كندا تتحرك لتشديد قوانين مكافحة العمل القسري وسط تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة
كندا تتحرك لتشديد قوانين مكافحة العمل القسري وسط تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن حكومته تعتزم تقديم تشريع جديد يستهدف تعزيز مكافحة العمل القسري داخل سلاسل الإمداد العالمية، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بعد مقترحات أمريكية لفرض رسوم جمركية إضافية على كندا وعدد من الشركاء التجاريين.
وأوضح كارني، في تصريحات من العاصمة أوتاوا، أن كندا تمتلك بالفعل منظومة قانونية متقدمة للحد من هذه الممارسات، مؤكدًا أن حكومته تتحرك نحو مزيد من التشدد لضمان عدم تسرب منتجات مرتبطة بالعمل القسري أو عمالة الأطفال إلى الأسواق.
وتأتي هذه التطورات بعد تقرير صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي، أشار إلى ضرورة فرض رسوم إضافية على كندا ودول أخرى، بدعوى عدم كفاية الإجراءات المتبعة لمنع دخول سلع تعتمد على العمل القسري إلى سلاسل التوريد العالمية. كما تضمن التقرير مقترحًا بفرض تعريفات تصل إلى 12.5% على عشرات الدول التي لا تطبق حظرًا صارمًا على هذه الممارسات.
وبحسب التصريحات الأمريكية، فإن هذه الرسوم لن تشمل السلع المتوافقة مع اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فيما شدد الجانب الأمريكي على أن استمرار تقاعس بعض الشركاء التجاريين يخلق اختلالًا في المنافسة العالمية ويضر بالعمالة داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي أن بلاده تدعم الهدف الدولي لمكافحة العمل القسري، مشيرًا إلى أن التشريع المرتقب سيصدر خلال الأسابيع المقبلة، وسيعزز من قدرة كندا على ضبط سلاسل التوريد وحماية المعايير الأخلاقية للتجارة.
وتعود جذور هذه التحركات إلى تحقيقات بدأت بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، والتي استُخدمت كإطار قانوني لدعم سياسات تجارية أكثر تشددًا تجاه الشركاء الدوليين. وتهدف هذه الإجراءات إلى إعادة صياغة أدوات الضغط التجاري بعد جدل قانوني حول بعض الرسوم السابقة.
كما فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا تعريفات مؤقتة بنسبة 10% على عدد من الشركاء التجاريين، في إطار سياسة تجارية أكثر توسعًا، بينما يجري بحث آليات أكثر استدامة لفرض رسوم مرتبطة بمعايير العمل وحقوق الإنسان.
وتشير بيانات أمريكية إلى أن بعض الدول، رغم وجود تشريعات تمنع العمل القسري، لا تطبق هذه القوانين بشكل فعال، وهو ما تعتبره واشنطن خللًا يستوجب التدخل عبر أدوات تجارية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الحكومة الكندية أن لديها بالفعل قواعد تنظيمية تلزم الشركات بالإفصاح عن سلاسل التوريد، بما يتوافق مع التزامات اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الثلاث، والتي تحظر العمل القسري ضمن بنودها.
كما شددت جهات أمريكية على أن ضعف آليات التنفيذ في بعض الدول يسمح باستمرار تدفق منتجات غير مطابقة للمعايير، وهو ما دفع إلى اقتراح توسيع نطاق الرسوم لتشمل دولًا متعددة.
وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى جلسات استماع مقررة في يوليو، والتي ستحدد ملامح السياسة الأمريكية الجديدة بشأن الرسوم المرتبطة بالعمل القسري، وسط ترقب عالمي لتأثيراتها على حركة التجارة الدولية.
في المقابل، تتعهد كندا بالمضي في تحديث تشريعاتها لضمان التوافق مع المعايير الدولية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط لإعادة ضبط قواعد التجارة بما يوازن بين البعد الاقتصادي والاعتبارات الحقوقية.













