التأمين

الاتحاد: تطوير التأمين العابر للحدود يعزز التجارة والتكامل الاقتصادي في أفريقيا

الاتحاد: تطوير التأمين العابر للحدود يعزز التجارة والتكامل الاقتصادي في أفريقيا

كتبت – عبير أحمد

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن تعزيز التعاون بين أسواق التأمين الأفريقية وتطوير آليات التأمين العابر للحدود يمثلان دعامة مهمة لدعم حركة التجارة والاستثمار بين دول القارة، خاصة مع تنامي حركة السلع ووسائل النقل والأفراد عبر الحدود، بما يسهم في حماية الأنشطة الاقتصادية وتقليل المخاطر المرتبطة بها.

وأوضح الاتحاد في نشرته الأسبوعية أن التكامل الاقتصادي الأفريقي لا يرتبط فقط بإزالة العوائق أمام التجارة وتيسير الإجراءات الجمركية واللوجستية، وإنما يحتاج أيضا إلى منظومة تأمينية ومالية قادرة على إدارة المخاطر التي تصاحب حركة التجارة والاستثمارات العابرة للحدود، وضمان حصول المتضررين على التعويضات المستحقة وتسوية المطالبات بكفاءة.

وأشار إلى أن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية AfCFTA، التي وقعت في 21 مارس 2018 بمدينة كيجالي في رواندا، ودخلت حيز التنفيذ في 30 مايو 2019، بدأ التطبيق الفعلي للتجارة في إطارها اعتبارا من 1 يناير 2021، تستهدف إنشاء سوق أفريقية موحدة تقوم على تسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات، وزيادة التجارة البينية ودعم معدلات النمو الاقتصادي في دول القارة.

ولفت الاتحاد إلى أن اتساع نطاق التجارة والاستثمار بين الدول الأفريقية يفرض ضرورة توفير أدوات فعالة للتعامل مع الأخطار التي قد تتعرض لها البضائع والمركبات والأفراد أثناء انتقالهم عبر الحدود، مؤكدا أن استدامة حركة التجارة تتطلب وجود منظومة متكاملة للحماية التأمينية إلى جانب التسهيلات التجارية.

وأضاف أن تنامي التجارة البينية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يستلزم تطوير منظومة مساندة تشمل الجوانب التأمينية والمالية، إلى جانب الجوانب الجمركية واللوجستية، بما يحد من الآثار الاقتصادية للمخاطر العابرة للحدود ويضمن استمرار حركة التجارة والاستثمار.

وتبرز أنظمة التأمين الإقليمية الخاصة بالمركبات العابرة للحدود كإحدى الأدوات التي يمكن توظيفها لدعم التكامل الاقتصادي، من خلال الاعتراف المتبادل بالتغطيات التأمينية بين الدول المشاركة، وتسهيل إجراءات المطالبات وتقليل العقبات التي قد تواجه حركة النقل، بما يعزز حماية المتعاملين ويدعم انسيابية حركة التجارة.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة لمصر مع توليها رئاسة المنظمة الأفريقية للتأمين AIO خلال الدورة 2026–2027، بما يتيح لها المشاركة في الحوار المؤسسي حول مستقبل التعاون التأميني داخل القارة، ودعم المبادرات المرتبطة بتعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح الاتحاد أن منظومات التأمين الإقليمية القائمة، ومن بينها البطاقة الصفراء والبطاقة البنية والبطاقة الوردية، توفر أساسا يمكن البناء عليه لتوسيع التعاون بين الأسواق الأفريقية، دون أن يستلزم ذلك توحيد هذه المنظومات أو استبدالها بنظام واحد، نظرا لاختلاف الأطر القانونية وآليات التشغيل وطبيعة التجمعات الاقتصادية التي تنتمي إليها.

وأشار إلى أن التعاون التدريجي وتبادل الخبرات بين تلك الأنظمة يمثلان مسارا قابلا للتطوير، مع الحفاظ على خصوصية كل منظومة وإطارها التنظيمي، موضحا أن مجالات التعاون يمكن أن تشمل تبادل الخبرات والبيانات، والعمل على تطوير حلول رقمية مشتركة للتحقق من وثائق التأمين وتبادل المعلومات الخاصة بالمطالبات.

كما يمكن تعزيز الحوار بين الجهات الرقابية والاتحادات وشركات التأمين، بما يساعد على تطوير حلول تأمينية تتناسب مع الاختلافات القانونية والاقتصادية بين الأسواق الأفريقية، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجال إعادة التأمين بالنسبة للأخطار التي تمتد آثارها عبر الحدود.

وتشمل المجالات المطروحة للدراسة أيضا إمكانية إنشاء آليات إقليمية للتعامل مع الأخطار الكارثية، من خلال بحث نماذج لصناديق الطوارئ أو ترتيبات مالية مشتركة، فضلا عن دراسة فرص التعاون التأميني على الممرات التجارية الرئيسية في القارة، وفي مقدمتها ممر القاهرة–كيب تاون.

وشدد الاتحاد على أن هذه الطروحات لا تمثل قرارات تنفيذية أو توصيات ملزمة، وإنما تعد مجالات قابلة للنقاش والدراسة بين الأطراف المعنية، على أن يجري تطوير أي مسار بصورة تدريجية وفقا لاحتياجات الأسواق وقدراتها التنظيمية والمالية.

وأكد أن تحويل هذه المقترحات إلى آليات تطبيقية يتطلب تعاونا متكاملا بين الجهات التنظيمية والاتحادات وشركات التأمين ومؤسسات إعادة التأمين، مع مراعاة التفاوت في مستويات تطور الأسواق الأفريقية واختلاف احتياجاتها وأولوياتها، بما يتيح بناء أطر تعاون تستند إلى الخبرات العملية ومتطلبات كل سوق.

وأشار إلى أن تعزيز الترابط بين أسواق التأمين الأفريقية لا يستلزم بالضرورة إنشاء كيان تأميني موحد، إذ يمكن تحقيق خطوات عملية عبر مسارات تدريجية تبدأ بتبادل المعرفة وربط البيانات ودراسة آليات مشتركة للتعامل مع الأخطار الكبرى.

واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية بالتأكيد على أن توسع التجارة العابرة للحدود وتطور الممرات التجارية القارية يعززان أهمية التعاون التأميني باعتباره أحد المكونات المساندة لاستدامة التكامل الاقتصادي الأفريقي، ودعم حركة التجارة والاستثمار، ورفع قدرة الأسواق على مواجهة الأخطار المشتركة وإدارتها بكفاءة أكبر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى