بنـــوك

منظمة التعاون الاقتصادي: التوترات الجيوسياسية والتضخم يضغطان على آفاق الاستثمار والنمو العالمي في 2026

منظمة التعاون الاقتصادي: التوترات الجيوسياسية والتضخم يضغطان على آفاق الاستثمار والنمو العالمي في 2026

حذّر تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD” من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة وارتفاع معدلات التضخم يمثلان عامل ضغط رئيسي على آفاق الاستثمار والنمو العالمي خلال عام 2026، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين واستمرار تقلبات الأسواق.

وأوضح التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر داخل دول المنظمة شهدت تباينًا واضحًا بين الاقتصادات المختلفة، حيث سجلت بعض الدول زيادات محدودة، بينما جاءت الزيادة أكثر اتساقًا في الاقتصادات الناشئة، ما يعكس اختلافًا في ديناميكيات التعافي والاستثمار عالميًا.

وأرجع التقرير هذا التفاوت إلى تحركات القروض بين الشركات وارتفاع مستويات إعادة استثمار الأرباح، إلى جانب استفادة النشاط الاستثماري من نمو عالمي فاق التوقعات نسبيًا، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وحالة عدم الاستقرار السياسي في عدد من المناطق، إضافة إلى الضغوط التضخمية في اقتصادات متعددة.

وأشار إلى أن صفقات الاندماج والاستحواذ حافظت على درجة من المرونة خلال الفترة الأخيرة، في حين سجلت الاستثمارات الجديدة من نوع “Greenfield” تراجعًا ملحوظًا خلال عام 2025، ما يعكس تحفظ المستثمرين تجاه التوسع في مشروعات جديدة في بيئة غير مستقرة.

وفي النظرة المستقبلية، نبه التقرير إلى أن استمرار الصراعات الإقليمية، وعلى رأسها التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي، قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على النمو العالمي وتدفقات الاستثمار خلال عام 2026، خاصة إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة، وهو ما قد يحد من فرص تحقيق نمو مستدام.

وعلى مستوى الأرقام، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال عام 2025 بنسبة 9% لتصل إلى 748 مليار دولار، إلا أن استبعاد التأثيرات الاستثنائية في بعض الاقتصادات الأوروبية يكشف عن تراجع بنحو 2%.

وسجلت دول مثل النمسا والنرويج وأستراليا انخفاضات بارزة في تدفقات الاستثمار نتيجة تراجع حقوق الملكية، بينما شهد الاتحاد الأوروبي تراجعًا بنحو 5%، متأثرًا بانخفاض التدفقات في لوكسمبورغ وهولندا، في مقابل تعافٍ في أيرلندا وارتفاع ملحوظ في ألمانيا مدفوعًا بتحركات القروض بين الشركات.

في المقابل، سجلت اقتصادات مجموعة العشرين غير الأعضاء في المنظمة نموًا قويًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 42%، مع تحقيق معظم الدول مكاسب ملحوظة باستثناء الأرجنتين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا.

كما عادت التدفقات إلى الصين للارتفاع بعد ثلاث سنوات من التراجع، مدفوعة أيضًا بتحركات التمويل بين الشركات، فيما حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر وجهة عالمية للاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025 بقيمة بلغت 288 مليار دولار، تلتها الصين بـ80 مليار دولار، ثم البرازيل بـ77 مليار دولار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى