أميرة صبيح: الحوكمة وتقييم المخاطر والشفافية دعائم استقرار شركات التأمين
أميرة صبيح: الحوكمة وتقييم المخاطر والشفافية دعائم استقرار شركات التأمين
كتبت – عبير أحمد
أكدت الدكتورة أميرة صبيح، باحثة الدكتوراه، أن التكامل بين الحوكمة وتقييم المخاطر والشفافية لم يعد خيارًا تنظيميًا، بل أصبح ضرورة أساسية لبناء قطاع تأمين مستقر وقادر على التكيف مع التحديات المتزايدة التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأوضحت أن المخاطر بطبيعتها لا يمكن إلغاؤها، لكنها قابلة للإدارة إذا ما توافرت منظومة متكاملة تقوم على حوكمة رشيدة، وتقييم علمي دقيق للمخاطر، وإفصاح مسؤول يعزز مبادئ المساءلة والثقة داخل السوق.
وأشارت إلى أن شركات التأمين تعمل في بيئة شديدة التعقيد، حيث يرتبط الأداء المالي والاستدامة المؤسسية بقدرة الإدارة على التعامل مع عدم اليقين، مؤكدة أن الحوكمة والشفافية وتقييم المخاطر لم تعد مفاهيم منفصلة، وإنما عناصر مترابطة داخل منظومة واحدة تهدف إلى حماية حقوق أصحاب المصالح، وتعزيز استقرار السوق، والحد من المخاطر المؤسسية والنظامية.
وأضافت أن الحوكمة في شركات التأمين تتجاوز مجرد الالتزام بالقوانين واللوائح، لتصبح الإطار الحاكم لعملية اتخاذ القرار الاستراتيجي، وتوزيع المسؤوليات، وممارسة الرقابة الفعالة. ولفتت إلى الدور المحوري لمجالس الإدارات في الإشراف على المخاطر، وضمان استقلالية لجان المراجعة والمخاطر، وربط الخطط الاستراتيجية بمستوى المخاطر المقبول، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية للحوكمة الرشيدة.
وبيّنت أن التطبيق الفعلي لمبادئ الحوكمة يدمج إدارة المخاطر في صميم عملية صنع القرار، ولا يجعلها مجرد وظيفة تنفيذية منفصلة، مشيرة إلى أن مبادئ الجمعية الدولية لمشرفي التأمين تؤكد المسؤولية المباشرة لمجالس الإدارات عن إدارة المخاطر، فيما يربط إطار COSO لإدارة المخاطر المؤسسية بين جودة الحوكمة ودمج المخاطر في التخطيط الاستراتيجي.
وأكدت الدكتورة أميرة صبيح أن تقييم المخاطر يمثل القلب النابض لمنظومة إدارة المخاطر في شركات التأمين، باعتباره حلقة الوصل الأساسية بين الحوكمة والشفافية. وأوضحت أن هذا التقييم يشمل مخاطر الاكتتاب والتسعير، ومخاطر الاحتياطيات الفنية، ومخاطر إعادة التأمين، إضافة إلى المخاطر التشغيلية والتكنولوجية، والمخاطر المستقبلية المرتبطة بالتحول الرقمي.
وأشارت إلى أن أهمية تقييم المخاطر تكمن في قدرته على تحويل مبادئ الحوكمة إلى مؤشرات وبيانات قابلة للقياس، وتحديد نوعية المعلومات التي يجب الإفصاح عنها، بما يحقق التوازن بين حماية الشركة وحق السوق في المعرفة. ولفتت إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتبر جودة تقييم المخاطر شرطًا رئيسيًا لفعالية الحوكمة والشفافية معًا.
وشددت على أن الشفافية في قطاع التأمين لا تقتصر على نشر القوائم المالية، بل تمتد لتشمل الإفصاح الواضح عن مصادر المخاطر، والافتراضات المستخدمة، والسياسات المحاسبية المتبعة، والتوقعات المستقبلية. وأوضحت أن الإفصاح القائم على تقييم حقيقي للمخاطر وتحت إشراف حوكمي قوي يعزز ثقة العملاء والمستثمرين، ويمكّن الجهات الرقابية من التدخل المبكر، ويقلل من احتمالات الأزمات المفاجئة.
كما أشارت إلى أن معيار التقارير المالية الدولية IFRS 17 عزز هذا الترابط من خلال ربط الإفصاح المالي بطبيعة المخاطر والالتزامات التأمينية، بما يدعم الشفافية ويعكس الصورة الحقيقية للأداء المالي لشركات التأمين.
واختتمت الدكتورة أميرة صبيح حديثها بالتأكيد على أن العلاقة بين الحوكمة وتقييم المخاطر والشفافية تمثل دائرة تكاملية مغلقة، تبدأ بتحديد آليات الحوكمة لتقييم المخاطر، ثم يحدد التقييم ما يجب الإفصاح عنه، ليخلق الإفصاح بدوره حالة من المساءلة والثقة تعود لتعزيز جودة الحوكمة. وأكدت أن هذه المنظومة المتكاملة تسهم في منع تراكم المخاطر غير المرئية، وتقليل المخاطر النظامية، ودعم الاستدامة المالية والمؤسسية لشركات التأمين، بما يضمن استقرار القطاع والأسواق المالية على المدى الطويل.








