التأمين

تصاعد التوتر في الخليج يدفع أقساط التأمين البحري إلى قفزات قياسية عالميا

تصاعد التوتر في الخليج يدفع أقساط التأمين البحري إلى قفزات قياسية عالميا

كتبت – عبير أحمد

تشهد سوق التأمين البحري العالمية حالة من القلق المتزايد مع تصاعد المخاطر الأمنية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث بدأت شركات التأمين الدولية في مراجعة سياساتها التسعيرية بعد تنامي احتمالات تعرض السفن لعمليات استهداف أو احتجاز، في ظل التطورات العسكرية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

ويؤكد خبراء في قطاع التأمين أن المخاطر لم تعد تقتصر على الأضرار المباشرة التي قد تلحق بالسفن نتيجة العمليات العسكرية، بل امتدت لتشمل احتمالات الاستيلاء على السفن أو احتجازها قسريا، خاصة مع التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز وعودة مخاطر القرصنة إلى دائرة حسابات شركات التأمين العالمية.

وأشار مصدر بارز في قطاع التأمين إلى أن هذه التطورات دفعت المؤسسات التأمينية إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر المرتبطة بالملاحة في الممرات البحرية الحساسة، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أقساط التأمين الخاصة بأخطار الحرب، إلى جانب مراجعة نطاق التغطيات التأمينية للسفن التي تعبر تلك المناطق.

وكشفت تقارير دولية أن أقساط التأمين المرتبطة بالمخاطر الحربية شهدت قفزات كبيرة خلال الأيام الماضية مع اتساع رقعة التوتر في الخليج، حيث ارتفعت في بعض الحالات بنسبة تجاوزت ألف في المئة نتيجة تزايد احتمالات تعرض السفن لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز.

ويعود هذا التصعيد إلى تداعيات الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران، وهو ما تسبب في اضطراب حركة الملاحة داخل المضيق بعد تحذيرات إيرانية من إمكانية استهداف السفن التي تحاول عبور الممر البحري، بينما تعرضت عدة سفن لأضرار منذ بداية الأزمة، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر بوتيرة متسارعة.

وتوضح البيانات المتداولة في السوق أن أقساط التأمين على هياكل السفن ضد أخطار الحرب ارتفعت من نحو ربع في المئة من قيمة السفينة قبل الأزمة إلى ما يقارب ثلاثة في المئة حاليا، وهو ما يعني أن تكلفة التأمين على رحلة ناقلة نفط كبرى قد تصل إلى نحو سبعة ملايين ونصف المليون دولار، مقارنة بما يقارب ستمئة وخمسة وعشرين ألف دولار فقط قبل تصاعد التوتر.

كما أشار وسطاء تأمين دوليون إلى أن الأسعار أصبحت تتحرك بصورة شبه يومية تبعا لموقع السفينة ونوع الشحنة وخط سير الرحلة، حيث يتم في كثير من الحالات تسعير التغطية التأمينية لكل رحلة على حدة بسبب ارتفاع مستوى المخاطر وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظرا للمكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يعد واحدا من أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره ما يزيد على عشرين مليون برميل من النفط والوقود يوميا، وهو ما يمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.

ويرى محللون في قطاع النقل البحري والتأمين أن استمرار التوترات في الخليج قد يدفع شركات التأمين إلى تشديد شروط الاكتتاب ورفع أسعار التغطيات بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، في ظل المخاوف من تصاعد الأعمال العدائية أو عمليات الاحتجاز في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيرا في حركة التجارة الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى