اقتصاد وأسواق

الولاعات في غزة.. سلعة نادرة يصل سعرها إلى 44 دولارًا

الولاعات في غزة.. سلعة نادرة يصل سعرها إلى 44 دولارًا

تحولت الولاعة في قطاع غزة من أداة بسيطة لا يتجاوز سعرها بضعة قروش إلى سلعة نادرة يبحث عنها السكان وسط الأسواق، بعدما ارتفعت أسعار بعضها إلى نحو 44 دولارًا، في مشهد يعكس صعوبة الحصول على أبسط الاحتياجات اليومية.

ومع ندرة الولاعات وارتفاع أسعارها، اضطرت عائلات إلى استعارتها من الجيران، بينما لجأ آخرون إلى إصلاح الولاعات القديمة أكثر من مرة، في محاولة لتوفير وسيلة لإشعال النار اللازمة لإعداد الطعام وتسخين المياه.

وفي إحدى خيام منطقة ميناء غزة، تعيش وسام عبد الله، 37 عامًا، مع زوجها العاطل عن العمل وأطفالها السبعة، حيث أصبحت إشعال النار خطوة شاقة تسبق إعداد الطعام أو حتى كوب من الشاي.

وتروي وسام أن نقص الولاعات دفعها إلى استعارتها من جارتها، أو انتظار شخص يشعل النار ثم إرسال أحد أبنائها للحصول على شعلة تساعدها في إعداد الطعام لأطفالها وتسخين المياه.

ولا ترى وسام في الولاعة مجرد أداة صغيرة، بل وسيلة ضرورية لتأمين احتياجات أسرتها اليومية في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر فيها الخيام إلى أبسط مقومات الحياة.

وفي مواصي خان يونس، تعيش الحاجة منى سليمان، 70 عامًا، تجربة مشابهة، إذ أصبحت ولاعتها الصغيرة مصدرًا لمساعدة عدد من جيرانها النازحين، الذين يترددون عليها لاستعارتها لإشعال النار وإعداد الطعام وتسخين المياه اللازمة للأطفال والرضع.

وتقول منى إن ولاعتها تنتقل بين الجيران طوال ساعات النهار، مؤكدة أنها لا تتردد في إعارتها لمن يحتاج إليها، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون داخل الخيام والمنازل المتضررة.

وتكشف شهادات السكان في مناطق مختلفة من قطاع غزة أن الحصول على ولاعة أصبح تحديًا يوميًا، ما يدفع كثيرين إلى انتظار نار مشتعلة لدى الجيران أو البحث عن وسائل بديلة لإشعال الحطب والغاز.

وهكذا تحولت أداة صغيرة كانت متاحة للجميع إلى سلعة نادرة، وأصبحت ولاعة واحدة في بعض المناطق تكفي لخدمة أكثر من أسرة، في صورة جديدة من صور شح الاحتياجات الأساسية التي يواجهها سكان القطاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى