التأمين البارامتري يتصدر أدوات مواجهة الكوارث المناخية عالمياً
التأمين البارامتري يتصدر أدوات مواجهة الكوارث المناخية عالمياً
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين البارامتري بات أحد أبرز الحلول التأمينية الحديثة التي تشهد انتشارًا متزايدًا في الأسواق العالمية لمواجهة التداعيات الاقتصادية للكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية، في ظل الحاجة إلى آليات أكثر سرعة وكفاءة لتعويض المتضررين ودعم جهود التعافي.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الإلكترونية الأسبوعية، أن هذا النوع من التأمين يمثل نقلة نوعية في أساليب إدارة المخاطر، حيث يعتمد على مؤشرات ومعايير محددة مسبقًا بدلاً من الأساليب التقليدية التي ترتكز على تقييم حجم الخسائر الفعلية بعد وقوع الحادث.
وأشار إلى أن آلية عمل التأمين البارامتري تقوم على ربط التعويض بتحقق مؤشرات مناخية أو بيئية متفق عليها مسبقًا، مثل معدلات سقوط الأمطار أو سرعة الرياح أو درجات الحرارة أو غيرها من المؤشرات القابلة للقياس، بحيث يتم تفعيل التعويض تلقائيًا بمجرد تجاوز هذه المؤشرات للحدود المحددة في وثيقة التأمين.
وأضاف الاتحاد أن هذه المنظومة تتيح صرف التعويضات بصورة أسرع وأكثر مرونة مقارنة بالأنظمة التقليدية، حيث لا تتطلب إجراءات مطولة للمعاينة أو تقييم الأضرار، الأمر الذي يختصر الوقت والجهد ويمنح المتضررين الدعم المالي في التوقيت الذي يحتاجون إليه.
وأكدت النشرة أن التطورات المناخية المتسارعة وزيادة وتيرة الظواهر الجوية الحادة دفعت العديد من الأسواق العالمية إلى التوسع في استخدام هذا النوع من التأمين، باعتباره أداة فعالة لتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية وتقليل آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
ولفتت إلى أن سرعة الحصول على التعويضات تمثل إحدى أبرز المزايا التي يوفرها التأمين البارامتري، حيث تتيح للحكومات والشركات والمزارعين وأصحاب المشروعات الحصول على السيولة المالية اللازمة فور تحقق الحدث المؤمن ضده، وهو ما يساعد على تسريع عمليات التعافي وإعادة النشاط إلى طبيعته في أسرع وقت ممكن.
كما يسهم هذا النموذج التأميني في تقليل النزاعات المرتبطة بتقدير حجم الأضرار والخسائر، نظرًا لاعتماده على مؤشرات واضحة وقابلة للقياس، بما يعزز مستويات الشفافية ويحد من التعقيدات الإدارية المرتبطة بإدارة المطالبات التأمينية.
وأوضح اتحاد شركات التأمين المصرية أن التكنولوجيا الحديثة لعبت دورًا محوريًا في دعم انتشار التأمين البارامتري، من خلال توفير أنظمة متطورة لرصد وتحليل البيانات المناخية والبيئية بدقة عالية، وهو ما ساعد على رفع كفاءة هذه المنتجات وتعزيز قدرتها على الاستجابة للمخاطر المتزايدة.
وأشار إلى أن هذا النوع من التأمين أصبح يحظى باهتمام متزايد من المؤسسات الدولية والحكومات، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، باعتباره وسيلة فعالة لتعزيز المرونة الاقتصادية وتقليل حجم الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية.
وفيما يتعلق بالسوق المصرية، أكد الاتحاد أن هناك فرصًا واعدة للتوسع في تطبيق التأمين البارامتري خلال السنوات المقبلة، خاصة في القطاعات التي تتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي والقطاع السياحي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن القطاع الزراعي يمكن أن يستفيد بشكل كبير من هذه التغطيات عبر توفير حماية للمزارعين ضد المخاطر المرتبطة بالجفاف أو الأمطار الغزيرة أو موجات الحرارة الشديدة، بما يساهم في حماية الاستثمارات الزراعية وتعزيز استقرار دخول العاملين في هذا القطاع الحيوي.
كما أشار إلى إمكانية توظيف التأمين البارامتري في دعم القطاع السياحي والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمناخ، من خلال توفير حلول مبتكرة للتعامل مع الخسائر الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة وتأثيراتها على حركة السياحة والاستثمارات.
وأكد الاتحاد أن التوسع في هذه المنتجات من شأنه أن يسهم في تقليص فجوة الحماية التأمينية، وزيادة معدلات الشمول التأميني، وتوفير أدوات أكثر كفاءة لمواجهة المخاطر المستقبلية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحديات المناخية المتزايدة.
واختتمت النشرة بالتأكيد على أن التأمين البارامتري يمثل أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في صناعة التأمين العالمية، وأن تطويره وتوسيع نطاق تطبيقه يمكن أن يشكل إضافة مهمة لمنظومة إدارة المخاطر في مصر، خاصة في ظل التوجه نحو تبني حلول مبتكرة تدعم الاستدامة وتعزز جاهزية القطاعات الاقتصادية لمواجهة المتغيرات المناخية.













