استقرار توقعات التضخم يمنح البنوك المركزية مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية
استقرار توقعات التضخم يمنح البنوك المركزية مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية
كشف تقرير حديث صادر عن بنك ستاندرد تشارترد عن توجهات مرتقبة في سياسات البنوك المركزية العالمية، مدفوعة باستقرار نسبي في توقعات التضخم، بما يتيح مساحة أوسع للتحرك المرن في إدارة دورة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام الجاري، قبل أن يبدأ خفضها تدريجيًا بنحو 25 نقطة أساس لتسجل 3.5% بحلول نهاية ديسمبر، في ظل تباطؤ أداء الاقتصاد الأمريكي وتأثر الإنفاق الاستهلاكي بارتفاع تكاليف الطاقة.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي كان يسير نحو سيناريو الهبوط الناعم قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث ظهرت مؤشرات واضحة على تراجع الإنفاق الحقيقي للمستهلكين، وانخفاض وتيرة نمو الأجور، إلى جانب ضعف ثقة المستهلكين وفتور سوق العمل.
وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار الوقود فرض ضغوطًا إضافية على الدخول، بما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يعزز احتمالات تباطؤ النمو خلال الربع الثاني، رغم توقعات باحتواء تداعيات الأزمة وعودة استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالتضخم، رجّح التقرير أن الضغوط الحالية ذات طابع مؤقت، رغم تقديرات الأسواق التي تشير إلى وصوله إلى 3.3% خلال عام، مؤكدًا أن ضعف سوق العمل وتراجع نمو الأجور وانخفاض تضخم الإسكان تقلل من احتمالات الدخول في موجة تضخمية ممتدة على غرار ما حدث في سبعينيات القرن الماضي، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع.
وبناءً على هذه المعطيات، توقع التقرير أن ينتهج الاحتياطي الفيدرالي سياسة حذرة قائمة على الترقب، قبل التحول لاحقًا إلى دعم سوق العمل عبر خفض الفائدة، في ظل تسعير محدود من جانب الأسواق لهذه الخطوة حتى الآن.
وعلى الصعيد الأوروبي، أشار التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25% بحلول نهاية عام 2026، مدعومًا بتعافٍ اقتصادي تدريجي تقوده سياسات مالية توسعية، خاصة في ألمانيا، التي تركز على دعم قطاعات البنية التحتية والدفاع.
وأوضح أن استقرار تدفقات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز، من شأنه دعم نمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 1% خلال العام المقبل، رغم احتمالات تعرضه لضغوط في حال استمرار صدمات الطاقة، والتي قد تؤثر سلبًا على الناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 0.7% و0.9% في السيناريوهات السلبية.
وفيما يخص معدلات التضخم في أوروبا، لفت التقرير إلى ارتفاعها إلى 2.6% خلال مارس الماضي، مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع الطاقة، مع بقاء التوقعات طويلة الأجل مستقرة قرب مستوى 2%، وهو ما يمنح البنك المركزي الأوروبي مرونة في اتخاذ قراراته النقدية.
أما في الصين، فتوقع التقرير استمرار تبني سياسات نقدية تيسيرية لدعم النمو الاقتصادي، بعد تسجيل نمو بنسبة 5% خلال الربع الأول من العام، مدعومًا بانتعاش الصادرات وزيادة الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية.
وأشار إلى أن تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد الصيني يظل محدودًا، نظرًا لانخفاض الاعتماد على واردات الشرق الأوسط، إلى جانب امتلاك احتياطيات استراتيجية وقدرة على تنويع مصادر الطاقة، ما يمنح بكين قدرًا من المرونة في مواجهة التحديات.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ساهم في تعزيز الطلب على التكنولوجيا الخضراء الصينية، التي باتت تمثل نحو 11% من الناتج المحلي، رغم استمرار الضغوط الانكماشية الناتجة عن ضعف الطلب المحلي وتحديات قطاع العقارات.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الصين قد تواصل خفض أسعار الفائدة وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي لدعم النشاط الاقتصادي، في إطار سعيها للحفاظ على معدلات نمو مستقرة وسط بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.








