استثمار

صندوق النقد يحدد 3 مسارات لحل أزمة ديون الدول النامية ودعم النمو

صندوق النقد يحدد 3 مسارات لحل أزمة ديون الدول النامية ودعم النمو

أكدت كريستالينا جورجييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، أن تحسن أوضاع الديون السيادية في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل خلال السنوات الأخيرة لا يزال متفاوتًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا وارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة.

وقالت جورجييفا في كلمتها بختام اجتماعات مجموعة العشرين، إن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يمثل تحديًا رئيسيًا أمام الدول النامية، خاصة مع صعود عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة، الأمر الذي يرفع تكلفة الاقتراض في العديد من الأسواق.

وأوضحت أن بعض الأسواق الناشئة تواجه بالفعل زيادة في تكاليف التمويل، بما يقلص المكاسب التي حققتها خلال الفترة الماضية على مستوى هوامش العائد، ويضع مزيدًا من الضغوط على قدرتها على إدارة أعباء الدين.

ضغوط متزايدة على الاقتصادات النامية

وأضافت جورجييفا أن ارتفاع احتياجات إعادة التمويل وتكاليف خدمة الدين يحد من قدرة العديد من الاقتصادات النامية، وخاصة الدول منخفضة الدخل، على توفير التمويل اللازم للإنفاق على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها البنية التحتية والصحة والتعليم.

وأشارت إلى أن تراجع الإنفاق الاستثماري والخدمي نتيجة ضغوط الدين يمكن أن ينعكس سلبًا على معدلات النمو، وبالتالي يؤثر على قدرة هذه الدول على تحقيق استدامة مالية وديناميكية اقتصادية أكثر قوة.

ولفتت إلى أن الوضع يزداد صعوبة مع الانخفاض الحاد في صافي التمويل الخارجي، بما في ذلك تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، وهو ما يضيّق مساحة التحرك أمام الدول التي تحتاج إلى موارد إضافية لتمويل احتياجاتها التنموية.

3 محاور لمعالجة أزمة الديون

وحددت مديرة صندوق النقد الدولي ثلاثة محاور رئيسية للتعامل مع تحديات ديون الدول النامية وتعزيز قدرتها على تحقيق نمو مستدام.

ويتمثل المحور الأول في اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الدول التي تعاني من أعباء ديون غير مستدامة، بالتوازي مع تحسين آليات إعادة هيكلة الديون.

وأكدت أهمية مواصلة العمل ضمن الإطار المشترك لمجموعة العشرين، إلى جانب تطوير أدوات تساعد على تنسيق المواقف بين مجموعات الدائنين، فضلًا عن البحث عن حلول مناسبة للدول التي لا تنطبق عليها شروط الاستفادة من هذا الإطار.

أما المحور الثاني، فيركز على دعم الإصلاحات التي ترفع معدلات النمو وتساعد الدول على تعبئة مواردها المحلية، مع تحسين إدارة الدين العام وتشجيع تدفقات أكبر من رؤوس الأموال الخاصة وبكلفة تمويل أقل.

ويستهدف هذا المسار تعزيز قدرة الاقتصادات النامية على الاعتماد بصورة أكبر على مواردها الداخلية، بالتوازي مع جذب الاستثمارات الخاصة لتوفير التمويل اللازم للمشروعات التنموية.

ويأتي المحور الثالث عبر تعزيز الأسس الاقتصادية السليمة وبناء قدرة الدول على مواجهة الصدمات، بما يساعد على منع تراكم أعباء ديون غير مستدامة مستقبلًا.

وأكدت جورجييفا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب رفع مستوى شفافية الدين، وتطوير القدرات المؤسسية لإدارته، إلى جانب تحسين العلاقات بين الحكومات المدينة والمستثمرين والدائنين.

وشددت على أن معالجة أزمة ديون الدول النامية لا تقتصر على إعادة الهيكلة، وإنما تتطلب أيضًا إصلاحات اقتصادية ومالية ترفع معدلات النمو وتدعم قدرة الحكومات على إدارة مواردها، بما يعزز الاستقرار المالي ويحد من مخاطر عودة الضغوط على المديونية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى