التأمين

االاتحاد: لذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة إعادة التأمين عالميًا

االاتحاد: لذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة إعادة التأمين عالميًا

كتبت – عبير أحمد

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز المحركات التي تعيد رسم ملامح قطاعي التأمين وإعادة التأمين على المستوى العالمي، في ظل ما يتيحه من إمكانات واسعة لتطوير نماذج الأعمال، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز معدلات الربحية، رغم الطبيعة التحفظية التي طالما ميزت صناعة إعادة التأمين وارتفاع مستويات تجنب المخاطر داخلها.

وأوضح الاتحاد، في نشرته الصادرة اليوم الأحد، أن قطاع إعادة التأمين تأخر نسبيًا في تبني التقنيات الحديثة مقارنة بقطاعات أخرى، نتيجة لطبيعته شديدة التنظيم، وثقافة الحذر السائدة داخل مؤسساته، إلى جانب محدودية الفهم لدى بعض الشركات للفوائد المتوقعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني وإدارة المخاطر التقنية، وهو ما أسهم في إبطاء وتيرة التحول الرقمي.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في إعادة التأمين عبر عدة مسارات رئيسية، من بينها تحسين آليات تقييم المخاطر، وتسريع عمليات تحليل المطالبات، وتطوير نماذج التسعير، بما ينعكس إيجابًا على الأداء الفني والكفاءة التشغيلية. ورغم التحديات القائمة، فإن التحول الرقمي بات يفرض واقعًا جديدًا يُحدث تغييرًا واضحًا في النماذج التقليدية لإعادة التأمين، جامعًا بين فرص واعدة وتحديات متنامية.

ولفت الاتحاد إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في توافر التكنولوجيا بقدر ما يكمن في نقص الخبرات والقدرات المؤسسية القادرة على استيعاب هذه التقنيات وتوظيفها بكفاءة، خاصة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات عالية الجودة لتحقيق التعلم المستمر وتحسين النتائج. وفي هذا السياق، أشار إلى أن سوق اللويدز، المعروف تاريخيًا بالاعتماد على العمليات التقليدية، بدأ بالفعل تنفيذ تحول رقمي تدريجي في أنشطة التأمين وإعادة التأمين، بما يعكس تحولًا أوسع داخل الصناعة عالميًا.

وأوضح أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أثبتت قدرتها على تعزيز الإنتاجية والدقة من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة، مستشهدًا بدراسات حديثة كشفت أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يسهم في تحسين الإنتاجية بنسب تتراوح بين عشرة وعشرين في المئة، إلى جانب دعم نمو الأقساط وتحسين النتائج الفنية. كما أشار إلى أن استخدام هذه التقنيات في إدارة المطالبات يسهم في خفض مدفوعات التعويضات، وتعزيز قدرات الكشف عن الاحتيال، وتقليص نفقات تسوية الخسائر، بما يحقق وفورات كبيرة في التكاليف.

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن العائق الأساسي أمام التوسع في التحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي داخل صناعة إعادة التأمين يتمثل في نقص الخبرة، وليس في غياب التكنولوجيا، مشددًا على أن نجاح نماذج التعلم الآلي يتطلب فهمًا دقيقًا للبيانات ومخرجاتها، وقدرة على تقييم النتائج والتمييز بين المدخلات والمخرجات الموثوقة وغير الموثوقة، مع توفير تغذية راجعة مستمرة لضمان تطور النماذج وبناء الثقة في نتائجها.

وأشار إلى أن الشركات الساعية لاكتساب ميزة تنافسية حقيقية من خلال الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والكوادر البشرية المؤهلة، إلى جانب منصة تشغيلية قادرة على تحويل البيانات إلى قيمة مضافة تدعم اتخاذ القرار.

وشدد الاتحاد على أن هذا التحول لم يعد مجرد رؤية مستقبلية، إذ بدأت بالفعل كبرى شركات إعادة التأمين العالمية، بما تمتلكه من قواعد بيانات ضخمة وفرق متخصصة في علوم البيانات، في تطوير نماذج متقدمة للاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في فئات إعادة التأمين المعقدة.

واختتم بالتأكيد على أن ثورة الذكاء الاصطناعي تتسارع بوتيرة غير مسبوقة، وأن الفجوة التنافسية بين الشركات التي تتبنى هذه التقنيات وتلك التي تتجاهلها مرشحة للاتساع خلال الفترة المقبلة، داعيًا شركات إعادة التأمين إلى التحرك الجاد لتبني الذكاء الاصطناعي باعتباره واقعًا قائمًا، وليس خيارًا مؤجلًا.

كتب حسن سليم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى