ضغوط مخاطر الحرب تدفع المؤسسة الأفريقية لتأمين التجارة والاستثمار لطلب 500 مليون دولار لتعزيز رأس المال
ضغوط مخاطر الحرب تدفع المؤسسة الأفريقية لتأمين التجارة والاستثمار لطلب 500 مليون دولار لتعزيز رأس المال
كتبت – عبير أحمد
تشهد أسواق التأمين العالمية تصاعدًا في الضغوط الناتجة عن ارتفاع مخاطر الحرب، الأمر الذي دفع المؤسسة الأفريقية لتأمين التجارة والاستثمار إلى طلب تمويل إضافي بقيمة 500 مليون دولار، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر ودعم مركزها المالي.
وتُعد المؤسسة، المعروفة باسم African Trade Insurance Agency (ATIDI)، إحدى أبرز كيانات التأمين متعددة الأطراف في القارة الإفريقية، إذ تأسست عام 2001 بدعم من مجموعة البنك الدولي، وتتخذ من نيروبي مقرًا رئيسيًا لها. وتوفر المؤسسة تغطيات ضد المخاطر السياسية ومخاطر الائتمان التجاري، بما يسهم في دعم حركة التجارة البينية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في الدول ذات البيئات عالية المخاطر.
وتؤدي ATIDI دورًا محوريًا في تسهيل التمويل التجاري داخل إفريقيا عبر تقديم ضمانات تأمينية للبنوك والمستثمرين، ما يساعد على تقليل درجة المخاطر وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال بالقارة.
ويأتي طلب التمويل الجديد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وهو ما انعكس في ارتفاع ملحوظ في حجم المطالبات التأمينية المرتبطة بمخاطر الحرب واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب الزيادة الكبيرة في تكاليف إعادة التأمين، نتيجة اتجاه الشركات العالمية إلى تقليص طاقاتها الاستيعابية وتشديد شروط الاكتتاب.
وأدى هذا الوضع إلى ضغوط مباشرة على الملاءة المالية لمؤسسات التأمين متعددة الأطراف، وفي مقدمتها ATIDI، التي تسعى إلى تعزيز رأسمالها لمواكبة الطلب المتزايد على التغطيات التأمينية، خصوصًا من الدول الأعضاء التي تواجه تحديات متصاعدة في تأمين احتياجاتها التمويلية وارتفاع تكلفة الواردات.
وتستهدف المؤسسة رفع رأسمالها من نحو مليار دولار إلى 1.5 مليار دولار، عبر مساهمات إضافية من الدول الأعضاء وشركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية، مع استمرار المشاورات مع جهات تمويلية مختلفة خلال الاجتماعات الدولية، وفي مقدمتها اجتماعات البنك الدولي، دون حسم مصادر التمويل النهائية حتى الآن.
وتعتمد خطة الزيادة على مزيج من الأدوات المالية، تشمل رفع رأس المال المدفوع، وتوسيع برامج الضمانات التأمينية، إلى جانب تعزيز الاعتماد على اتفاقيات إعادة التأمين لتوزيع المخاطر وتقليل الضغط على المركز المالي.
وفي إطار خطتها المستقبلية، تعمل المؤسسة على إنشاء آلية تمويل طارئة تصل قيمتها إلى مليار دولار، بهدف الاستجابة السريعة للصدمات الجيوسياسية. وتشمل هذه الآلية أدوات متعددة مثل الضمانات السيادية وبرامج تأمين الائتمان واتفاقيات إعادة التأمين الجماعي.
وتعكس هذه التحركات تحولًا متسارعًا في سوق التأمين العالمي، حيث باتت المخاطر الجيوسياسية، وعلى رأسها مخاطر الحرب، عنصرًا حاسمًا في تسعير التغطيات وشروط الاكتتاب، مع توجه متزايد نحو تشديد السياسات التأمينية ورفع التكلفة، خاصة في قطاعات النقل البحري والطاقة.
ويرى خبراء أن تعزيز رأسمال المؤسسة سيسهم في تقليص فجوات التغطية التأمينية داخل إفريقيا، ودعم استقرار التدفقات الاستثمارية، في ظل بيئة عالمية تتزايد فيها التعقيدات وتتصاعد فيها الحاجة إلى أدوات تأمين أكثر مرونة وابتكارًا.








