اتحاد شركات التأمين المصرية: الموارد البشرية محور رئيسي لتمكين الاستدامة وتطبيق معايير ESG داخل القطاع
اتحاد شركات التأمين المصرية: الموارد البشرية محور رئيسي لتمكين الاستدامة وتطبيق معايير ESG داخل القطاع
كتبت – عبير أحمد
ذكر اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الأسبوعية الصادرة اليوم أن تمكين الاستدامة داخل شركات التأمين لم يعد خيارًا تنظيميًا أو توجهًا إداريًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط مباشرة بقدرة القطاع على مواكبة التحولات العالمية في معايير الأداء المؤسسي، وفي مقدمتها إطار ESG الذي يضم الأبعاد البيئية والاجتماعية والحوكمة.
وأوضح الاتحاد أن مفهوم ESG لم يعد مقتصراً على كونه إطاراً نظرياً، بل تحول إلى معيار رئيسي في تقييم أداء المؤسسات لدى المستثمرين والجهات الرقابية والعملاء، مشيراً إلى أن قطاع التأمين يُعد من أكثر القطاعات ارتباطاً بهذا التحول نظراً لدوره في إدارة المخاطر وتسعيرها والتأثير في السلوك الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد الاتحاد أن الموارد البشرية تمثل المحرك الأساسي في عملية التحول نحو الاستدامة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن بناء الثقافة المؤسسية وإدارة التغيير وتطوير القيادات وترسيخ السلوك الأخلاقي داخل بيئة العمل، موضحاً أن دورها لم يعد دوراً إدارياً تقليدياً بل أصبح دوراً استراتيجياً في تحويل السياسات إلى ممارسات يومية داخل المؤسسة.
وفيما يتعلق بالبعد البيئي، أشار الاتحاد إلى أن تفعيل الاستدامة يبدأ من مرحلة التوظيف من خلال إدماج الوعي البيئي ضمن معايير اختيار الكفاءات، إلى جانب العمل على نشر الثقافة البيئية داخل بيئة العمل عبر برامج التوعية والتدريب، وتقليل الاعتماد على الورق، ودعم التحول الرقمي كأداة أساسية لتقليل الأثر البيئي ورفع كفاءة التشغيل.
وأضاف الاتحاد أن الموارد البشرية تلعب دوراً محورياً في ربط الأداء الوظيفي بمؤشرات الاستدامة البيئية، من خلال تحفيز الموظفين على تبني المبادرات الخضراء وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بما يضمن دمج الاستدامة في دورة العمل اليومية.
وفيما يخص البعد الاجتماعي، أوضح الاتحاد أن التنوع والشمول داخل بيئة العمل أصبح أحد أهم عناصر تحسين جودة القرار المؤسسي وزيادة القدرة على الابتكار، إلى جانب دوره في تحسين فهم احتياجات العملاء في قطاع يعتمد على الثقة مثل التأمين.
كما أشار إلى أن رفاهية الموظفين باتت عنصراً أساسياً في الاستدامة المؤسسية، حيث تسهم بيئة العمل الداعمة للصحة النفسية والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية في رفع معدلات الإنتاجية وتحسين الأداء العام للمؤسسة.
وأكد الاتحاد كذلك أهمية العدالة الوظيفية من خلال تطبيق أنظمة تقييم شفافة تعتمد على معايير واضحة، بما يعزز الاستقرار المؤسسي ويحد من التحيز في قرارات الترقية والتقييم.
وفي سياق متصل، شدد الاتحاد على أن الاستثمار في تطوير مهارات العاملين يمثل أحد أهم ركائز ESG، خاصة في ظل التحول الرقمي وتغير طبيعة المخاطر، مشيراً إلى الحاجة المتزايدة لمهارات تحليل البيانات والمخاطر الحديثة والأمن السيبراني، وربط التدريب بالمسار الوظيفي وخطط الإحلال المؤسسي.
أما فيما يتعلق بالحوكمة، فقد أكد الاتحاد أن دور الموارد البشرية يمتد إلى ترسيخ الثقافة الأخلاقية داخل المؤسسة، وربط الأداء بالسلوك المؤسسي وليس فقط بالنتائج، إلى جانب دعم الامتثال للضوابط التنظيمية والتشريعات الرقابية، بما يعزز الشفافية ويقلل من المخاطر التشغيلية.
وأشار الاتحاد إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه تطبيق ESG يتمثل في صعوبة قياس بعض أبعاده، خاصة البعد الاجتماعي، بالإضافة إلى مقاومة التغيير داخل المؤسسات، ونقص الكفاءات المتخصصة، وارتفاع تكلفة التحول في المراحل الأولى، مؤكداً أن هذه التحديات تتطلب إدارة تدريجية للتغيير واستثماراً طويل الأجل في بناء القدرات البشرية.
وفي رؤيته المستقبلية، أوضح الاتحاد أن الموارد البشرية ستتحول بشكل متزايد إلى دور تحليلي واستراتيجي يعتمد على البيانات والتكنولوجيا، من خلال استخدام أدوات تحليل سلوك الموظفين وقياس أثر التدريب والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للقوى العاملة، إلى جانب دمج أنظمة التعلم الرقمي ومنصات إدارة الأداء في بيئة العمل.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد ظهور وظائف جديدة مرتبطة بالاستدامة داخل قطاع التأمين، مثل مسؤول الاستدامة، ومتخصص ESG، ومحلل الثقافة المؤسسية، ومسؤول الامتثال والأخلاقيات.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن تمكين الاستدامة في شركات التأمين يمثل أولوية استراتيجية لمستقبل القطاع، وأن رأس المال البشري يظل العنصر الحاسم في نجاح هذا التحول، داعياً إلى دمج مفاهيم الاستدامة في استراتيجيات الموارد البشرية، وتعزيز التدريب، وترسيخ قيم الحوكمة والشمول المالي داخل المؤسسات التأمينية.








