مارش: تحديث مراكز البيانات يغير خريطة المخاطر ويستلزم مراجعة التغطيات التأمينية
تحذير من فجوات التغطية خلال مراحل إعادة التجهيز والترحيل وإنهاء التشغيل
مارش: تحديث مراكز البيانات يغير خريطة المخاطر ويستلزم مراجعة التغطيات التأمينية
كتبت – عبير أحمد
أكد تقرير حديث صادر عن شركة «مارش» العالمية لوساطة إعادة التأمين، أن عمليات إعادة تجهيز مراكز البيانات أو ترحيلها أو نقلها أو دمجها وإنهاء تشغيلها، لا تمثل مجرد تغييرات فنية في البنية التحتية، بل تؤدي إلى تحول ملموس في طبيعة المخاطر والتعرضات المرتبطة بالأصل، بما يستوجب إعادة تقييم برامج التأمين والتأكد من ملاءمتها للمرحلة الجديدة.
وأوضح التقرير أن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأحمال العمل عالية الأداء يدفع مراكز بيانات قائمة إلى العمل بمستويات تتجاوز في بعض الحالات ما صُممت له من حيث الطاقة والتبريد والتجهيزات، وهو ما يزيد الحاجة إلى تحديث الأنظمة والمعدات داخل المواقع العاملة.
وأشار إلى أن عدم مواكبة برامج التأمين للتغيرات التي تطرأ على طبيعة المخاطر قد يؤدي إلى ظهور فجوات في التغطية، خاصة خلال المراحل الانتقالية التي لا يكون فيها مركز البيانات تحت الإنشاء بالكامل ولا يعمل في الوقت نفسه وفق ظروف التشغيل المعتادة.
### زيادة كثافة المعدات ترفع حجم التعرضات
وبيّن تقرير «مارش» أن مشروعات إعادة تجهيز مراكز البيانات لمواكبة الطلب المتزايد غالبًا ما تُنفذ مع استمرار إشغال الموقع وتحقيق الإيرادات، ما يفرض تغيرًا في خريطة المخاطر المصاحبة للأصل.
وتشمل عمليات التحديث في بعض الحالات زيادة كثافة المعدات ذات القيمة المرتفعة داخل مساحات محدودة، ورفع الأحمال الحرارية، وتعديل الاعتماديات الكهربائية، وهو ما يرفع حجم الخسائر المحتملة في حال وقوع حادث كبير.
ولا يشترط تغير المبنى نفسه حتى تتبدل طبيعة المخاطر، إذ يمكن لتحديث المعدات والأنظمة داخل المنشأة أن يغير مستوى التعرض بصورة كبيرة، وقد لا تكتشف بعض المؤسسات هذه التحولات إلا بعد تحولها إلى خسائر فعلية، خصوصًا في ظل غياب وظيفة متخصصة لإدارة المخاطر.
### المرحلة الانتقالية.. نقطة ضغط رئيسية
وتعد الفترة الانتقالية من أكثر المراحل تعقيدًا في مشروعات إعادة تجهيز مراكز البيانات، إذ قد يستمر تشغيل جزء من المنشأة بالتزامن مع تنفيذ أعمال في جزء آخر، مع وجود مقاولين وموردين متخصصين وفرق تشغيل في الموقع في الوقت نفسه.
وقد تتطلب المعدات الجديدة التركيب والاختبار قبل إخراج الأنظمة القديمة من الخدمة، بينما يواصل بعض المستأجرين استخدام المركز، الأمر الذي يخلق مجموعة متداخلة من التعرضات التشغيلية والتعاقدية.
ولفت التقرير إلى أن بعض هياكل التأمين قد تفترض انتقالًا واضحًا ومباشرًا بين مرحلتي الإنشاء والتشغيل، بينما لا تتوافق هذه الفرضية دائمًا مع طبيعة مشروعات مراكز البيانات التي تنفذ على مراحل، وقد تستخدم خلالها أنظمة مؤقتة أو تعمل بجزء من طاقتها، ما يجعل المرحلة الانتقالية تعرضًا مستقلًا يحتاج إلى معالجة تأمينية مناسبة.
### الترحيل وإنهاء التشغيل يضيفان مخاطر جديدة
وأشار تقرير «مارش» إلى أن خطط ترحيل مراكز البيانات أو إنهاء تشغيلها أو نقلها أو دمجها تركز عادة على الجوانب الفنية، مثل نقل أحمال العمل وإخراج المعدات من الخدمة وإعادة تنظيم الاعتماديات، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات.
لكن هذه العمليات تضيف مخاطر جديدة، نتيجة إخراج المعدات من البيئات الخاضعة للسيطرة ونقلها أو تخزينها مؤقتًا أو إعادة تركيبها أو التخلص منها، إلى جانب انتقال المسؤوليات بين عدد من الأطراف المشاركة في المشروع.
وتظل التزامات استمرارية الخدمة والاشتراطات التعاقدية والمسؤوليات القانونية قائمة بالتزامن مع تنفيذ أعمال النقل وإعادة التجهيز، ما يجعل ملف المخاطر أكثر تعقيدًا مما قد يظهر في الخطة الفنية للمشروع وحدها.
### أضرار النقل وانقطاع الخدمة أبرز التعرضات
وأوضح التقرير أن المعدات قد تتعرض لأضرار مادية أثناء التغليف والنقل والتخزين المؤقت وإعادة التركيب، كما يمكن لعمليات التحويل بين الأنظمة وتغيير تسلسل التشغيل أو الإيقاف الجزئي والتأخير أن تخلق مخاطر مرتبطة بانقطاع الأعمال.
كما أن تعدد المقاولين والأطراف المشاركة قد يؤدي إلى تداخل المسؤوليات، ما يتطلب تحديد المسؤوليات التأمينية والقانونية لكل طرف بصورة دقيقة.
وتشمل المخاطر المحتملة أيضًا الجوانب البيئية خلال مراحل إنهاء التشغيل، خاصة عند استبدال المعدات التي تعمل بالبطاريات أو الأنظمة المرتبطة بالوقود أو البنية التحتية للتبريد، وهي عمليات تتطلب التعامل مع هذه المواد والتخلص منها وفق المتطلبات التنظيمية، مع توثيق إجراءات التخلص.
وحذر التقرير من احتمال عدم التوافق الكامل بين مستندات المشروع واتفاقيات الموردين وبرامج التأمين القائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالمسؤوليات ومتطلبات التأمين والسيطرة الفعلية على الأعمال، وهو ما قد يفتح المجال أمام فجوات في الحماية.
وأكدت «مارش» ضرورة تقييم هذه التعرضات بالتوازي مع المخاطر التشغيلية القائمة في مراكز البيانات، وإعادة مراجعة برامج التأمين للتأكد من استمرار ملاءمتها لطبيعة الأصل خلال مراحل التحديث وإعادة التجهيز أو الترحيل أو إنهاء التشغيل.











