التأمين

فجوة الحماية التأمينية تهدد جهود التنمية في الدول النامية

فجوة الحماية التأمينية تهدد جهود التنمية في الدول النامية

كتبت – عبير أحمد

حذر اتحاد شركات التأمين المصرية من اتساع فجوة الحماية التأمينية في العديد من دول العالم، لا سيما الدول النامية، مؤكدًا أن محدودية التغطيات التأمينية في مواجهة الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية تمثل تحديًا متزايدًا أمام خطط التنمية والاستقرار الاقتصادي.

وأوضح الاتحاد، في النشرة الإلكترونية الأسبوعية الصادرة عنه، أن فجوة الحماية التأمينية تعبر عن الفارق بين إجمالي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث والأزمات الطبيعية وبين قيمة الخسائر التي تغطيها وثائق التأمين، الأمر الذي يترك الحكومات والأفراد في مواجهة أعباء مالية ضخمة عند وقوع الكوارث.

وأشار التقرير إلى أن هذه الفجوة تبدو أكثر اتساعًا في الأسواق الناشئة والدول النامية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، نتيجة انخفاض معدلات الوعي التأميني، وضعف انتشار المنتجات التأمينية الملائمة لطبيعة المخاطر المحلية، فضلًا عن محدودية الوصول إلى الخدمات التأمينية في بعض المناطق والفئات المجتمعية.

وأكدت النشرة أن التغيرات المناخية وما يصاحبها من ظواهر جوية متطرفة وكوارث طبيعية متكررة أسهمت في زيادة حجم الخسائر الاقتصادية عالميًا، وهو ما أبرز الحاجة إلى توسيع نطاق الحماية التأمينية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتقليل الآثار المالية الناجمة عن تلك الأحداث.

ولفت اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن ضعف التغطيات التأمينية يدفع الحكومات في كثير من الأحيان إلى إعادة توجيه جزء من الموارد المخصصة لمشروعات التنمية والخدمات الأساسية نحو أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار والتعافي من آثار الكوارث، وهو ما يؤثر سلبًا على خطط التنمية طويلة الأجل.

وأضاف أن توجيه الموارد نحو مواجهة الخسائر الطارئة يأتي أحيانًا على حساب قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، الأمر الذي يحد من قدرة الدول على تنفيذ برامجها التنموية وتحقيق أهداف النمو المستدام.

كما أشار التقرير إلى أن اتساع فجوة الحماية التأمينية يزيد من الأعباء المالية الواقعة على الأسر، خاصة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، التي تصبح أكثر عرضة للتأثر بالخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية، في ظل غياب آليات فعالة لتعويض الأضرار واستعادة النشاط الاقتصادي بصورة سريعة.

وأكد الاتحاد أن تعزيز الشمول التأميني يمثل أحد الحلول الرئيسية لتقليص هذه الفجوة، من خلال توفير منتجات تأمينية متنوعة تتناسب مع احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية، خاصة الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر المناخية والاقتصادية.

وشدد على أهمية تطوير حلول تأمينية مبتكرة تتوافق مع طبيعة المخاطر المحلية في كل دولة، بما يضمن توفير مظلة حماية أوسع للأفراد والمشروعات والقطاعات الاقتصادية المختلفة، ويساعد على بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات.

وأوضح أن قطاع التأمين يمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في دعم جهود التنمية المستدامة، ليس فقط من خلال تعويض الخسائر، وإنما عبر تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتوفير بيئة أكثر أمانًا لممارسة الأنشطة الاقتصادية.

وأشار الاتحاد إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا أكبر بين شركات التأمين والجهات الحكومية والمؤسسات المالية والتنموية من أجل نشر الثقافة التأمينية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، بما يسهم في تقليل الخسائر المستقبلية وتحقيق مستويات أعلى من الحماية المجتمعية.

واختتمت النشرة بالتأكيد على أن مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة تستدعي تضييق فجوة الحماية التأمينية عبر التوسع في التغطيات المناسبة وابتكار منتجات جديدة تستجيب للمتغيرات الراهنة، بما يدعم جهود التنمية ويحافظ على استدامة الموارد الاقتصادية في الدول النامية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى