التأمين

ارتفاع مخاطر التأمين البحري مع اضطرابات الملاحة في هرمز وباب المندب

ارتفاع مخاطر التأمين البحري مع اضطرابات الملاحة في هرمز وباب المندب

كتب- عبير أحمد

تواصل التوترات الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب فرض ضغوط متزايدة على سوق التأمين البحري، في ظل اضطراب حركة الملاحة وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالمرور في أهم الممرات البحرية العالمية، الأمر الذي ينعكس على تكاليف التأمين والشحن ونقل الطاقة، ويدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها بشأن مسارات الرحلات.

وكشفت بيانات نقلتها وكالة رويترز عن تراجع ملحوظ في حركة السفن عبر مضيق هرمز، في مؤشر جديد على استمرار تأثير الأوضاع الأمنية على حركة التجارة في المنطقة، التي تمثل أحد أهم طرق نقل النفط والغاز على مستوى العالم.

وأظهرت البيانات عبور 6 سفن فقط للمضيق يوم الإثنين، مقابل متوسط بلغ 11 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة، بينما كانت حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب تتراوح بين 130 و140 سفينة يوميًا، وهو ما يعكس حجم التراجع الذي طرأ على حركة العبور نتيجة تصاعد المخاوف الأمنية.

وتضع هذه التطورات شركات الشحن وملاك السفن أمام تحديات متزايدة، في ظل الحاجة إلى توفير تغطيات تأمينية مناسبة لمخاطر الحرب، بينما تتعامل شركات التأمين وإعادة التأمين مع المنطقة باعتبارها من أكثر مناطق الملاحة البحرية تعرضًا للمخاطر.

وتختلف قيمة التأمين البحري من سفينة إلى أخرى وفق مجموعة من العوامل، في مقدمتها نوع السفينة وقيمتها وطبيعة الشحنة التي تحملها، إلى جانب مسار الرحلة وجنسية السفينة ومالكها والمدة التي تقضيها داخل نطاق الخطر، وهو ما يجعل تكلفة التغطية خاضعة لتقييم مستمر وفق تطورات الأوضاع الأمنية.

وشهدت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل موجة التوتر الأخيرة، لتضيف أعباء جديدة إلى شركات النقل البحري والتجارة الدولية.

وفي باب المندب والبحر الأحمر، لا تزال المخاطر الأمنية تلقي بظلالها على حركة الملاحة وقرارات شركات الشحن، رغم أن حركة السفن عبر المنطقة تبدو أكثر استقرارًا مقارنة بمضيق هرمز. ويظل استمرار التهديدات عاملًا مؤثرًا في تحديد مسارات الرحلات وتسعير التغطيات التأمينية.

وتدفع المخاطر المتزايدة بعض شركات الشحن إلى دراسة استخدام طرق بديلة وتجنب المناطق الأكثر تعرضًا للتهديدات، إلا أن هذا الخيار لا يخلو من تكلفة مرتفعة، إذ يؤدي تغيير المسار إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وأجور الأطقم ومصروفات التشغيل، إلى جانب ارتفاع أعباء التأمين وإعادة التأمين.

وتنعكس هذه الزيادة في التكاليف بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية، خاصة مع ارتفاع تكلفة نقل البضائع والطاقة، إذ إن الرحلات الأطول تعني مسافات أكبر واستهلاكًا أعلى للوقود ووقتًا أطول في البحر، فضلًا عن ارتفاع قيمة التغطيات المطلوبة لتأمين السفن والبضائع خلال الرحلات.

وتكتسب التطورات في هرمز وباب المندب أهمية خاصة بالنسبة لمصر، في ظل المكانة التي تتمتع بها قناة السويس كأحد أهم شرايين التجارة البحرية التي تربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، إذ إن استمرار اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر قد يؤثر على قرارات شركات الشحن بشأن مساراتها وحجم الاعتماد على القناة.

كما يمكن أن يؤدي استمرار المخاطر الأمنية إلى زيادة تكلفة التأمين على السفن والبضائع المتجهة إلى المنطقة أو العابرة من خلالها، خاصة إذا اتسع نطاق المناطق المصنفة عالية الخطورة أو طال أمد الاضطرابات.

ويراقب قطاعا التأمين وإعادة التأمين تطورات الأوضاع الأمنية عن كثب، في ظل احتمالات تغير شروط التغطية وأسعار أقساط أخطار الحرب وفقًا لمستوى المخاطر. وقد تلجأ الشركات، حال حدوث تصعيد جديد، إلى إعادة تقييم الأخطار وفرض شروط أكثر تشددًا على التغطيات البحرية في المناطق المتأثرة.

وتظل قدرة شركات الملاحة على استعادة مساراتها المعتادة مرتبطة بدرجة كبيرة بمستوى الاستقرار الأمني في المنطقة، بينما يبقى سوق التأمين البحري في مواجهة اختبار مستمر بين توفير التغطيات اللازمة لحماية حركة التجارة والحفاظ على توازن الأسعار في ظل ارتفاع حجم المخاطر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى