اتحاد التأمين يرسم ملامح التحول الرقمي الأمثل لصناعة التأمين في مصر
اتحاد التأمين يرسم ملامح التحول الرقمي الأمثل لصناعة التأمين في مصر
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن وتيرة التحول الرقمي المتسارعة تفرض على شركات التأمين إعادة النظر في نماذج إدارة الأعمال واتخاذ القرار، موضحًا أن القطاع يقف حاليًا أمام خيارين رئيسيين، الأول يعتمد على الذكاء الاصطناعي كأداة أساسية لصنع القرار، والثاني يقوم على نموذج التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بما يجمع بين القدرات التحليلية المتقدمة للتكنولوجيا والخبرة المهنية المتراكمة داخل المنظومة التأمينية.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الصادرة اليوم، أن نموذج الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي يستند إلى التحليل الآلي للبيانات التاريخية والنماذج الإحصائية، وهو ما يجعله مناسبًا للتعامل مع الحالات النمطية والمتكررة، إلا أن هذا النموذج يواجه تحديات ملموسة عند التعامل مع الأخطار غير التقليدية أو الحالات التي تعاني من نقص البيانات أو خصوصية الظروف، بما قد يؤثر على دقة وملاءمة القرار التأميني.
وأشار إلى أن نموذج التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي يتيح استخدام التكنولوجيا كأداة داعمة لعمليات التحليل والتصنيف والتنبؤ، على أن يظل العنصر البشري مسؤولًا عن تفسير النتائج واتخاذ القرار النهائي، وهو ما يمنح الشركات مرونة أكبر في التعامل مع الاستثناءات والظروف الخاصة بكل خطر، ويعزز جودة القرارات التأمينية.
وفيما يتعلق بإدارة المخاطر والمسؤولية، لفت الاتحاد إلى أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يحقق كفاءة تشغيلية أعلى، لكنه يثير تساؤلات قانونية وتنظيمية حول تحديد المسؤولية عن القرارات المتخذة، خاصة في حالات النزاع أو الطعن، بينما يوفر نموذج التكامل إطارًا أكثر وضوحًا للمساءلة، حيث تظل المسؤولية النهائية بيد المختص البشري، بما يقلل من المخاطر التشغيلية ويحافظ على التزام الشركات بالمتطلبات الرقابية.
وأضاف الاتحاد أن العلاقة مع العميل تمثل أحد الفروق الجوهرية بين النموذجين، إذ يحقق الاعتماد على الذكاء الاصطناعي سرعة في الاستجابة وتقليلًا للتدخل البشري، إلا أن ذلك قد يكون على حساب البعد الإنساني في التعامل مع العملاء، لا سيما في حالات رفض التغطية أو تسوية المطالبات المعقدة، في حين يحقق نموذج التكامل توازنًا بين الكفاءة الرقمية والتواصل الإنساني، ويمنح العميل فهمًا أوضح لمبررات القرار التأميني، بما يعزز الثقة المتبادلة، وهو عنصر بالغ الأهمية في السوق المصري.
وفي إطار الحوكمة والامتثال التنظيمي، أوضح الاتحاد أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده يطرح تحديات تتعلق بقابلية تفسير القرارات، ومخاطر التحيز الخوارزمي، وحماية البيانات، وهو ما يستلزم أطر حوكمة دقيقة قد يصعب تطبيقها دون إشراف بشري مباشر، بينما ينسجم نموذج التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي بصورة أكبر مع متطلبات الحوكمة الرشيدة، من خلال دمج التكنولوجيا داخل إطار واضح للرقابة البشرية وإدارة المخاطر.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن المقارنة بين النموذجين تبرز بوضوح أهمية تبني نموذج التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي باعتباره الخيار الأكثر توازنًا وملاءمة لطبيعة صناعة التأمين، بما يدعم كفاءة الأداء، ويحافظ على الثقة مع العملاء، ويعزز استدامة سوق التأمين المصري في ظل التحول الرقمي المتواصل.








