التأمين

اتحاد الصناعات يطرح 5 مقترحات لتطوير منظومة الوقاية من الحرائق

اتحاد الصناعات يطرح 5 مقترحات لتطوير منظومة الوقاية من الحرائق

كتبت – عبير أحمد

دعا الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إلى إعادة صياغة منظومة التعامل مع مخاطر الحرائق داخل المنشآت الصناعية، عبر الانتقال من فلسفة انتظار وقوع الحادث ثم تعويض الخسائر إلى نموذج متكامل يقوم على الوقاية المسبقة وإدارة المخاطر والاستثمار في إجراءات السلامة.

وأكد الدسوقي، خلال مؤتمر «الحماية بين الوقاية وإدارة المخاطر ودور التأمين»، أن الحد من مخاطر الحرائق يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين القطاع الصناعي وشركات التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، بما يضمن بناء منظومة أكثر قدرة على اكتشاف المخاطر مبكرًا والسيطرة عليها قبل تحولها إلى حوادث واسعة النطاق.

وأوضح أن الحرائق داخل المنشآت الصناعية لا تقتصر تداعياتها على تلف المباني أو المعدات، وإنما قد تؤدي إلى فقد الأرواح ووقوع إصابات وتعطل خطوط الإنتاج، فضلًا عن تهديد استثمارات كبيرة تم ضخها على مدار سنوات، وهو ما يجعل الوقاية من الحرائق قضية تتجاوز حدود حماية المنشأة لتصبح مرتبطة بحماية الإنسان ورأس المال واستمرارية الإنتاج والاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن التأمين يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي تساعد المنشآت على مواجهة التداعيات المالية للحوادث، إلا أن التأمين لا ينبغي أن يكون البديل عن الوقاية، لأن إجراءات السلامة وإدارة المخاطر تمثل خط الدفاع الأول، وتسهم في تقليل احتمالات وقوع الحريق والحد من حجم الخسائر في حال وقوعه.

وشدد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات على أن الوقاية من الحرائق تبدأ منذ المراحل الأولى لتخطيط وتصميم المنشأة، وليس بعد الانتهاء من البناء أو عند تركيب معدات الإطفاء، موضحًا أن التصميم الآمن يجب أن يراعي طبيعة المواد المستخدمة، واختيار مواد البناء والتشطيبات المناسبة، وتوفير مخارج الطوارئ ووسائل الأمان، إلى جانب تصميم المنشأة بطريقة تقلل من فرص انتشار النيران والدخان.

وأضاف أن منظومة الحماية الفعالة تتطلب كذلك تدريب العاملين ورفع جاهزية فرق الطوارئ، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر الحريق، والفصل بين مصادر الاشتعال والمواد القابلة للاحتراق، فضلًا عن إجراء الصيانة المنتظمة للمعدات والتوصيلات الكهربائية والالتزام بقواعد التخزين الآمن.

وأكد أهمية توفير أنظمة الكشف والإنذار المبكر وأنظمة الإطفاء التلقائية التي تتناسب مع طبيعة كل منشأة، معتبرًا أن سرعة اكتشاف الحريق والتعامل معه تمثل عنصرًا حاسمًا في تحديد حجم الخسائر النهائية.

وأوضح الدسوقي أن الدقائق الأولى من اندلاع الحريق قد تكون الفاصل بين السيطرة على الحادث وامتداده إلى أجزاء واسعة من المنشأة، وهو ما يجعل الاستثمار في أنظمة الكشف والإنذار المبكر والتدريب المستمر للعاملين ضرورة أساسية لتقليل زمن الاستجابة ورفع كفاءة التعامل مع حالات الطوارئ.

كما تناول أهمية استخدام مواد البناء المقاومة للحريق، مؤكدًا ضرورة توافق المواد المستخدمة في إنشاء وتجهيز المصانع والمنشآت مع المواصفات القياسية المصرية والكود المصري والمعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بمقاومة انتشار اللهب والدخان.

وأشار، في ضوء خبرته بقطاع مواد البناء، إلى التطور الذي شهده هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة وظهور مواد وحلول حديثة يمكن أن تسهم في رفع مستويات الحماية وتقليل سرعة انتشار الحرائق، وبالتالي الحد من الخسائر المحتملة حال وقوع الحوادث.

وطرح الدسوقي مقترحًا لإنشاء منظومة مشتركة تجمع اتحاد الصناعات وقطاع التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، بهدف تطوير إدارة مخاطر الحرائق داخل المنشآت، على أن تقوم هذه المنظومة على خمسة محاور رئيسية.

ويتمثل المحور الأول في إجراء تقييم دوري لمخاطر الحرائق داخل المنشآت، بحيث لا يقتصر تقييم المخاطر على مرحلة إصدار وثيقة التأمين، وإنما يتحول إلى عملية مستمرة لرصد مصادر الخطر ومتابعة مدى الالتزام بإجراءات الحماية والسلامة.

أما المحور الثاني فيتعلق بتصنيف المنشآت وفق مستوى المخاطر والحماية ومدى الالتزام باشتراطات السلامة، بما يتيح تحديد طبيعة المخاطر بصورة أكثر دقة ووضع الإجراءات المناسبة لكل منشأة.

ويأتي ربط أسعار التأمين بدرجة المخاطر ومستوى الالتزام بإجراءات السلامة في مقدمة المحور الثالث، إذ يرى الدسوقي أن هذا النهج يمكن أن يمثل حافزًا اقتصاديًا للمنشآت من أجل زيادة استثماراتها في أنظمة الوقاية والإنذار والإطفاء والصيانة.

وأوضح أن المنشآت الأكثر التزامًا بإجراءات السلامة يمكن أن تستفيد من تحسين مستوى المخاطر لديها، بينما تواجه المنشآت ذات المخاطر المرتفعة حافزًا اقتصاديًا يدفعها إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية ورفع مستويات الحماية.

ويتمثل المحور الرابع في تشجيع استخدام مواد البناء والتجهيزات المقاومة للحريق، وفقًا للأكواد والمعايير المصرية والدولية، بما يساعد على الحد من سرعة انتشار النيران وتقليل الخسائر المحتملة.

أما المحور الخامس فيتمثل في إنشاء قاعدة بيانات مشتركة لحوادث الحرائق، تتضمن المعلومات المتعلقة بالحوادث السابقة وأسباب وقوعها وطبيعة الخسائر الناتجة عنها، بما يسمح بتحليل الحوادث واستخلاص الدروس وتطوير إجراءات الوقاية ومنع تكرار الأخطاء مستقبلًا.

وأكد الدسوقي أن الإنفاق على إجراءات الوقاية والسلامة يجب ألا ينظر إليه باعتباره عبئًا أو تكلفة إضافية على المنشآت، وإنما استثمارًا في حماية رأس المال والعاملين وضمان استمرارية النشاط الإنتاجي.

وشدد على أن حماية الإنسان يجب أن تكون الأولوية الأولى في جميع سياسات الوقاية وإدارة المخاطر، موضحًا أن المباني والمعدات يمكن إعادة بنائها أو استبدالها، بينما لا يمكن تعويض حياة الإنسان.

واختتم بالتأكيد على أن تطوير العلاقة بين الصناعة والتأمين والجهات المعنية بالسلامة من شأنه نقل منظومة مواجهة الحرائق من مرحلة التعامل مع النتائج إلى مرحلة إدارة المخاطر قبل وقوع الحوادث، بما يحقق معادلة تجمع بين حماية الأرواح والممتلكات، وتقليل الخسائر، والحفاظ على الاستثمارات وضمان استمرار الإنتاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى