حرب إيران تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين وسط ضغوط متزايدة على الأسواق الناشئة
حرب إيران تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين وسط ضغوط متزايدة على الأسواق الناشئة
تنعقد اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في واشنطن هذا الأسبوع في أجواء مشحونة بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق، مع تصاعد تأثير الحرب في إيران على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ما ألقى بظلاله على ملفات الاقتصاد الدولي وقضايا التمويل في عدد من الدول النامية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسواق الناشئة موجة جديدة من الضغوط، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض وتزايد توقعات التضخم، وهو ما يهدد مسارات التعافي في دول عدة من بينها مصر وسريلانكا وباكستان، التي بدأت حديثًا في استعادة توازناتها الاقتصادية بعد سنوات من الأزمات المتتالية.
وتشير تقارير وكالة رويترز إلى أن ملف التمويل المصري سيكون ضمن أبرز الموضوعات المطروحة على طاولة النقاش، في ظل اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على واردات الطاقة وتحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة، وهي قطاعات تتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأوضاع الإقليمية.
وبحسب المصادر، قد تتجه القاهرة إلى طلب تعزيز برنامجها القائم مع صندوق النقد الدولي، الذي يشمل تسهيلًا ممددًا بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب تسهيل الصلابة والاستدامة بقيمة 1.3 مليار دولار، وسط توقعات بإمكانية تأجيل صرف الشريحة التمويلية التالية إلى وقت لاحق من العام الجاري.
كما يتصدر ملف أوكرانيا جدول المناقشات، في ضوء برنامجها الجديد مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8.1 مليار دولار، وسط تطورات مرتبطة بتأمين التمويل الخارجي، خاصة من الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل عنصرًا محوريًا لاستكمال شروط البرنامج الإصلاحي.
وفي المقابل، لا تزال دول مثل السنغال تواجه تحديات معقدة بعد الكشف عن ديون غير معلنة بمليارات الدولارات، ما دفع الصندوق إلى تعليق برنامج تمويلي سابق، في حين تستمر المفاوضات بشأن برنامج جديد يتطلب إجراءات تقشفية وإصلاحات مالية طويلة الأمد.
أما موزمبيق، فتواصل محادثاتها مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إقراض جديد، مع توجه معلن لإعادة هيكلة الديون، رغم سدادها المبكر لالتزامات مالية تجاه الصندوق، في خطوة فُسرت على أنها تمهيد للحصول على دعم جديد بشروط مختلفة.
وفي هذا السياق، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة، مشيرة إلى أن المسار الحالي يقود نحو ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وتشير تقديرات صندوق النقد والبنك الدولي إلى خفض مرتقب في توقعات النمو العالمي، مقابل رفع تقديرات التضخم، مع تحذيرات من أن الأسواق الناشئة ستكون الأكثر تأثرًا بهذه الصدمات المتلاحقة.
وعلى الصعيد الأوروبي، تستعد وزيرة المالية البريطانية للإعلان عن حزمة دعم جديدة للشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة، في حين دعت الحكومة البريطانية إلى إعادة صياغة علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي.
وفي السياق ذاته، أكد صناع السياسات النقدية في أوروبا أن قرارات أسعار الفائدة ستظل مرهونة بتطورات أسعار النفط وتأثيرها على معدلات التضخم، وسط مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود تضخمي إذا استمرت الضغوط الحالية.













