الاتحاد: البيانات الرقمية تطور تقييم المخاطر وتسوية المطالبات وتدعم التأمين المستدام
الاتحاد: البيانات الرقمية تطور تقييم المخاطر وتسوية المطالبات وتدعم التأمين المستدام
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن توظيف البيانات الرقمية في مشروعات الاستزراع المائي يمثل أداة مهمة لتطوير إدارة المخاطر والتعامل مع المطالبات التأمينية، من خلال توفير سجلات دقيقة تساعد على تحديد أسباب الحوادث وتوقيت وقوعها وحجم المخزون المتأثر والإجراءات التي اتخذتها المنشأة للحد من الأضرار.
وأوضح الاتحاد أن ربط بيانات جودة المياه وحالة المعدات ومعدلات التغذية والنفوق والفحوص البيطرية يتيح تكوين صورة متكاملة عن تطور الحادث، ويساعد على التمييز بين الأعطال المفاجئة والتدهور التدريجي في أداء المعدات، فضلًا عن تحديد الوحدات الإنتاجية التي تعرضت للضرر بدلًا من افتراض تأثر المشروع بالكامل.
وأشار إلى أن السجلات الرقمية تسهم في تحسين تقدير حجم الخسائر، خاصة عند توافر بيانات الكتلة الحيوية وأعداد الأسماك وأوزانها ومعدلات النمو والحصاد والنفوق، إلى جانب توثيق وقت صدور الإنذار ووصوله إلى المسؤول والإجراءات التي جرى تنفيذها.
وأضاف الاتحاد أن القيمة الإثباتية لهذه البيانات ترتبط بسلامتها واكتمالها وإمكانية التحقق منها، إذ قد تتراجع فائدتها في حالة انقطاع التسجيل دون تفسير أو استخدام أجهزة غير معايرة أو إمكانية تعديل البيانات دون توثيق. ولذلك ينبغي الجمع بين السجلات الرقمية والمعاينات الفنية والتقارير البيطرية والمستندات المالية، مع خضوع تسوية المطالبات لشروط الوثيقة التأمينية واستثناءاتها والظروف الخاصة بكل حادث.
وأكد الاتحاد أن دور التأمين المستدام لا ينبغي أن يقتصر على التعويض عن الخسائر بعد وقوعها، بل يمتد إلى دعم الوقاية وتحسين قدرة المشروعات على الاستمرار، من خلال الاستفادة من بيانات الحوادث والمسوح الفنية في تحديد نقاط الضعف وترتيب إجراءات التحسين ومتابعة تنفيذ التوصيات.
وفي هذا السياق، أوضح الاتحاد رؤيته لتطوير منظومة التأمين على الاستزراع المائي، والتي ترتكز على عدة محاور، أبرزها:
– وضع إطار موحد للحد الأدنى من البيانات التشغيلية التي ينبغي للمشروعات تسجيلها والاحتفاظ بها، مع مراعاة اختلاف الأنواع المستزرعة ونظم الإنتاج وأحجام المشروعات.
– تقييم التقنيات الرقمية وفق قدرتها الفعلية على تقليل الخسائر، وليس وفق عدد الحساسات أو المؤشرات التي توفرها.
– اختبار أنظمة الإنذار في ظروف التشغيل الفعلية، وقياس الوقت بين اكتشاف الخطر وتنفيذ الإجراءات التصحيحية.
– تحقيق التوازن بين الأتمتة والخبرة البشرية، بحيث تدعم النماذج التحليلية اتخاذ القرار دون أن تحل محل الرقابة الفنية والفحص البيطري.
– تطوير قواعد بيانات محلية للحوادث والخسائر تتضمن الظروف السابقة للحادث وتسلسل تطوره وحجم المخزون المتأثر والإجراءات المتخذة للحد من الضرر.
– وضع قواعد واضحة تضمن سلامة السجلات الرقمية وإمكانية مراجعتها، وعدم الاعتماد عليها باعتبارها دليلًا منفردًا ونهائيًا في تقييم المطالبات.
– دعم صغار المنتجين بحلول رقمية وتأمينية تدريجية تتناسب مع قدراتهم المالية والفنية، بما يمنع اتساع فجوة الحماية بينهم وبين المشروعات الكبرى.
وأشار الاتحاد إلى أهمية تعزيز التعاون بين شركات التأمين والخبراء الفنيين والبيطريين ومقدمي التكنولوجيا، لتطوير حلول تأمينية تراعي الترابط بين المخزون الحي والمعدات والبيئة واستمرارية النشاط، وتساعد على حماية الاستثمارات المرتبطة بالتحول الرقمي.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن نجاح الاستزراع المائي الذكي لا يقاس بحجم البيانات التي يتم جمعها، وإنما بقدرتها على التحول إلى قرارات وإجراءات عملية تقلل احتمالات وقوع الخسائر وتحد من آثارها، مشددًا على أن التكنولوجيا والتأمين يمثلان عنصرين داعمين لمنظومة متكاملة تقوم على الإدارة السليمة والصيانة والأمن الحيوي والاستجابة للطوارئ والحماية التأمينية المناسبة.











