الرقابة المالية تعدل ضوابط مزاولة شركات التأمين لنشاط صناديق الاستثمار
الرقابة المالية تعدل ضوابط مزاولة شركات التأمين لنشاط صناديق الاستثمار
كتبت – عبير أحمد
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، إصدار قرار جديد بتعديل الضوابط المنظمة لمزاولة شركات التأمين لنشاط صناديق الاستثمار، سواء بشكل منفرد أو بالاشتراك مع أطراف أخرى، وذلك في إطار تطبيق أحكام قانون التأمين الموحد، وبما يحقق توحيد القواعد الحاكمة للنشاط وتعزيز كفاءة الإطار الرقابي المنظم لسوق التأمين والاستثمار.
ويأتي القرار في سياق سعي الهيئة إلى تحقيق معادلة دقيقة توازن بين إتاحة المجال أمام شركات التأمين للتوسع في الأنشطة الاستثمارية وتنويع مصادر العائد، وبين الحفاظ على حقوق حملة الوثائق وضمان استقرار المراكز المالية للشركات، عبر وضع اشتراطات واضحة تتعلق بالأموال المخصصة ومعايير الملاءة المالية.
وركزت التعديلات الجديدة على إلزام شركات التأمين بتوافر أموال مخصصة كافية لمقابلة التزاماتها تجاه حملة الوثائق، وذلك وفقًا لأحكام المادة 175 من قانون التأمين الموحد، مع الالتزام الكامل بمعايير الملاءة المالية استنادًا إلى أحدث قوائم مالية معتمدة، بما يعكس قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها في مختلف الظروف.
ونص قرار الهيئة رقم 304 لسنة 2025 على تحديد حد أدنى لصافي حقوق الملكية، إلى جانب اشتراط حد أدنى للفائض من الأموال الحرة، على نحو يتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر الاستثمارية المرتبطة بنشاط صناديق الاستثمار، بما يعزز مستويات الأمان المالي داخل الشركات.
وأوضحت الهيئة أن الأموال المخصصة هي تلك التي يتم حجزها داخل شركة التأمين بشكل إلزامي لمقابلة التزاماتها المباشرة تجاه حملة وثائق التأمين، في حين ألزم قانون التأمين الموحد الشركات بتكوين المخصصات الفنية اللازمة استنادًا إلى تقرير فني يعده خبير اكتواري مسجل لدى الهيئة، لضمان دقة تقدير الالتزامات المستقبلية.
واشترط القرار ألا يقل صافي حقوق الملكية عن الحد الأدنى المقرر لرأس المال المصدر لشركات التأمين، وذلك بعد استبعاد المبالغ المجنبة للاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار، سواء القائمة أو المزمع إنشاؤها، إضافة إلى المبالغ المستثمرة في رؤوس أموال شركات صناديق الاستثمار.
وبحسب القرارات المنظمة، يبلغ الحد الأدنى لرأس مال شركات تأمينات الأشخاص وشركات تأمينات الممتلكات نحو 600 مليون جنيه، وفقًا لقرار الهيئة رقم 196 لسنة 2024، بما يعكس توجه الدولة لرفع كفاءة الملاءة المالية للشركات العاملة في القطاع.
كما نص القرار على ألا يقل الفائض من الأموال الحرة عن 10% من الحد الأدنى المقرر لرأس المال المصدر لشركة التأمين، بعد استبعاد المبالغ المخصصة للاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار، سواء الحالية أو المستقبلية، إلى جانب المبالغ المستثمرة في رؤوس أموال شركات صناديق الاستثمار.
وتُعرّف الأموال الحرة بأنها تلك الأموال غير المخصصة لمقابلة التزامات مباشرة تجاه حملة الوثائق، وتمثل هامش الأمان المالي والقدرة الإضافية للشركة على امتصاص الصدمات، وتشمل جزءًا من حقوق الملكية أو الأرباح المحتجزة أو الاحتياطيات العامة.
وتضمن القرار إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 46 لسنة 2014، في خطوة تستهدف التوافق الكامل مع الإطار التشريعي الأحدث الذي أقره قانون التأمين الموحد، وفي ضوء التحديث الشامل الذي نفذته الهيئة لمعايير الملاءة المالية، بهدف توحيد القواعد التنظيمية وفق رؤية أكثر حداثة وتكاملًا.
وفي سياق متصل، كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد ألزمت شركات التأمين وإعادة التأمين باستثمار ما لا يقل عن 2.5% من رأس المال المدفوع في وثائق صناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر في الأسهم المقيدة، وبحد أقصى لا يتجاوز 20% من رأس المال، دعمًا لسوق المال وتعزيزًا لدور المؤسسات المالية في تنشيط الاستثمار.
وأكدت الهيئة أن القرار الجديد يأتي ضمن جهودها المستمرة لتنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية، وتحقيق التوازن بين دعم النمو الاستثماري لشركات التأمين وضمان الاستقرار المالي وحماية حقوق المتعاملين في السوق، بما يعزز الثقة في القطاع ويدعم استدامته على المدى الطويل.








