استثمار

صندوق النقد الدولي يحذر من ضغوط متزايدة على الموازنات بسبب صدمة الطاقة العالمية

صندوق النقد الدولي يحذر من ضغوط متزايدة على الموازنات بسبب صدمة الطاقة العالمية

حذر صندوق النقد الدولي من أن الإجراءات الحكومية الواسعة لمواجهة الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة والغذاء الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط قد تفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنات العامة، بما قد يحد من قدرة الدول على التصدي لصدمات اقتصادية جديدة في المستقبل.

وأوضح الصندوق، في مدونة حديثة، أن العديد من الحكومات سارعت إلى حماية الأسر والشركات من تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه التدخلات جاء في صورة سياسات عامة مرتفعة التكلفة وغير موجهة بدقة، رغم محدودية الموارد المالية وارتفاع أعباء الدين العام في عدد من الاقتصادات.

وأشار إلى أن متتبع السياسات العالمي الجديد التابع له رصد نحو 900 إجراء تم تطبيقها في ما يقرب من 170 دولة منذ اندلاع الحرب، شملت اقتصادات متقدمة وناشئة ونامية، حيث شكلت التدابير المالية النسبة الأكبر من تلك الإجراءات بهدف الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين وقطاع الأعمال.

ووفقًا للصندوق، اعتمدت الاقتصادات المتقدمة بشكل أساسي على تقديم الدعم لمنتجي وموزعي الطاقة وخفض الضرائب المفروضة على الوقود للحد من الضغوط السعرية، بينما لجأت الاقتصادات الناشئة إلى مجموعة أوسع من الأدوات تضمنت التدخل في التسعير، وفرض ضوابط على الأسعار، واتخاذ إجراءات تنظيمية وإدارية إلى جانب الحوافز المالية.

وأضاف أن بعض الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من الدين العام فضلت تطبيق سياسات للحد من الطلب، مثل تقنين استهلاك الوقود وتشجيع العمل عن بعد وفرض قيود على السفر، في حين اتجهت دول أخرى إلى خفض الدعم تدريجيًا والسماح للأسعار بالتكيف مع أوضاع السوق، مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا.

وأكد صندوق النقد الدولي أن استمرار سياسات احتواء الأسعار لفترات طويلة قد يؤدي إلى تضخم التكاليف المالية بوتيرة سريعة، خاصة مع استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية، كما قد يخلق التزامات مالية غير مباشرة تتحملها الحكومات عبر شركات الطاقة المملوكة للدولة.

وأشار إلى أن الحماية الواسعة للمستهلكين من ارتفاع الأسعار قد تضعف قدرة الأسواق على التكيف الطبيعي، إذ يؤدي استمرار الطلب عند مستويات مرتفعة رغم زيادة الأسعار إلى مزيد من الضغوط على الإمدادات العالمية، وهو ما قد يسهم في رفع الأسعار بصورة أكبر.

ولفت الصندوق إلى أن الإنفاق المكثف على دعم الأسعار في الوقت الراهن قد يقلص هامش التحرك المالي لدى الحكومات مستقبلاً، إذا ما شهدت الأسواق العالمية اضطرابات جديدة أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو تعرضت الاقتصادات لصدمات إضافية.

وشدد على أن النهج الأكثر استدامة يتمثل في ترك الأسعار تعكس أوضاع السوق الحقيقية، مع توجيه الدعم بصورة مؤقتة ودقيقة للفئات الأكثر احتياجًا، بدلًا من تطبيق برامج دعم واسعة النطاق تستنزف الموارد العامة.

وأكد الصندوق في ختام تحليله أن الحفاظ على المرونة المالية أصبح عنصرًا لا يقل أهمية عن سرعة الاستجابة للأزمات، مشددًا على ضرورة توجيه السياسات نحو حماية المواطنين الأكثر تضررًا، وليس تثبيت الأسعار بشكل دائم، بما يضمن استدامة المالية العامة وقدرة الحكومات على مواجهة التحديات المستقبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى