صدمة أسعار الطاقة تغير قواعد اللعبة التضخمية في الاقتصادات المتقدمة
صدمة أسعار الطاقة تغير قواعد اللعبة التضخمية في الاقتصادات المتقدمة
أبرز تقرير حديث صادر عن أوكسفورد إيكونوميكس أن صدمات أسعار الطاقة لم تعد مؤقتة كما كان يُعتقد، بل أصبحت تترك آثارًا تضخمية أكثر استدامة، ما دفع البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة إلى إعادة النظر في نهجها التقليدي تجاه ارتفاعات النفط والغاز.
وأوضح التقرير أن السياسة النقدية السابقة كانت تتجاهل ارتفاعات أسعار الطاقة، استنادًا إلى افتراضين رئيسيين؛ الأول أن توقعات التضخم لدى الأسر والشركات مستقرة، والثاني أن ارتفاع الأسعار يقلل القوة الشرائية ويبطئ النشاط الاقتصادي، ما يكبح الضغوط التضخمية لاحقًا. بناءً على هذا، كان يُعتقد أن التضخم المدفوع بالطاقة سيعود تلقائيًا إلى مستوياته المستهدفة خلال نحو عام دون الحاجة لتعديل أسعار الفائدة.
لكن تجربة السنوات الأخيرة، خاصة بعد موجة التضخم العالمية عقب جائحة كورونا وارتفاع أسعار الطاقة في 2022 و2023، أثبتت أن هذه الافتراضات لم تعد دقيقة. فقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على توقعات التضخم على المديين القصير والطويل، ما أدى إلى زيادات ملحوظة في الأجور وتعديلات في استراتيجيات التسعير لدى الشركات.
كما لفت التقرير إلى دور السياسات المالية في تخفيف آثار الصدمة، حيث لجأت الحكومات إلى إجراءات توسعية لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على دخول الأسر وأرباح الشركات، ما منع حدوث تباطؤ كبير في النشاط الاقتصادي وحدّ من الضغوط الانكماشية التي كانت البنوك المركزية تعتمد عليها سابقًا.
ويخلص التقرير إلى أن تجربة السنوات الأخيرة تشير إلى ضرورة مراجعة أدوات السياسة النقدية، مع الأخذ في الاعتبار أن صدمات الطاقة لم تعد مؤقتة، وأن تأثيراتها على الأجور والأسعار قد يجعل التضخم أكثر استدامة ويستلزم توازنًا دقيقًا بين السياسات النقدية والمالية.








