التشجير في مصر أمام خطة جديدة.. رئيس جهاز البيئة الأسبق يدعو لتوحيد المسؤولية وإنهاء العشوائية
التشجير في مصر أمام خطة جديدة.. رئيس جهاز البيئة الأسبق يدعو لتوحيد المسؤولية وإنهاء العشوائية
أكد الدكتور صلاح حافظ، رئيس جهاز شئون البيئة الأسبق، أن نجاح ملف التشجير في مصر يحتاج إلى رؤية طويلة المدى وتوحيد الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ، مشيرًا إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مشروع تخضير العاصمة أعادت الاهتمام بهذا الملف الحيوي بعد فترة من تراجع الاهتمام به.
وأوضح حافظ أن الخطوة الأولى لإنجاح منظومة التشجير تتمثل في وجود جهة واحدة تتولى مسؤولية الملف على مستوى الجمهورية، معتبرًا أن تعدد الجهات أدى إلى حالة من العشوائية، في الوقت الذي تستعد فيه الدولة لتنفيذ مشروع واسع يحتاج إلى بداية منظمة ومدروسة.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على الأشجار المعمرة باعتبارها جزءًا من الثروة البيئية والتراثية للمدن، مستشهدًا بقصة عائلية تعود إلى عام 1924، عندما اشترى جده قطعة أرض في الزمالك لبناء عمارة، إلا أن الحي رفض الرسومات بسبب وجود شجرة معمرة داخل الأرض.
وأضاف أن اشتراطات ذلك الوقت كانت تلزم صاحب الأرض، حال إصراره على إزالة الشجرة، بدفع مبلغ 18 جنيهًا وزراعة 100 شتلة من النوع نفسه في أماكن أخرى، وهو ما دفع جده إلى تعديل تصميم المبنى والإبقاء على الشجرة بدلًا من تحمل تكلفة إزالتها.
وأوضح حافظ أن الشجرة أزيلت في خمسينيات القرن الماضي بعد تغير ملكية العقار وهدم السور وإقامة محال تجارية، معتبرًا أن هذه الواقعة تعكس بداية التراجع عن بعض القواعد المنظمة للتشجير والحفاظ على الأشجار المعمرة.
ولفت إلى أن التشجير في الزمالك قديمًا كان قائمًا على نظام واضح، إذ كانت هناك أنواع من الأشجار دائمة الخضرة وأخرى موسمية، ويتم توزيعها على مسافات محددة وفي شوارع بعينها وفق تخطيط مسبق، مؤكدًا أن تجارب الدول المختلفة تؤكد أن زراعة الأشجار في المدن لا تتم بصورة عشوائية، وإنما وفق أنواع ومسافات وأماكن يتم تحديدها مسبقًا.
وتحدث رئيس جهاز شئون البيئة الأسبق عن تجربته في وضع خطط للتشجير عقب صدور قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، موضحًا أن التصور كان يقوم على خطة شاملة تمتد إلى المدن والقرى، وتشمل تشجير الطرق والترع وإنشاء الأحزمة الخضراء حول القرى للمساهمة في الحماية من العواصف، ضمن منظومة متكاملة.
وأشار إلى أنه تواصل حينها مع المحافظات التي كانت تعاني من ضعف معدلات التشجير بهدف الوصول إلى نسب أكثر توازنًا، مع متابعة الموازنات المخصصة للمشروعات، إلا أنه اكتشف تخصيص جزء من الميزانيات للحوافز، وهو ما رفضه لاعتقاده بأن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ خطط التشجير وتحقيق المستهدفات.
كما كشف عن إنشاء عدد من الصوب الزراعية لإنتاج الشتلات، قبل أن تتعرض بعض هذه المشروعات للتدخلات وسوء الاستغلال، مستشهدًا بصوبة في منطقة مرتفعات القطامية جرى استئصال نحو 90% منها وإقامة فيلات مكانها.
وشدد حافظ على ضرورة وضع خطة زمنية واضحة لإعادة بناء منظومة التشجير في المدن المصرية، مع الاستفادة من التجارب العالمية في تخطيط المساحات الخضراء، مؤكدًا أن الحفاظ على الأشجار لا يعني منع إزالة كل شجرة، وإنما يتطلب تقييم حالتها وتأثيرها البيئي واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
واختتم بالتأكيد على أن التخطيط طويل المدى، وتحديد الجهات المسؤولة، والحفاظ على الأشجار المعمرة، ووضع نظام واضح لاختيار أنواع الأشجار وأماكن زراعتها، تمثل ركائز أساسية لإعادة ملف التشجير إلى مساره المنظم وتحقيق بيئة حضرية أكثر توازنًا.











