التأمين

اتحاد شركات التأمين يسلط الضوء على نماذج أفريقية ناجحة في نشر التأمين متناهي الصغر

اتحاد شركات التأمين يسلط الضوء على نماذج أفريقية ناجحة في نشر التأمين متناهي الصغر

كتبت – عبير أحمد

استعرض اتحاد شركات التأمين المصرية مجموعة من التجارب الأفريقية التي حققت نجاحًا في توسيع نطاق التأمين متناهي الصغر، مؤكدًا أن الدمج بين الابتكار التكنولوجي والسياسات التنظيمية الداعمة والشراكات الفاعلة كان العامل الرئيسي في تعزيز انتشار الخدمات التأمينية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية، أن العديد من الدول الأفريقية استطاعت تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال من خلال الاعتماد على الحلول الرقمية، وفي مقدمتها خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر وتسوية المطالبات، بما أسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتوسيع مظلة التغطية التأمينية، خاصة في المناطق الريفية وبين العاملين بالقطاع غير الرسمي.

وأشار إلى أن تطوير الأطر التنظيمية وتبني سياسات أكثر مرونة ساعدا على تسريع طرح المنتجات التأمينية المبتكرة، وتعزيز التعاون بين الحكومات وشركات التأمين ومؤسسات التمويل متناهي الصغر، الأمر الذي أسهم في دعم الشمول المالي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر الاقتصادية والصحية والمناخية.

وأكد الاتحاد أن التأمين متناهي الصغر أصبح أحد الأدوات المهمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توفير منتجات منخفضة التكلفة تمنح الأسر محدودة الدخل حماية مالية في مواجهة الأزمات، بما يدعم جهود التنمية المستدامة في القارة.

وأوضح أن كينيا تُعد من أبرز النماذج الرائدة في شرق أفريقيا، بعدما نجحت في توظيف خدمات الهاتف المحمول لتوزيع وثائق التأمين، وتحصيل الأقساط، وصرف التعويضات، مع التوسع في التأمين الزراعي البارامتري، ما أسهم في توفير التغطية التأمينية لأكثر من أربعة ملايين شخص، من بينهم مئات الآلاف من المزارعين، إلى جانب انتشار منتجات التأمين الصحي وتأمين الماشية والحوادث وتكاليف الجنازات.

وأشار إلى أن جنوب أفريقيا تمتلك أكبر سوق للتأمين متناهي الصغر داخل القارة، حيث بلغ معدل الاختراق التأميني نحو 11.5% خلال عامي 2024 و2025، مدعومًا بانتشار وثائق تأمين تكاليف الجنازات التي يستفيد منها نحو 22 مليون شخص، وهو ما جعلها نموذجًا بارزًا في تعزيز الشمول المالي للفئات منخفضة الدخل.

وأضاف أن نيجيريا سجلت نموًا متسارعًا في هذا النشاط، بعدما نجحت خلال الفترة من 2019 إلى 2024 في توفير التغطية التأمينية لأكثر من 532 ألف شخص، من خلال منتجات التأمين على الحياة والصحة وتأمين تكاليف الجنازات، إلى جانب دمج خدمات التأمين مع القروض الصغيرة ومنصات الدفع الإلكتروني، بما وسع نطاق وصول الخدمات إلى النساء والأسر محدودة الدخل والعاملين بالقطاع غير الرسمي.

كما أشار إلى أن غانا عززت انتشار التأمين متناهي الصغر عبر ربطه بخدمات التمويل متناهي الصغر، خاصة في مجالي التأمين الزراعي وتأمين تكاليف الجنازات، وهو ما ساعد على توسيع نطاق التغطية داخل المناطق الريفية، ورفع معدلات الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة الوعي بأهمية الحماية التأمينية.

وأوضح الاتحاد أن تنزانيا حققت نتائج إيجابية من خلال الشراكات التي جمعت شركات التأمين بمؤسسات التمويل متناهي الصغر ومشغلي خدمات الهاتف المحمول، الأمر الذي أتاح تقديم خدمات التأمين عبر تطبيقات الهواتف والرسائل النصية بتكلفة مناسبة، وأسهم في توسيع مظلة الحماية التأمينية بالمناطق النائية.

وأضاف أن أوغندا اعتمدت منذ تسعينيات القرن الماضي على دمج خدمات التأمين مع التمويل متناهي الصغر بالتعاون مع الجمعيات التعاونية والمؤسسات المالية، وهو ما ساعد على انتشار التأمين الصحي وتأمين تكاليف الجنازات بين الأسر الريفية، وعزز الشمول المالي وخفض مخاطر التعثر في سداد القروض.

وأشار إلى أن السنغال نجحت في التوسع بمنتجات التأمين الصحي والزراعي داخل المناطق الريفية، عبر شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية، مع تصميم وثائق مرنة تناسب الفئات منخفضة الدخل، والاعتماد على خدمات الهاتف المحمول في صرف التعويضات، بما أسهم في تقليص الفجوة التأمينية وتعزيز استدامة نمو القطاع.

وأكد الاتحاد في ختام استعراضه أن هذه النماذج الأفريقية تمثل تجارب ملهمة يمكن الاستفادة منها في تطوير أسواق التأمين متناهي الصغر، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا، وتحديث الأطر التنظيمية، وتعزيز الشراكات التي تضمن وصول الخدمات التأمينية إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى