د. أميرة صبيح: الحوكمة الشكلية خطر صامت يهدد شركات التأمين ويقوض ثقة العملاء
د. أميرة صبيح: الحوكمة الشكلية خطر صامت يهدد شركات التأمين ويقوض ثقة العملاء
كتبت – عبير أحمد
حذّرت الدكتورة أميرة صبيح، باحثة الدكتوراه في مجال الحوكمة، من تنامي ظاهرة الحوكمة الشكلية داخل عدد من المؤسسات، مؤكدة أن هذه الممارسة تُفرغ الحوكمة من مضمونها الحقيقي، وتحولها من أداة فعّالة لإدارة المخاطر وحماية حقوق أصحاب المصالح إلى مجرد التزام ورقي لا ينعكس على القرارات أو الأداء اليومي، لاسيما داخل قطاع التأمين.
وأوضحت أن الحوكمة الفعالة تمثل الإطار المنظم لتوجيه المؤسسات والرقابة عليها بما يضمن تحقيق التوازن بين المصالح المختلفة، ويحمي حقوق العملاء والمساهمين والعاملين، مؤكدة أن أهميتها تتضاعف في قطاع التأمين تحديدًا، نظرًا لاعتماده الأساسي على الثقة وإدارة المخاطر طويلة الأجل، إلى جانب الالتزام الصارم بقواعد الإفصاح والرقابة.
وأكدت الدكتورة أميرة صبيح أن التطبيق العملي للحوكمة في كثير من شركات التأمين لا يزال يعاني فجوة واضحة بين الشكل والمضمون، حيث تتحول اللوائح واللجان والسياسات المعتمدة إلى أدوات للامتثال الرقابي فقط، دون أن يكون لها تأثير فعلي في تحسين جودة القرارات أو تعزيز إدارة المخاطر أو حماية حقوق العملاء.
وأرجعت صبيح انتشار الحوكمة الشكلية إلى عدد من الأسباب الرئيسية، من بينها الخلط بين مفهوم الامتثال ومفهوم الحوكمة، إذ يركز الامتثال على الالتزام الحرفي بالنصوص، بينما تهدف الحوكمة إلى ضمان جودة القرار وعدالته وشفافيته. كما أشارت إلى أن الخوف من المساءلة يدفع بعض الإدارات إلى تصميم أنظمة حوكمة هدفها الأساسي تجنب المخاطر الشخصية، وليس تحسين آليات اتخاذ القرار.
وأضافت أن ثقافة الاعتماد على المستندات والسياسات المكتوبة دون الاهتمام بالتطبيق العملي تُعد من أبرز مظاهر هذه الظاهرة، حيث يُعتقد خطأً أن كثرة اللوائح تعني انضباطًا مؤسسيًا، في حين أن الواقع قد يكون عكس ذلك تمامًا.
وأكدت أن هذا النمط من الحوكمة يخلق وهمًا بالالتزام والانضباط، بينما تظل جذور المخاطر دون معالجة حقيقية، وهو ما ينعكس سلبًا على استدامة شركات التأمين ويؤدي تدريجيًا إلى تآكل ثقة العملاء في القطاع ككل.
وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة أميرة صبيح أن التحول الرقمي لا يصنع الحوكمة، لكنه يكشف غيابها بوضوح، مشيرة إلى أن نقل إجراءات غير عادلة أو قرارات غير مدروسة إلى منصات رقمية يجعل الخلل أكثر وضوحًا أمام العملاء. وأضافت أن الرقمنة لا تُصلح القرار السيئ، بل تسرّع ظهوره وتكشف آثاره بشكل أسرع.
وفي ختام حديثها، شددت صبيح على أن الخروج من فخ الحوكمة الشكلية لا يتحقق عبر إصدار المزيد من السياسات أو تشكيل لجان جديدة، بل من خلال ربط الحوكمة مباشرة بصناعة القرار، وتمكين لجان الحوكمة من صلاحيات تنفيذية حقيقية، وقياس أثر الحوكمة على مستوى الثقة والاستدامة المؤسسية، لا على عدد التقارير والوثائق.
وأكدت أن الحوكمة الحقيقية لا تُكتب لتُعرض، بل تُمارس لتُحاسَب، مشيرة إلى أن تبني هذا النهج من شأنه تعزيز إدارة المخاطر، ودعم استدامة شركات التأمين، وترسيخ ثقة العملاء في القطاع على المدى الطويل.








