التأمين

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التسعير وإدارة المخاطر في إعادة التأمين

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التسعير وإدارة المخاطر في إعادة التأمين
كتبت – عبيرأحمد

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة أساسية في تطوير أنشطة إعادة التأمين، لما يوفره من أدوات متقدمة لتحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المخاطر، وتحسين مستويات الربحية، وتعزيز الاستدامة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين.

وأوضح الاتحاد، في نشرته رقم 411، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال تقييم المخاطر تمثل نقلة نوعية في دقة عمليات الاكتتاب، حيث تتيح تحليل كميات هائلة من البيانات للكشف عن المخاطر الناشئة بصورة أكثر فاعلية، وتحسين سياسات التسعير، والتنبؤ بالأحداث الكارثية بدرجة أعلى من الدقة، خاصة في ظل تزايد تقلبات المخاطر المرتبطة بتغير المناخ وتداعياته المتسارعة.

وأشار إلى أن الاعتماد على نماذج اكتتاب متطورة قائمة على البيانات بات من أبرز ملامح التحول في قطاع إعادة التأمين، إذ يقوم الاكتتاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي على دمج البيانات المنظمة وغير المنظمة من مصادر متعددة، من بينها نماذج الطقس، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات أجهزة الاستشعار، وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي. ويسمح هذا التكامل بتقييم المخاطر بطرق تتجاوز قدرات النماذج التقليدية، كما تسهم تقنيات التعلم الآلي في اكتشاف أنماط الترابط بين الخسائر داخل محافظ التأمين، ما يدعم اختيارًا أدق للمخاطر وتصميم برامج إعادة تأمين أكثر تخصيصًا، مع تقليص زمن الاكتتاب ورفع جودة القرارات.

ولفت الاتحاد إلى أن دور الذكاء الاصطناعي يمتد ليشمل تحسين إدارة المحافظ وتخصيص رأس المال، حيث تساعد تقنيات التعلم المعزز والمحاكاة المتقدمة في تقييم أثر إضافة أو استبعاد اتفاقيات إعادة تأمين معينة على كفاية رأس المال ونسب الملاءة والعائد المتوقع على مستوى المحفظة بالكامل. وتزداد أهمية هذه التطبيقات في ظل تشديد المتطلبات الرقابية لرأس المال، وارتفاع مستويات التدقيق من جانب وكالات التصنيف الائتماني على شركات إعادة التأمين وشركائها.

وفيما يخص التسعير، أوضح الاتحاد أن عددًا من شركات إعادة التأمين بدأ في اختبار نماذج تسعير سلوكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمتابعة المخاطر واتجاهات الخسائر في الوقت الفعلي، بما يتيح إعادة تسعير ديناميكية أو تعديل شروط العقود وفق تطورات المخاطر. وتكتسب هذه النماذج أهمية خاصة في القطاعات سريعة التغير، مثل المخاطر الإلكترونية والطيران والمخاطر البحرية، إلى جانب الاستفادة من البيانات التاريخية واتجاهات السوق وبيانات الطقس والموقع والعوامل الموسمية لتحقيق تسعير أكثر دقة ومرونة.

وأكد الاتحاد أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متقدمًا في كشف الاحتيال، إذ تستطيع نماذج التعلم الآلي رصد الحالات غير الطبيعية والأنماط الاحتيالية داخل بيانات المطالبات، بما يوفر حماية فعالة لشركات إعادة التأمين من الأساليب الاحتيالية المتطورة، سواء الرقمية أو التقليدية.

وأضاف أن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية من خلال أتمتة العمليات وتحسين تدفقات العمل، ما يتيح للكوادر البشرية التركيز على المهام الاستراتيجية الداعمة للنمو بدلًا من الأعمال اليدوية المتكررة. كما تساعد هذه التقنيات على تسريع تسوية المطالبات عبر التقييم الآلي للأضرار، وتعزيز قدرات كشف الاحتيال، وتقليل أخطاء المعالجة، وهو ما ينعكس إيجابًا على خفض التكاليف وتحسين مستويات رضا العملاء.

وشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال إعادة التأمين لم يعد مجرد خيار تكنولوجي، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المخاطر المتغيرة ومتطلبات الأسواق الحديثة، مؤكدًا أهمية مواصلة الاستثمار في البيانات وبناء القدرات المؤسسية لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات، وتحقيق قيمة مضافة مستدامة لقطاع التأمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى