د. رضا فتحي: تأمين الممتلكات يتحول إلى منظومة للوقاية وإدارة المخاطر وصناعة المرونة
د. رضا فتحي: تأمين الممتلكات يتحول إلى منظومة للوقاية وإدارة المخاطر وصناعة المرونة
كتبت – عبير أحمد
أكد الدكتور رضا فتحي، العضو المنتدب لشركة وثاق للتأمين التكافلي، أن صناعة تأمين الممتلكات تشهد تحولًا متسارعًا في مفهومها التقليدي، فلم تعد تقتصر على نقل الخطر وسداد التعويضات بعد وقوع الحوادث، وإنما تتجه نحو الوقاية ومنع الخسائر وتعزيز قدرة المنشآت على استعادة نشاطها بأسرع وقت ممكن.
وأوضح فتحي أن النموذج التقليدي لتأمين الحريق والممتلكات كان يعتمد على معاينة الخطر وتحديد السعر وشروط التغطية ثم سداد التعويض عند وقوع الحادث، إلا أن التطورات المتلاحقة تفرض إعادة النظر في هذا النهج، ليصبح التركيز الأساسي على كيفية منع الخسارة قبل وقوعها وتقليل آثارها حال حدوثها.
وأشار إلى أن تأثير الحريق لم يعد يقاس فقط بحجم الأضرار التي تلحق بالمباني أو الآلات والمخزون، إذ قد يؤدي تعطل ماكينة أو وحدة إنتاجية حيوية إلى توقف خط إنتاج كامل لأسابيع أو شهور، بما ينعكس على الموردين والعملاء وسلاسل الإمداد والتدفقات النقدية.
وأكد أن خسائر توقف الأعمال أصبحت عنصرًا رئيسيًا يجب أن يحظى باهتمام مكتتبي تأمين الممتلكات عند تقييم الأخطار، باعتبار أن استمرارية النشاط أصبحت جزءًا أساسيًا من الحماية التأمينية.
ولفت فتحي إلى أن التطور التكنولوجي غيّر طبيعة المنشآت الصناعية والتجارية، مع انتشار الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم والسيارات الكهربائية والمخازن عالية الكثافة وأنظمة التشغيل الآلي والروبوتات ومراكز البيانات، موضحًا أن هذه التقنيات رغم دورها في رفع الكفاءة والإنتاجية، فإنها تخلق أنماطًا جديدة من أخطار الحريق وتجمعات الخطر.
وشدد على ضرورة إعادة تقييم مصادر الخطر ووسائل الحماية والحد الأقصى المتوقع للخسارة مع كل تغيير جوهري في التكنولوجيا أو أساليب الإنتاج والتخزين.
وأكد العضو المنتدب لوثاق للتأمين التكافلي أن هندسة الأخطار أصبحت عنصرًا أساسيًا لتطوير تأمين الممتلكات، مشيرًا إلى ضرورة ألا تقتصر المعاينة الهندسية على كونها إجراءً يسبق إصدار الوثيقة.
وأوضح أن المعاينة الفعالة يجب أن ترصد مصادر الخسارة المحتملة وسيناريوهات الحريق، وتقيس مدى ملاءمة أنظمة الإنذار والإطفاء لطبيعة النشاط، إلى جانب انتظام أعمال الصيانة والاختبارات، وتحديد النقاط الحرجة التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف النشاط بالكامل.
وأشار إلى أن أجهزة الاستشعار وإنترنت الأشياء والتصوير الحراري والبيانات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية تتيح لشركات التأمين متابعة مؤشرات الخطر بصورة أكثر استمرارية ودقة، بينما يساعد الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات على تحديد أولويات المعاينة والمتابعة واكتشاف المواقع الأكثر عرضة للخسائر.
وأضاف أن توظيف هذه الأدوات يدعم انتقال صناعة التأمين من تحليل ما حدث بالفعل إلى التنبؤ بمصادر الخطر المستقبلية والعمل على الحد منها قبل تحولها إلى خسائر فعلية.
وشدد فتحي على ضرورة أن يحصل العميل الذي يستثمر في أنظمة الإنذار والإطفاء والصيانة الوقائية وتدريب العاملين وخطط استمرارية الأعمال على عائد اقتصادي مقابل تحسين جودة الخطر، موضحًا أن هذا العائد لا يشترط أن يكون خفضًا في سعر التأمين، وإنما يمكن أن يظهر في تحسين شروط التغطية أو زيادة الطاقة الاستيعابية أو تعديل التحملات.
وأكد أن هذه الآلية تشجع المنشآت على الاستثمار في الوقاية وتحسين مستوى السلامة، بما يحقق مصلحة مشتركة للعميل وشركة التأمين.
وأوضح أن مستقبل تأمين الممتلكات يتطلب تحول شركة التأمين من مجرد جهة لسداد التعويضات بعد وقوع الخسارة إلى شريك حقيقي في إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، وهو ما يستلزم تكامل أدوار العميل والوسيط ومهندس الأخطار والمكتتب ومعيد التأمين ضمن منظومة تستهدف تحسين جودة الخطر وحماية استمرارية النشاط.
وأشار إلى أن السوق المصرية تمتلك فرصة لتطوير هذا الاتجاه تدريجيًا، من خلال وضع نظام أكثر وضوحًا لتقييم جودة الخطر، وربط نتائج المعاينات الهندسية بقرارات الاكتتاب والتسعير، ومتابعة تنفيذ توصيات الوقاية، إلى جانب منح توقف الأعمال واستمرارية النشاط اهتمامًا أكبر عند دراسة أخطار الممتلكات.
كما دعا إلى التوسع في استخدام البيانات والتكنولوجيا بمجالات المعاينات والاكتتاب وإدارة المحافظ، بما يدعم قدرة شركات التأمين على فهم الأخطار والتعامل معها بصورة أكثر دقة.
واختتم فتحي بالتأكيد على أن مستقبل تأمين الحريق والممتلكات لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الأقساط أو سرعة سداد التعويضات، وإنما بقدرة صناعة التأمين على توظيف الخبرة الهندسية والبيانات والتكنولوجيا لمنع الخسائر أو تقليل شدتها، ومساعدة العملاء على استعادة نشاطهم في أسرع وقت.











