استثمار

وزير الاستثمار: مصر تصنع مستقبلها بالابتكار وتتصدر مشهد الشركات الناشئة في أفريقيا

وزير الاستثمار: مصر تصنع مستقبلها بالابتكار وتتصدر مشهد الشركات الناشئة في أفريقيا

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد حديث قائم على الابتكار وريادة الأعمال، مشددًا على أن مصر لم تعد تكتفي بانتظار التحولات العالمية بل تشارك في صناعتها عبر تمكين جيل جديد يمتلك أدوات التكنولوجيا والقدرة على خلق القيمة. جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى المصري–الفنلندي، بحضور الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين.

وأوضح الوزير أن التجارب الدولية الناجحة، وعلى رأسها التجربة الفنلندية، أثبتت أن النمو الحقيقي لا يعتمد على شركة واحدة أو نموذج منفرد، بل على منظومة متكاملة قادرة على إنتاج شركات عالمية انطلقت من أفكار ناشئة وتحولت إلى كيانات مؤثرة في الاقتصاد الرقمي، مستشهدًا بشركات مثل Supercell وRovio وWolt.

وأشار إلى أن مصر تعيش مرحلة وصفها بـ”اللحظة الريادية”، حيث يشهد قطاع الشركات الناشئة توسعًا متسارعًا مدعومًا ببيئة أعمال أكثر مرونة وبنية تحتية رقمية متطورة، إلى جانب سياسات حكومية تستهدف تعزيز الابتكار وتحويل الأفكار إلى مشروعات ذات قيمة اقتصادية فعلية.

وأضاف أن الشركات المصرية الناشئة لم تعد محصورة داخل السوق المحلي، بل بدأت في التوسع إقليميًا ودوليًا في مجالات متعددة تشمل التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والصحة الرقمية والخدمات اللوجستية، ما يعكس تطورًا واضحًا في قدرات رواد الأعمال المصريين.

واستعرض الوزير عددًا من النماذج الناجحة مثل فوري وسويفل وفاليو، إلى جانب شركات صاعدة مثل Oliv، مؤكدًا أن هذه الكيانات تمثل انتقالًا نوعيًا نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، مع تنامي واضح في تدفقات الاستثمار الجريء.

وأكد أن مصر باتت ضمن أبرز أسواق الشركات الناشئة في أفريقيا من حيث حجم الاستثمارات وعدد الصفقات، بفضل جيل شاب يمتلك مهارات تقنية متقدمة وقدرة على الابتكار والمنافسة في الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، أوضح أن الحكومة تعمل على توسيع منظومة دعم ريادة الأعمال عبر الحاضنات ومسرعات النمو، وتسهيل الوصول إلى التمويل بمراحله المختلفة، مع تعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية للدولة تركز على بناء محركات نمو جديدة تقوم على المرونة والابتكار، مع تسريع التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة بيئة الأعمال، مؤكدًا أن معيار التنافسية لم يعد مرتبطًا بالحجم فقط بل بسرعة التكيف وجودة الابتكار.

وشدد على أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، من خلال تحسين مناخ الاستثمار ومعالجة التحديات التشغيلية وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تدعم توسع الشركات، موضحًا أن الدولة تعمل على تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.

وكشف عن اتجاه الحكومة لإنشاء صناديق استثمارية متخصصة لدعم القطاع الصناعي وريادة الأعمال، إلى جانب إطلاق منصة TradeTech Sandbox لتجربة حلول التجارة الرقمية وربط المصدرين بالأسواق العالمية عبر أدوات التكنولوجيا والبيانات.

وأوضح أن هذه السياسات انعكست على أرض الواقع بارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 58% من إجمالي الاستثمارات، ما يعكس تحسن ثقة المستثمرين وتزايد دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن مصر تمثل منصة استراتيجية للتوسع الإقليمي والدولي، ليس فقط بحجم سوقها الكبير، ولكن أيضًا لكونها بوابة رئيسية نحو أفريقيا والشرق الأوسط وسلاسل القيمة العالمية، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين.

وفي إطار التعاون الدولي، أشار الوزير إلى أن الشراكة مع فنلندا تمثل نموذجًا واعدًا يجمع بين الخبرة التكنولوجية الفنلندية والفرص الاستثمارية المصرية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة.

ودعا مجتمع الاستثمار العالمي إلى المشاركة في المرحلة الحالية، مؤكدًا استعداد الدولة لتقليل المخاطر عبر آليات استثمار مشترك مع صندوق مصر السيادي وشركاء التمويل الدوليين، بما يعزز بيئة الاستثمار.

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمضي بثبات نحو اقتصاد يقوده الابتكار وريادة الأعمال، قائلًا إن البلاد لا تنتظر المستقبل بل تصنعه، وإن الوقت الحالي هو الأنسب للاستثمار في سوق يتسارع نموه ويزداد تنافسيته عالميًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى