروعًا خلال العام الأول، حصل 9 منها على الموافقة المبدئية، فيما انتقل مشروعان إلى مرحلة الاختبار الفعلي.

وأضاف أن المختبر قدم الدعم والإرشاد التنظيمي لنحو 45 شركة، بالتوازي مع تنظيم مجموعة من ورش العمل والندوات المتخصصة التي تناولت الأمن السيبراني والأطر التشريعية والتنظيمية للأنشطة المالية غير المصرفية.

وأكد خليفة أن معيار قبول المشروعات داخل المختبر لا يرتبط بحجم الشركة أو الجهة صاحبة الفكرة، وإنما بقدرة الحل المقترح على إحداث أثر ملموس وقابل للقياس في تحسين تجربة المتعاملين وتطوير الخدمات المالية غير المصرفية.

وأشار إلى أن المختبر نجح في بناء مسار واضح وسريع لنقل الأفكار من مرحلة التجربة إلى استخلاص النتائج، موضحًا أن دخوله مرحلة الاختبار الفعلي للحلول يمثل خطوة جديدة نحو تقييم التقنيات قبل طرحها على نطاق أوسع في السوق.

الذكاء الاصطناعي في صدارة الابتكار

من جانبه، أكد محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن استخدام الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل الرقمي المتقدمة بصورة آمنة ودقيقة سيكون من أبرز محاور الابتكار التي تستهدف الهيئة دعمها خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على ضرورة أن يصاحب التطور التكنولوجي التزام كامل بالقواعد الرقابية وحماية البيانات الشخصية، بما يضمن وجود حوكمة فعالة للخدمات الجديدة ويحافظ على حقوق المتعاملين واستقرار الأسواق.

كما دعا إلى تطوير حلول تستفيد من البيانات والتكنولوجيا في معالجة احتياجات السوق الحقيقية، بدلًا من تطوير أفكار تقنية بمعزل عن متطلبات العملاء وطبيعة الأنشطة المالية غير المصرفية.

وزير الاستثمار: المختبر حوّل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتطبيق

وشارك الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في القمة من خلال كلمة مسجلة، هنأ خلالها الهيئة وفريق المختبر على ما تحقق خلال عامه الأول.

وأكد أن إنشاء المختبر بدأ بفكرة تستهدف توفير بيئة مؤسسية منظمة لاحتضان الأفكار الجديدة، ودراسة المتطلبات التنظيمية والبيانات اللازمة لاختبارها، وصولًا إلى تطوير حلول قادرة على الوصول إلى السوق.

وأشار إلى أن نجاح الشركات الناشئة والمشروعات المبتكرة يمثل نتاجًا لجهود منظومة متكاملة، ويسهم في تمكين الشباب وتحويل الأفكار والطموحات إلى مشروعات حقيقية تدعم نمو الأنشطة الاقتصادية.

ولفت إلى أن قطاع التأمين شهد نماذج لتطبيق التكنولوجيا داخل المختبر، من بينها تقنيات التقييم الآلي للحوادث والإصدار الإلكتروني للوثائق.

تنمية المشروعات تدعم الحلول التمويلية المبتكرة

وأكد مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أهمية تطوير آليات غير تقليدية لتقييم الجدارة الائتمانية، ومن بينها الاستفادة من البيانات البديلة والتعاملات المصرفية المفتوحة.

وأشاد بدور الهيئة العامة للرقابة المالية كشريك في دعم الابتكار والتنمية، مؤكدًا أن الجهاز يستهدف توجيه المزيد من الشركات الناشئة العاملة في مجال تمويل المشروعات الصغيرة إلى المختبر للاستفادة من البيئة التجريبية التي يوفرها.

مذكرات تفاهم لدعم الشركات الناشئة

وشهدت القمة توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين المختبر التنظيمي وشركات ستارت اب إيچيبت، وانطلاق، ومحرم وشركاه، وإيه چي إكس للاستشارات، بهدف دعم الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية، والترويج للمشروعات الناشئة، وزيادة الوعي بالمختبر وتسهيل وصول أصحاب الحلول المبتكرة إلى خدماته.

كما تضمنت الفعاليات جلسات نقاشية تناولت تجارب الشركات المشاركة في المختبر ورحلتها من مرحلة التقدم إلى الاختبار الفعلي، إلى جانب مناقشة مستقبل الابتكار المالي غير المصرفي والفرص والتحديات المرتبطة به.

وشارك في جلسة «رحلة الابتكار – تجارب من FRA-Sandbox» كل من علاء الزهيري، رئيس الاتحاد المصري للتأمين والعضو المنتدب لشركة GIG، وأحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة Azimut، ومحمد كامل، الرئيس التنفيذي لشركة Lumin Soft، وأحمد عيسى، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة EG InsurTech، وأدارت الجلسة كريمة الحكيم، الشريك التنفيذي والمدير الإقليمي لـ Plug and Play أفريقيا.

وتناولت جلسة «أصوات الابتكار» رؤى المتخصصين حول مستقبل التكنولوجيا المالية غير المصرفية، بمشاركة ممثلين عن إي فاينانس والتجاري وفا بنك وLiquid C2 وPlug and Play أفريقيا، إلى جانب خبراء في الشؤون القانونية والتنظيمية والابتكار وريادة الأعمال.

كما استعرضت جلسة «ابتكارات واعدة» عددًا من النماذج والمشروعات الجديدة، فيما تناولت المستشارة الدكتورة ماريان قلدس أهمية التزام الشركات الناشئة ورواد الأعمال بمتطلبات الامتثال والتشريعات المنظمة، إلى جانب الاستفادة من آليات التحكيم وفض المنازعات بصورة ودية.

واختتمت القمة بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير البيئة التنظيمية للتكنولوجيا المالية، خاصة في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع ضرورة إيجاد أطر مرنة للتعامل مع المخاطر المرتبطة بجمع البيانات وتوليد المؤشرات.

وأشاد المشاركون بالتطور الذي شهدته البيئة التشريعية المنظمة للتكنولوجيا المالية غير المصرفية، خاصة بعد صدور قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم 5 لسنة 2022، معتبرين أن هذه التطورات تفتح المجال أمام مزيد من المنتجات والخدمات المبتكرة، وتدعم الشمول المالي والتحول الرقمي وتعزز تنافسية القطاع المالي غير المصرفي المصري.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى