اتحاد الشركات: تأمين التزييف العميق ركيزة جديدة لإدارة المخاطر الرقمية في السوق
اتحاد الشركات: تأمين التزييف العميق ركيزة جديدة لإدارة المخاطر الرقمية في السوق
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن نشأة تأمين التزييف العميق جاءت استجابة طبيعية للتصاعد المتسارع في هذا الخطر الرقمي، الذي بات أحد أكثر التحديات تعقيدًا في بيئة الأعمال الحديثة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من المخاطر أصبح قابلًا للتأمين متى توافرت له الشروط التأمينية الأساسية، رغم طبيعته المتغيرة وسرعة تطوره.
وأوضح الاتحاد في نشرته رقم 410 أن التساؤلات حول قابلية التزييف العميق للتأمين تظل مشروعة، غير أن تحليل عناصر الخطر يبيّن إمكانية نقله تأمينيًا في الحالات التي يمكن فيها تحديد سبب الخسارة وتوقيت وقوعها، إلى جانب وجود أضرار مالية قابلة للقياس. وأكد أن جوهر التأمين يقوم على إدارة عدم اليقين وليس إلغائه، وهو ما ينطبق بوضوح على هذا النوع من المخاطر الرقمية.
وأشار إلى أن أحد المبادئ الأساسية للتأمين يتمثل في عدم تعمّد المؤمن له وقوع الخطر، لافتًا إلى أن وقائع التزييف العميق غالبًا ما تكون نتيجة هجمات خارجية يصعب التحكم فيها، وهو ما يعزز توافقها مع القواعد التأمينية، رغم احتمال وجود ثغرات داخلية قد تستغلها الجهات المهاجمة.
ولفت الاتحاد إلى أن انتشار هذا الخطر عبر قطاعات وأنشطة متعددة يتيح إمكانية تجميع الأخطار، إذ لا تتعرض جميع المؤسسات للهجوم في الوقت نفسه، ما يدعم قدرة شركات التأمين على توزيع الخسائر وتقليل أثر الحوادث الكبرى على محافظها التأمينية.
وأوضح أن قابلية قياس الخسائر تمثل أحد أهم مبررات إدخال هذا الخطر ضمن نطاق التغطية التأمينية، حيث يمكن تقدير كثير من الأضرار ماليًا، مثل الأموال المسروقة، وتكاليف التقاضي، ونفقات الاستجابة للأزمات، حتى وإن وُجدت خسائر معنوية يصعب تقديرها بدقة.
كما أكد أن تحديد توقيت وقوع حادث التزييف العميق يكون أكثر وضوحًا مقارنة ببعض المخاطر الرقمية الأخرى، لارتباطه بوقائع محددة مثل نشر محتوى مزيف أو تنفيذ عملية احتيالية، وهو ما يسهم في تفعيل التغطية التأمينية والحد من النزاعات حول المسؤوليات.
وفيما يتعلق بالدور الإستراتيجي لهذا النوع من التأمين، شدد الاتحاد على أن الغاية لا تتمثل في منع الخطر، بل في تقليل آثاره من خلال تحمل جزء من الخسائر بعد فشل الضوابط التقنية والتنظيمية، بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي، خصوصًا في القطاعات الأكثر تعرضًا للمخاطر الرقمية.
وأشار إلى أن تأمين التزييف العميق يعزز المرونة المالية للمؤسسات عبر توفير سيولة فورية لامتصاص الصدمات وتعويض الخسائر المفاجئة، بما يحمي الميزانيات من التقلبات الحادة ويدعم الاستقرار المؤسسي على المدى الطويل.
وأكد الاتحاد أن التغطيات التأمينية غالبًا ما ترتبط بمتطلبات وقائية مثل تعزيز نظم التحقق وتدريب العاملين، وهو ما ينعكس إيجابًا على سلوك إدارة المخاطر لدى المؤمن لهم، ويقلل احتمالات وقوع الحوادث، بما يحقق فائدة مشتركة لشركات التأمين والعملاء.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن وجود تأمين متخصص للتزييف العميق يسهم في ترسيخ الحوكمة المؤسسية، من خلال إدراج هذا الخطر ضمن أطر وتقارير إدارة المخاطر، وتعزيز الشفافية وقوة نظم الرقابة الداخلية، بما يرسخ التعامل المنهجي مع أحد أخطر تحديات العصر الرقمي.







