التأمين

الاتحاد: الذكاء الاصطناعي يعزز دقة التنبؤ بالمخاطر ويطور المؤشرات البارامترية

الاتحاد: الذكاء الاصطناعي يعزز دقة التنبؤ بالمخاطر ويطور المؤشرات البارامترية

كتبت – عبير أحمد

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن الذكاء الاصطناعي يرسخ حضوره كأداة رئيسية لتطوير نماذج التنبؤ بالمخاطر في سوق التأمين البارامتري، بالتزامن مع تعقد المخاطر المناخية وتزايد حدة الأحداث الطبيعية المتطرفة، بما يتيح بناء نماذج أكثر دقة في قراءة الأنماط المستقبلية للمخاطر.

وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية، أن الاعتماد على البيانات التاريخية وحدها لم يعد كافيًا لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالتنبؤ بالمخاطر المستقبلية، في الوقت الذي توفر فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على معالجة كميات ضخمة من البيانات وربط المتغيرات المختلفة، بما يعزز تقييم احتمالات وقوع الأحداث المؤمن عليها.

وأشار إلى أن النماذج الحديثة للذكاء الاصطناعي تعتمد على دمج مصادر متنوعة للبيانات، تشمل السجلات المناخية التاريخية وبيانات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد ومحطات الرصد الجوي، إلى جانب البيانات الجغرافية والبيئية، بما يوفر قاعدة أوسع لتحليل المخاطر.

وتساعد تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق على رصد الأنماط المتكررة والتغيرات غير المعتادة التي قد تنذر بوقوع أحداث مناخية وطبيعية، مثل الجفاف والفيضانات والعواصف الشديدة، وهو ما يدعم شركات التأمين في تصميم حلول ترتبط بصورة أكثر دقة بطبيعة المخاطر التي تستهدف تغطيتها.

وأوضح الاتحاد أن تطبيقات هذه النماذج تمتد إلى القطاع الزراعي، حيث يمكن تحليل بيانات الأمطار والرطوبة ودرجات الحرارة للتنبؤ باحتمالات الجفاف أو تراجع الإنتاج الزراعي، كما تستخدم في قطاع الطاقة المتجددة للتنبؤ بمستويات الإشعاع الشمسي وسرعات الرياح، بما يساعد على تصميم برامج تأمينية أكثر توافقًا مع المخاطر الفعلية للمشروعات.

ولا تتوقف الاستفادة من الذكاء الاصطناعي عند التنبؤ بالأحداث، إذ أشار الاتحاد إلى دوره في دعم إدارة رأس المال لدى شركات التأمين وإعادة التأمين، من خلال تحسين تقديرات الخسائر المحتملة، وتحديد الحدود الملائمة للاحتفاظ وإعادة التأمين، فضلًا عن مساندة قرارات الاكتتاب والتسعير.

وفي جانب آخر، يسهم الذكاء الاصطناعي في إعادة تطوير آليات تصميم المؤشرات البارامترية، مع اتجاه سوق التأمين إلى استخدام المؤشرات المركبة التي تجمع أكثر من متغير داخل نموذج واحد، بدلًا من الاعتماد على مؤشر منفرد لتحديد وقوع الخطر وقيمة التعويض.

وأوضح الاتحاد أن المؤشر البارامتري يمكن أن يجمع بين بيانات الأمطار وشدة الرياح ورطوبة التربة وبيانات الأقمار الصناعية، بما يعزز قدرته على التعبير عن الخسارة الفعلية وتقليص الفجوة بين الحدث المؤمن عليه والتأثير الاقتصادي المترتب عليه.

كما أشار إلى تنامي استخدام المؤشرات التكيفية التي تستند إلى نماذج الذكاء الاصطناعي والمتغيرات البيئية والمناخية الحديثة، بدلًا من الاعتماد على حدود ثابتة يتم تحديدها عند إصدار الوثيقة.

ويرى الاتحاد أن المؤشرات التكيفية توفر قدرة أكبر على الحفاظ على كفاءة المنتجات البارامترية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، والتي تؤثر بصورة مباشرة في خصائص العديد من المخاطر الطبيعية، بما يسمح للمنتجات التأمينية بالتكيف مع التحولات التي تطرأ على طبيعة الخطر.

ولفت الاتحاد كذلك إلى بدء بعض شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية في الاستفادة من نماذج التوأم الرقمي عند تصميم المؤشرات البارامترية، من خلال إنشاء نموذج رقمي يحاكي الأصل أو المشروع المؤمن عليه، ثم اختبار تأثير السيناريوهات المختلفة قبل تحديد المؤشر الأنسب للتغطية.

وتوفر هذه النماذج إمكانية تطوير مؤشرات أكثر ارتباطًا بطبيعة الخطر الفعلية وتحسين جودة تصميم الوثائق البارامترية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة.

وأكد الاتحاد أن التطورات الراهنة تشير إلى انتقال تدريجي في سوق التأمين البارامتري من المؤشرات الثابتة وأحادية المتغير إلى مؤشرات مركبة وتكيفية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المتقدمة، بالتوازي مع تنامي استخدام نماذج التوأم الرقمي لاختبار المؤشرات وتصميمها قبل تطوير المنتجات التأمينية.

وأضاف أن هذا التحول يدعم رفع دقة التغطيات وتحسين كفاءة إدارة المخاطر وتقليص الفجوات التأمينية، مع انتقال الصناعة من نموذج «مؤشر واحد يناسب الجميع» إلى مؤشرات أكثر تخصصًا تتوافق مع طبيعة كل خطر، وهو اتجاه يتوقع الاتحاد أن يكون من محركات تطور التأمين البارامتري خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى