اتحاد شركات التأمين المصرية: التأمين القائم على السلوك يفتح آفاقا جديدة للعلاقة بين العميل وشركات التأمين
اتحاد شركات التأمين المصرية: التأمين القائم على السلوك يفتح آفاقا جديدة للعلاقة بين العميل وشركات التأمين
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الدورية رقم 409 أن نموذج التأمين القائم على السلوك بات واحدا من الاتجاهات الحديثة التي تعيد تشكيل صناعة التأمين عالميا ومحليا، رغم أنه لا يزال في مراحله الأولى من الانتشار، مشيرا إلى أنه بدأ يفرض نفسه بوضوح في مجالات متعددة، من بينها التأمين الصحي المرتبط بأسلوب الحياة، وتأمين السيارات القائم على أنماط القيادة، إضافة إلى تأمين المنازل المعتمد على التقنيات والأجهزة الذكية.
وأوضح الاتحاد أن هذا النموذج يحمل مزايا مهمة لكل من الشركات والعملاء، حيث يسهم في تشجيع الأفراد على تبني سلوكيات أكثر أمانا وصحة، وهو ما ينعكس في تقليل الحوادث والخسائر التي يمكن تفاديها، إلى جانب أنه يعزز التواصل المستمر بين شركة التأمين والعميل، بدلا من اقتصاره على لحظات التعاقد أو وقوع المطالبات، بما يرفع جودة الخدمة ويعزز الثقة المتبادلة.
وأشار إلى أن تتبع السلوك الفعلي للمؤمن عليهم يساعد في تقليل فرص الاحتيال والحد من المخاطر الناتجة عن إخفاء أو تحريف المعلومات، كما يتيح لشركات التأمين بناء محافظ أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ بالخسائر، الأمر الذي يدعم الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل.
وفي المقابل، شدد الاتحاد على أن نجاح هذا النوع من التأمين يرتبط ارتباطا وثيقا بحماية البيانات الشخصية، نظرا لاعتماده على جمع وتحليل معلومات خاصة بالعملاء، مؤكدا أن من حق كل عميل أن يكون على دراية بنوعية البيانات التي يتم جمعها وكيفية استخدامها والجهات التي تطلع عليها والأغراض التي يتم جمعها من أجلها.
ولفت إلى أن اتساع دور الشركات التكنولوجية في عمليات جمع وتحليل البيانات يفرض الحاجة إلى تشريعات واضحة وأطر حوكمة قوية وآليات رقابية فعالة تكفل حماية الخصوصية وصون حقوق العملاء، بما يضمن تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية.
وأوضح اتحاد شركات التأمين المصرية أن المرحلة المقبلة ستشهد اتجاها متزايدا نحو الدمج بين النماذج الاكتوارية التقليدية والبيانات السلوكية الفعلية في تسعير المخاطر، بما يجعل تقييم الخطر أكثر مرونة وقابلا للتغير وفقا لتغير سلوك المؤمن عليه، وهو ما يتطلب تطوير نماذج قادرة على التكيف المستمر مع هذه المتغيرات دون الإخلال بمبادئ العدالة والكفاءة الفنية.
وتوقع الاتحاد أن يتوسع نطاق التأمين القائم على السلوك ليشمل مؤشرات سلوكية أوسع، مثل مدى التزام العملاء بنصائح الوقاية والاستجابة للتنبيهات التحذيرية، مشيرا إلى أن تجاهل هذه الإرشادات بصورة متكررة قد يُعد سلوكا يزيد من مستوى المخاطر وينعكس على تسعير التغطية التأمينية.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن مستقبل هذا النموذج لا يزال مفتوحا على سيناريوهات متعددة في ظل التحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية، إضافة إلى تصاعد المخاطر الكبرى غير المتوقعة مثل التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، والتي قد تقل فيها أهمية السلوك الفردي مقارنة بتأثير العوامل الخارجية، وهو ما يستدعي تبني مقاربة متوازنة تجمع بين الابتكار وإدارة المخاطر الشاملة.








