اتحاد شركات التأمين المصرية يرصد تحولات التسعير وتحديات إدارة الأخطار في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية
تقرير حديث يكشف كيف تعيد التوترات الجيوسياسية تشكيل صناعة
اتحاد شركات التأمين المصرية يرصد تحولات التسعير وتحديات إدارة الأخطار في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية
كتبت – عبير أحمد
في نشرته الصادرة بعنوان أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين الجزء الخامس، يسلط اتحاد شركات التأمين المصرية الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكداً أن هذه الأزمة الممتدة لم تعد مجرد صراع إقليمي محدود، بل تحولت إلى عامل ضغط رئيسي يعيد تشكيل ملامح الأسواق العالمية ويضاعف من حالة عدم اليقين على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي.
وأوضح الاتحاد أن استمرار العمليات العسكرية وما يصاحبها من تصعيد متبادل أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والنقل، ومن ثم على معدلات التضخم العالمية. كما أشار إلى أن هذه التوترات ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد الدولية، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بسلامة الممرات البحرية الحيوية، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التشغيلية والتجارية.
واستعرضت النشرة أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة في نهاية مارس 2026، والذي قدم تقييماً شاملاً للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة للصراع، حيث توقع التقرير خسائر تقترب من 200 مليار دولار من النمو الاقتصادي في المنطقة، إلى جانب تراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول المتأثرة بما يتراوح بين 120 و194 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم التأثير العميق للأزمة على اقتصادات المنطقة.
كما لفت التقرير إلى احتمالات ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4%، مع فقدان ما يقرب من 3.6 مليون فرصة عمل، فضلاً عن زيادة معدلات التضخم، خاصة في الاقتصاد الأمريكي، حيث من المتوقع أن يصل إلى 4.2%. وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن أكثر من 14 مليون شخص في الولايات المتحدة قد يواجهون خطر فقدان التأمين الصحي، وهو ما يعكس الأبعاد الاجتماعية للأزمة إلى جانب آثارها الاقتصادية.
وأكد الاتحاد أن السيناريوهات المطروحة تتضمن أيضاً مخاطر إضافية في حال تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وهو ما يهدد الدول الأكثر هشاشة اقتصادياً، ويزيد من حدة الضغوط المعيشية على الفئات الأقل دخلاً.
وفيما يتعلق بقطاع التأمين، أوضحت النشرة أن الأسواق العالمية شهدت خلال الفترة الأخيرة تحولات ملحوظة في استراتيجيات إدارة المخاطر، حيث اتجهت شركات التأمين وإعادة التأمين إلى إعادة تسعير الأخطار، خاصة في مجالات التأمين البحري والطاقة، مع تسجيل زيادات كبيرة في أقساط تأمين أخطار الحرب نتيجة تصاعد التهديدات للملاحة في منطقة الخليج.
كما أشار الاتحاد إلى أن العديد من الشركات بدأت في تشديد شروط التغطية التأمينية، سواء من خلال تقليص نطاق التغطيات أو استبعاد بعض الأخطار المرتفعة، إلى جانب التحول من نظام التغطيات السنوية إلى نظام تسعير يعتمد على كل رحلة على حدة، وهو ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين البحري والجوي.
وأضاف أن حالة عدم اليقين المتزايدة دفعت الأسواق إلى تبني نهج أكثر تحفظاً في قبول الأخطار، في ظل ضغوط متزايدة على الطاقة الاستيعابية، فضلاً عن التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة حجم التعويضات المحتملة.
وفي سياق متصل، أشار الاتحاد إلى أن الضغوط الجيوسياسية أدت إلى فرض تحميلات إضافية على أقساط تأمين البنية التحتية وقطاع الطاقة، مع تشديد استثناءات الأخطار المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه شركات التأمين في ظل بيئة تشغيلية معقدة.
كما لفت إلى وجود صعوبات متزايدة في تسوية المطالبات التأمينية، نتيجة التداخل بين أسباب الخسائر، سواء كانت ناتجة عن أعمال حربية أو هجمات إرهابية أو هجمات سيبرانية، وهو ما يضع قطاعي التأمين البحري والطيران أمام واحدة من أصعب اختبارات الضغط في تاريخهما الحديث.
وفي إطار متابعة المستجدات الدولية، استعرض الاتحاد إعلان الإدارة الأمريكية في مارس 2026 عن برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار، يهدف إلى دعم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال توفير تغطيات تأمينية للسفن وناقلات النفط، في نموذج يعكس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح أن هذا البرنامج يعتمد على قيام مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتقديم دعم لإعادة التأمين يغطي الخسائر بشكل دوري، في حين تتولى شركات التأمين إدارة عمليات الاكتتاب والتسعير والتعويضات، مع تحديد معايير الأهلية للسفن المستفيدة من التغطية.
وأشار الاتحاد إلى أن نطاق التغطية يشمل أخطار الحرب البحرية، بما في ذلك هياكل السفن والمسؤولية المدنية والبضائع، وهو ما يوفر دعماً مهماً لاستمرار حركة التجارة في ظل الظروف الراهنة، رغم ارتفاع مستوى المخاطر.
كما تناولت النشرة تحليل الاتحاد الدولي للتأمين البحري، الذي أكد استمرار التزام شركات التأمين بدعم حركة التجارة العالمية، حتى في المناطق عالية المخاطر، مع الإشارة إلى أن الطاقة الاستيعابية لا تزال متاحة رغم التعديلات التي طرأت على الأسعار وشروط التغطية.
وأوضح التحليل أن التحديات التشغيلية لا تزال قائمة، خاصة مع اضطرابات الشحن وتغيير مسارات السفن، إلا أن شركات التأمين تعمل على تقديم حلول مرنة ومصممة خصيصاً لكل حالة، بما يضمن استمرار حماية الشحنات والمصالح التجارية.
وفيما يتعلق بتأمين الطاقة، أكد الاتحاد أن التغطيات لا تزال متاحة على نطاق واسع، رغم تزايد التقلبات، مع استمرار شركات التأمين في دعم أنشطة الإنتاج والنقل، وإن كان ذلك في إطار سياسات تسعير أكثر حذراً تعكس ارتفاع مستوى المخاطر.
كما أشار إلى أن شركات التأمين على المسؤولية قامت بإعادة تقييم منهجيات التعامل مع الأخطار، من خلال اعتماد تقييم كل حالة على حدة، دون التأثير على استمرارية التغطيات الأساسية، خاصة في إطار برامج الحماية والتعويض الدولية.
وفي سياق متصل، استعرض الاتحاد موقف سوق اللويدز، الذي أكد استمرار توفر تغطيات أخطار الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن عزوف بعض السفن عن العبور لا يرجع إلى نقص التغطية التأمينية، بل إلى تقييم المخاطر المرتفعة من قبل ملاك السفن وقباطنتها.
وأكد الاتحاد في ختام نشرته أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة قطاع التأمين على التكيف مع بيئة تتسم بارتفاع غير مسبوق في مستوى المخاطر، مشدداً على أهمية تبني شركات التأمين في السوق المصري لنهج استباقي في إدارة المخاطر، وتعزيز أدوات التحليل الفني، مع إعادة تقييم محافظها التأمينية بما يتماشى مع المتغيرات العالمية.
كما شدد على ضرورة متابعة التطورات الدولية بشكل مستمر، خاصة في مجالات إعادة التأمين والتأمين البحري والطاقة، نظراً لانعكاساتها المباشرة على السوق المحلي، مؤكداً أن تنويع مصادر إعادة التأمين وتعزيز الشراكات الدولية يمثلان ركيزة أساسية لضمان استدامة القطاع.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أهمية الابتكار في تطوير منتجات تأمينية قادرة على مواجهة الأخطار المستجدة، بما في ذلك الأخطار السيبرانية والجيوسياسية المركبة، بما يعزز من قدرة السوق على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة.








