التأمين

سويس ري تدق ناقوس الخطر بشأن وفيات موجات الحر وتدعو لإعادة تقييم المخاطر

سويس ري تدق ناقوس الخطر بشأن وفيات موجات الحر وتدعو لإعادة تقييم المخاطر

كتبت – عبير أحمد

حذّرت شركة سويس ري العالمية لإعادة التأمين من أن الوفيات المرتبطة بموجات الحر الشديدة قد تكون أعلى مما تشير إليه التقديرات الحالية، في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة عالميًا، وهو ما يضع ضغوطًا متزايدة على أسواق التأمين وإعادة التأمين، خاصة في فروع تأمينات الحياة والرعاية الصحية.

وأكد أندرياس بيرجر، الرئيس التنفيذي للشركة، أن حجم المخاطر المرتبطة بموجات الحر لا يزال أقل تقديرًا من الواقع، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في نماذج قياس المخاطر المعمول بها حاليًا، لا سيما مع تزايد التأثيرات الصحية لدرجات الحرارة المرتفعة على الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها كبار السن.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع موجة حر قاسية تضرب مناطق واسعة من أوروبا، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية في عدد من الدول، ما يعكس تحول الظاهرة إلى خطر متكرر له انعكاسات مباشرة على الصحة العامة ومعدلات الوفيات.

وتشير المؤشرات المناخية الحديثة إلى أن موجات الحر لم تعد أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا من نمط مناخي متكرر، يتسبب في زيادة الضغط على الأنظمة الصحية وارتفاع معدلات الطلب على الخدمات الطبية، إلى جانب تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات خلال فترات الذروة الحرارية.

وتواجه دول أوروبية عدة، من بينها فرنسا وإسبانيا، صيفًا استثنائيًا من حيث شدة وتكرار موجات الحر، وسط تحذيرات من تداعيات صحية واقتصادية متصاعدة، في وقت يقر فيه خبراء إعادة التأمين بصعوبة قياس الأثر الحقيقي لهذه الظاهرة، نظرًا لقصور البيانات التاريخية عن عكس طبيعة المخاطر المستقبلية.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية متزايدة لقطاع التأمين، إذ إن ارتفاع معدلات الوفيات والأمراض المرتبطة بالحرارة قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في حجم المطالبات، ما يدفع الشركات إلى مراجعة سياسات التسعير وتعزيز احتياطياتها الفنية، مع تطوير نماذج أكثر دقة تأخذ في الاعتبار سيناريوهات المناخ المستقبلية.

وأشار بيرجر إلى أن تحديد التأثير المالي الدقيق لهذه الظاهرة لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل استمرار متابعة تطوراتها وقياس انعكاساتها الفعلية على معدلات الوفيات.

وتأتي هذه التحذيرات عقب إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 2.8 مليار دولار، بزيادة بلغت 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بأداء قوي في قطاع إعادة تأمين الممتلكات والحوادث، نتيجة انخفاض خسائر الكوارث الكبرى.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق المخاطر التي تواجه صناعة التأمين عالميًا، حيث لم تعد التحديات المناخية تقتصر على موجات الحر، بل تمتد إلى حرائق الغابات والفيضانات والعواصف، ما يفرض على الشركات تبني نماذج أكثر تطورًا تعتمد على التوقعات المستقبلية بدلًا من الاكتفاء بالبيانات التاريخية.

ومن المتوقع أن تزداد أهمية إدارة مخاطر المناخ في مختلف فروع التأمين، مع تصاعد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة واتساع تأثيراتها الاقتصادية، بما يعيد رسم ملامح سوق التأمين العالمي في السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى