خبير تأمين بحري يحذر من تنامي خطر السفن الزومبي على التجارة العالمية
خبير تأمين بحري يحذر من تنامي خطر السفن الزومبي على التجارة العالمية
كتبت – عبير أحمد
حذر الدكتور شريف محسن عضو لجنة سفن المحيطات بالاتحاد الدولي للتأمين البحري الأسبق من تصاعد ظاهرة السفن الزومبي، مؤكداً أنها باتت تمثل تحدياً حقيقياً أمام شركات التأمين البحري وقطاع الشحن الدولي، في ظل تزايد لجوء بعض الجهات إلى تشغيل سفن بهويات مزيفة أو معاد استخدامها داخل منظومة النقل البحري العالمية.
وأوضح محسن أن منح التغطية التأمينية لسفن تحمل بيانات منتحلة قد يضع شركات التأمين في مواجهة خسائر مالية وتنظيمية جسيمة، خاصة إذا تبين تورط تلك السفن في أنشطة تهريب أو خرق للعقوبات الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى مصادرة الشحنات أو تجميد المستحقات وفتح تحقيقات رقابية عابرة للحدود، بما يهدد المراكز المالية والسمعة المؤسسية لشركات التأمين.
وأشار إلى أن الخطر لا يقتصر على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى التزامات قانونية خفية قد تنكشف بعد وقوع الحوادث أو اكتشاف المخالفات، ما ينعكس على العقود التجارية وثقة العملاء والشركاء الدوليين. وشدد على أن التدقيق في التاريخ التشغيلي الحقيقي للسفن أصبح ضرورة ملحة قبل إصدار وثائق التأمين أو تمويل الشحنات.
وبيّن أن السفن الزومبي تعود للظهور في أنظمة الملاحة بعد تفكيكها أو إلغاء تسجيلها رسمياً، عبر انتحال هويات سفن أخرى غير نشطة، في عملية تعرف بغسيل الهوية البحرية، حيث يتم استخدام أسماء أو أرقام أو أعلام سبق تسجيلها، ما يسمح بالتحرك تحت غطاء قانوني ظاهري وتجاوز أنظمة الامتثال التقليدية.
وأكد أن هذه الممارسات تهدد الأمن البحري وسلاسل الإمداد العالمية، لاسيما مع استغلال ثغرات أنظمة المراقبة للاندماج ضمن حركة الملاحة المشروعة، وإخفاء أنشطة غير قانونية مثل نقل بضائع محظورة أو الالتفاف على العقوبات. كما أشار إلى أن وجود هذه السفن في مناطق مرتفعة المخاطر يضاعف احتمالات الاضطراب في حركة التجارة الدولية.
ولفت إلى أن الجهات المخالفة تفضل هذا الأسلوب لأن السفن المعاد إحياؤها رقمياً تبدو في قواعد البيانات كسفن عادية، بعكس السفن الجديدة التي تخضع لتدقيق مكثف، ما يمنحها قدرة أكبر على التحايل وتقليل احتمالات الاشتباه أو المصادرة.
وفي مواجهة هذه الظاهرة، أوضح محسن أن الحكومات وأجهزة خفر السواحل باتت تعتمد على تحليلات الذكاء الاصطناعي لرصد التناقضات بين بيانات نظام التعرف الآلي للسفن وسجلات الملكية والتشغيل وتاريخ الرسو بالموانئ، حيث تكشف مؤشرات مثل الانقطاع الطويل لإشارات التتبع أو التغيير السريع للأعلام أو اختلاف المواصفات الفنية عن احتمالات التلاعب بالهوية.
وأشار إلى أن السفن الزومبي قد تتسبب في تعطيل عمليات الموانئ والتخليص الجمركي نتيجة تضارب البيانات، ما يؤدي إلى احتجاز الحاويات وتأخير الشحنات وفرض غرامات تشغيلية تؤثر سلباً على كفاءة سلاسل الإمداد.
وكشف أن المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي للتأمين البحري الذي عقد في سنغافورة خلال سبتمبر 2025 ناقش تصاعد حالات التلاعب بالهوية الرقمية للسفن، في ضوء تحليل دولي رصد أكثر من 573 ألف معرف ملاحي خلال شهر واحد، تبين أن نسبة كبيرة منها غير متطابقة بالكامل مع قواعد بيانات نظام MMSI، ما يعكس اتساع نطاق التحدي عالمياً.
واختتم محسن تصريحاته بالتأكيد على أن الحد من مخاطر السفن الزومبي يتطلب تطوير منظومات الامتثال الرقمي داخل شركات التأمين والنقل البحري، وتعزيز إجراءات العناية الواجبة والتحقق المسبق، لحماية التجارة الدولية وتقليص المخاطر القانونية والتشغيلية التي تواجه صناعة التأمين البحري.







