طاقة

النفط يتراجع مع تحركات سعودية إيرانية لاحتواء التوترات الإقليمية

النفط يتراجع مع تحركات سعودية إيرانية لاحتواء التوترات الإقليمية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات، بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، لعقد لقاءات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في محاولة لتهدئة التوترات، وسط ترقب الأسواق لأي انفراجة قد تحد من مخاطر تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وبحلول الساعة 9:19 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.2% إلى 102.05 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.7% إلى 115.86 دولار، بحسب شبكة «سي إن بي سي».

وجاء التراجع عقب موجة صعود قوية يوم الجمعة، بعدما أعادت الهجمات المتكررة التي شنها مسلحو جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران على السعودية المخاوف من اتساع الاضطرابات التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

ووفقًا لوزارة الخارجية السعودية، كان من المقرر أن يلتقي الأمير خالد بن سلمان، الاثنين، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الأمن القومي محسن رضائي، بمشاركة رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، في إطار جهود احتواء التصعيد. وترتبط كل من باكستان وتركيا باتفاقية دفاعية مع المملكة العربية السعودية.

وظلت المخاوف قائمة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أعلن الحوثيون استهداف المطار الرئيسي في الرياض ومنشآت نفطية سعودية يوم السبت، فيما أعلنت السلطات السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إضافية. واستأنفت المملكة جزئيًا العمليات في مطارها الرئيسي الأحد، رغم الأضرار التي لحقت به جراء هجمات سابقة، بينما هدد الحوثيون بتنفيذ مزيد من الضربات.

وأدت هذه التطورات إلى زيادة القلق بشأن أمن البنية التحتية للطاقة في السعودية، مع تركيز المتعاملين على احتمالات تعرض منشآت إنتاج النفط وتكريره وتصديره لأضرار قد تؤدي إلى اضطراب كبير في الأسواق.

وقال مايكل ألفارو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «جالو بارتنرز»، لشبكة «سي إن بي سي»، إن المخاطر الجيوسياسية أضافت بالفعل نحو 20 دولارًا إلى سعر برميل النفط. وحذر من أن تعرض خط أنابيب «شرق–غرب» السعودي أو منشآت التكرير لهجوم مؤثر قد يدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد.

وأشار ألفارو إلى أن تجاوز خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الطلب، مع ارتفاع تكلفة الطاقة على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية، لافتًا إلى أن الأضرار التي قد تصيب قدرات التكرير تمثل تهديدًا طويل الأمد للأسواق.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في القدرة التكريرية، محذرًا من أن استمرار الاضطرابات قد يحول الأزمة إلى مشكلة هيكلية تمتد إلى عام 2027 وما بعده.

وفي سياق متصل، تعتزم السعودية بدء تخزين النفط الخام في سنغافورة خلال النصف الثاني من عام 2027، وفقًا لما أعلنه وزيرا الطاقة في البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد السعودية في الأسواق الآسيوية.

وفي الولايات المتحدة، سمحت وزارة الطاقة يوم الجمعة بسحب ما يصل إلى 400 ألف برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة نقص في الإمدادات نجم عن تعطل إحدى مصافي التكرير في ولاية لويزيانا.

ورغم هذه الخطوة، لا تزال احتمالات زيادة الإنتاج الأمريكي غير واضحة، في ظل تردد الشركات في ضخ استثمارات جديدة كبيرة بسبب تقلبات الأسعار والمخاطر الجيوسياسية. وأوضح ألفارو أن المنتجين الأمريكيين يضيفون بعض منصات الحفر، لكنهم لا يتجهون إلى زيادات جوهرية في الإنفاق الرأسمالي لبدء عمليات إنتاج جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى