التأمين

اتحاد شركات التأمين: التأمين السيبراني ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الرقمي

اتحاد شركات التأمين: التأمين السيبراني ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الرقمي

كتبت – عبير أحمد

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين السيبراني أصبح أحد أهم أدوات إدارة المخاطر في العصر الرقمي، في ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على التكنولوجيا والتحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن المخاطر السيبرانية لم تعد تهديدات فنية فقط، بل تحولت إلى أخطار مالية وتشغيلية واستراتيجية تمس استقرار الأعمال والاقتصاد الوطني.

وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية رقم 414، أن الثورة الرقمية أسهمت في فتح آفاق واسعة للنمو والابتكار، لكنها في المقابل أدت إلى تصاعد غير مسبوق في الهجمات الإلكترونية، مثل هجمات الفدية، واختراقات البيانات، وسرقة الهوية، وتعطيل الأنظمة الحيوية، وهو ما يستدعي تبني حلول تأمينية متخصصة قادرة على مواجهة هذا النوع من المخاطر المعقدة.

وأشار اتحاد شركات التأمين إلى أن التأمين السيبراني يمثل مظلة حماية مالية تساعد المؤسسات على احتواء الخسائر الناتجة عن الحوادث الإلكترونية، وتسريع عمليات التعافي، وضمان استمرارية الأعمال، مؤكدًا أن الحاجة إليه لم تعد مقتصرة على الشركات الكبرى، بل امتدت لتشمل جميع الكيانات، لا سيما مع تصاعد مسؤوليات حماية بيانات العملاء والشركاء.

ولفت الاتحاد إلى أن اختراقًا واحدًا للبيانات قد يؤدي إلى خسائر جسيمة تبدأ بفقدان الثقة ولا تنتهي عند الغرامات التنظيمية والدعاوى القضائية، مستشهدًا بحادث اختراق شبكة بلاي ستيشن عام 2011، والذي كشف بيانات 77 مليون مستخدم وتسبب في خسائر تجاوزت 171 مليون دولار، مؤكدًا أن وجود وثيقة تأمين سيبراني كان من شأنه تخفيف حدة هذه الخسائر.

وأضاف الاتحاد أن التأمين السيبراني يوفر حماية مالية مباشرة من الخسائر الكبيرة، إلى جانب دوره في دعم استمرارية الأعمال من خلال تغطية خسائر توقف النشاط وتكاليف استعادة الأنظمة، فضلًا عن مساهمته في تعزيز المرونة الرقمية، إذ يشجع المؤسسات على الالتزام بمعايير أمنية مرتفعة كشرط أساسي للحصول على التغطية.

وأكد اتحاد شركات التأمين أن الامتثال التنظيمي بات أحد أبرز دوافع الطلب على التأمين السيبراني، في ظل تشديد القوانين الخاصة بحماية البيانات والخصوصية، موضحًا أن وثائق التأمين تساعد المؤسسات على التعامل مع متطلبات الإبلاغ عن الحوادث، وتخفيف الأعباء الناتجة عن الغرامات التنظيمية، وحماية السمعة المؤسسية في أوقات الأزمات.

وحذر الاتحاد من تطور طبيعة التهديدات السيبرانية، مشيرًا إلى أن الهجمات أصبحت أكثر دقة وتعقيدًا، مع اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق والتصيد الاحتيالي المتقدم والابتزاز الإلكتروني، لافتًا إلى أن برامج الفدية لا تزال تتصدر مصادر الخسائر، حيث ارتبطت بنحو 44 في المئة من اختراقات البيانات و75 في المئة من اختراقات الأنظمة خلال عام 2024.

كما نبه الاتحاد إلى تنامي مخاطر اختراق البريد الإلكتروني للأعمال، والتي تمثل نسبة كبيرة من مطالبات التأمين السيبراني عالميًا، إلى جانب تصاعد مخاطر سلاسل التوريد الرقمية، التي أصبحت هدفًا رئيسيًا للهجمات نظرًا لتأثيرها الواسع على عدد كبير من المؤسسات دفعة واحدة.

وعلى صعيد السوق، أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية أن سوق التأمين السيبراني العالمي واصل نموه ليصل إلى نحو 16.3 مليار دولار بنهاية 2025، مع توقعات بتضاعفه بحلول عام 2030، رغم أن هذه التغطيات لا تزال تمثل أقل من 1 في المئة من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات، وهو ما يعكس اتساع فجوة الحماية السيبرانية عالميًا.

وأشار الاتحاد إلى أن أقل من نصف المؤسسات المؤهلة تمتلك وثائق تأمين سيبراني مستقلة، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع التكاليف، وتعقيد إجراءات الاكتتاب، وضعف الوعي التأميني، إلى جانب القيود المتعلقة باستثناءات التغطية، وهو ما يزيد من هشاشة الشركات غير المؤمن عليها أمام الهجمات الكبرى.

وفي هذا السياق، أكد اتحاد شركات التأمين أن الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحًا ذا حدين، إذ يعزز قدرات المهاجمين من جهة، ويوفر أدوات دفاعية فعالة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي اعتمدت على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في أمنها السيبراني نجحت في خفض متوسط تكلفة الاختراق بملايين الدولارات.

كما ثمن الاتحاد قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 227 لسنة 2025، الذي ألزم الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بتعزيز بنيتها التكنولوجية والحصول على وثائق تأمين ضد مخاطر الأمن السيبراني، معتبرًا القرار خطوة تنظيمية مهمة لتعزيز الحوكمة الرقمية وحماية استقرار السوق.

واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية بالتأكيد على أن التأمين السيبراني لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد الرقمي، مشددًا على أهمية التكامل بين التغطيات التأمينية والإجراءات الوقائية للأمن السيبراني، ومجددًا التزامه بدوره التوعوي في نشر الثقافة التأمينية ودعم تطوير منتجات تأمين سيبراني مرنة تتماشى مع احتياجات السوق المصري وتحديات العصر الرقمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى