بنـــوك

بعد رفع الفائدة 0.25%.. الاحتياطي الفيدرالي يلمح إلى زيادة أخرى هذا العام

الفائدة الأمريكية تصل إلى نطاق 3.75% و4% وسط استمرار مخاوف التضخم

بعد رفع الفائدة 0.25%.. الاحتياطي الفيدرالي يلمح إلى زيادة أخرى هذا العام

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة يقرها منذ أكثر من ثلاث سنوات، بالتزامن مع إشارة مسؤوليه إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى خلال العام الجاري، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع، بواقع 12 صوتًا مقابل عدم وجود أصوات معارضة، لصالح رفع سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية، ليصل نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لليلة واحدة إلى 3.75% و4%.

وأكدت اللجنة عقب اجتماعها أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرة إلى أن تشديد السياسة النقدية يستهدف دعم عودة التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2% وتعزيز استقرار الأسعار.

وكانت الأسواق قد توقعت على نطاق واسع قرار رفع الفائدة، رغم التصريحات المتباينة التي صدرت عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة الأخيرة، إذ تجاوزت توقعات الأسواق لاحتمال الزيادة 90%.

وأظهرت التوقعات المحدثة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن أغلبية كبيرة منهم ترى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري. وأشار «مخطط النقاط» إلى أن 16 من أصل 18 مشاركًا توقعوا زيادة إضافية، فيما رأى أربعة منهم إمكانية تنفيذ زيادتين إضافيتين، بينما توقع عضوان الاكتفاء بزيادة واحدة.

ولم تتضمن التوقعات زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال السنوات التالية، مع الإشارة إلى خفض واحد في عام 2028 وخفض واحد على الأقل في عام 2029.

ورفع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعاتهم لمعدلات التضخم خلال العام الجاري بشكل طفيف، إذ تشير تقديراتهم إلى وصول المؤشر العام لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7%، مقابل 3.4% للمؤشر الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بزيادة 0.1 نقطة مئوية لكل منهما مقارنة بتوقعات يونيو.

ولا يتوقع البنك الوصول إلى هدف التضخم قبل عام 2029، بينما تشير التقديرات إلى تراجع معدلات التضخم بصورة ملحوظة بحلول عام 2027، ليصل المؤشر العام إلى 2.3% والأساسي إلى 2.5%.

وجاء قرار رفع الفائدة بعد فترة أبقى خلالها الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، قبل أن تتجه التوقعات نحو التشديد النقدي مجددًا في أواخر أغسطس.

وتختلف دوافع القرار الحالي عن بعض التحركات السابقة، إذ ناقش مسؤولو البنك تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية على التضخم، في وقت لا تزال فيه سوق العمل مستقرة نسبيًا. وخفضت اللجنة توقعاتها لمعدل البطالة إلى 4.1%، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات يونيو.

وتتمثل إحدى المخاوف الرئيسية لدى صناع السياسة في استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة، بما قد يؤثر على توقعات التضخم ويمتد أثره إلى باقي قطاعات الاقتصاد. كما يرى اقتصاديون أن زيادة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تشكل عاملًا إضافيًا للضغوط التضخمية.

ويأتي ذلك وسط استمرار استحضار تجربة موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا، بعدما اعتقد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت أن صدمات العرض والطلب ستكون مؤقتة، قبل أن ترتفع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في نحو 40 عامًا.

وشهد اجتماع يوليو انقسامًا في مواقف مسؤولي السياسة النقدية، بعدما صوت ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ضد الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وطالبوا برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما بالنسبة إلى توقعات عام 2027، فقد أظهرت بيانات الاجتماع تباينًا بين المسؤولين؛ إذ توقع ثمانية منهم إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى، بينما رأى ستة بقاءها دون تغيير، في حين توقع أربعة إمكانية خفضها.

وانعكست توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة على أسواق السندات، التي شهدت ارتفاعًا في العوائد عبر آجال مختلفة. وزاد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو ربع نقطة مئوية منذ تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي «كيفن وارش» خلال ندوة «جاكسون هول» في 28 أغسطس، كما ارتفع بنحو نقطة مئوية مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة في فبراير.

وسجلت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتوقعات أسعار الفائدة، تحركات أكثر حدة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ووصل سعر الفائدة على القروض العقارية الأمريكية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عامًا إلى 7.19%، بزيادة قدرها 38 نقطة أساس منذ خطاب «جاكسون هول»، وأكثر من نقطة مئوية مقارنة بمستواه قبل عام، وفق بيانات «مورتغيج نيوز ديلي» (Mortgage News Daily).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى