خبير اقتصادي: المركزي يتوقع ارتفاع التضخم إلى 18% في السيناريو الأكثر تشاؤمًا
خبير اقتصادي: المركزي يتوقع ارتفاع التضخم إلى 18% في السيناريو الأكثر تشاؤمًا
قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن ارتفاع أعباء الدين وخدمة مستحقاته يحد بشكل كبير من قدرة الحكومة على المناورة والتعامل مع الصدمات الاقتصادية، في ظل ضيق الحيز المالي المتاح أمام الدولة.
وأوضح فؤاد، خلال مداخلة عبر تطبيق زووم مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج الصورة على قناة النهار، أن جانبًا كبيرًا من موارد الدولة يذهب إلى خدمة الدين، وهو ما يقلص قدرة الحكومة على التحرك سواء لزيادة الإنفاق أو مواجهة الارتفاعات المفاجئة في الأسعار.
وأشار إلى أن الحكومة تواجه صعوبة في زيادة الإيرادات بوتيرة سريعة، بالتزامن مع محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات السعرية، مؤكدًا أن معالجة هذه الضغوط تتطلب حلولًا تتجاوز الإجراءات العاجلة إلى تغييرات هيكلية في الاقتصاد.
وأضاف أن التعامل مع الأزمة يظل مرتبطًا بمسارين رئيسيين، يتمثل أولهما في زيادة موارد الدولة، والثاني في ترشيد الإنفاق وتوفير مساحة مالية أكبر، إلا أن هذه الإجراءات لن تكون كافية بمفردها دون إصلاحات أعمق في هيكل الاقتصاد.
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى تطورات معدلات التضخم، مشيدًا بتقرير السياسة النقدية الصادر عن البنك المركزي، والذي يتقاطع في تقديراته مع رؤية صندوق النقد الدولي بشأن مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن البنك المركزي يتوقع تسارع معدلات التضخم خلال الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يبدأ في التراجع لاحقًا، مشيرًا إلى أن تقديرات البنك تضمنت سيناريوهين؛ الأول أكثر تفاؤلًا ويضع التضخم عند 15.2%، بينما يتراوح السيناريو الأكثر تشاؤمًا بين 17% و18%.
ولفت إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي البالغة نحو 16.7% تقع تقريبًا بين السيناريوهين اللذين طرحهما البنك المركزي، بما يعكس حجم المخاطر التي تحيط بمسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأكد فؤاد أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على معدلات التضخم، في الوقت الذي تظل فيه تكلفة الدين مرتفعة، ما يزيد صعوبة إدارة السياسة الاقتصادية.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض بالتزامن مع زيادة أسعار الطاقة قد يضع الاقتصاد أمام دائرة متشابكة من الضغوط، إذ يؤدي ارتفاع الطاقة إلى زيادة التضخم، بينما تتطلب مواجهة التضخم تكلفة مرتفعة على مستوى الدين، الأمر الذي يحد بدوره من المساحة المتاحة أمام الحكومة للتحرك.
وشدد على أن تجاوز هذه الضغوط يتطلب التعامل مع جذور المشكلات الاقتصادية وإعادة النظر في هيكل الاقتصاد، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تعالج أسباب ارتفاع التضخم وتزايد أعباء الدين.











