التأمين

مصر تتسلم رئاسة منظمة التأمين الأفريقية والقاهرة تحتضن أكبر تجمع تأميني بالقارة

مصر تتسلم رئاسة منظمة التأمين الأفريقية والقاهرة تحتضن أكبر تجمع تأميني بالقارة

كتبت – عبير أحمد

شهدت العاصمة المصرية القاهرة حدثاً تأمينياً بارزاً تمثل في استضافة المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية والجمعية العامة للمنظمة، الذي نظمه اتحاد شركات التأمين المصرية خلال الفترة من 5 إلى 9 يونيو 2026 بفندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز، تحت شعار «التأمين كممكن للنمو الاقتصادي للجميع»، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والهيئات الرقابية وشركات التأمين وإعادة التأمين والمؤسسات المالية من مختلف دول أفريقيا والعالم.

وجاءت استضافة مصر لهذا الحدث القاري الكبير تأكيداً للمكانة المتقدمة التي يحتلها سوق التأمين المصري بين الأسواق الأفريقية، في ظل ما تتمتع به الدولة من استقرار سياسي واقتصادي وأمني وبنية تحتية متطورة جعلتها وجهة مفضلة لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى. كما يعكس الاختيار رؤية اتحاد شركات التأمين المصرية الهادفة إلى تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية وتوسيع آفاق العمل المشترك في مجالات الشمول التأميني والتنمية المستدامة.

وشهد المؤتمر حضوراً رفيع المستوى ضم السفير محمد أبو بكر نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية ممثلاً لوزير الخارجية، والدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء، إلى جانب قيادات صناعة التأمين من مختلف الدول الأفريقية.

كما سجل المؤتمر مشاركة واسعة تجاوزت 1500 مشارك من الهيئات الرقابية والاتحادات التأمينية وشركات التأمين وإعادة التأمين والوساطة التأمينية وشركات التكنولوجيا الداعمة للقطاع، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، فيما أشارت كلمات أخرى خلال المؤتمر إلى أن عدد المشاركين اقترب من ألفي مشارك من مختلف أنحاء العالم.

وافتتحت أعمال المؤتمر بكلمات رسمية ألقاها عدد من المسؤولين، كان أبرزهم علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، الذي رحب بالوفود المشاركة وأكد أهمية المؤتمر في دعم التعاون بين أسواق التأمين الأفريقية وتبادل الخبرات بما يسهم في تعزيز دور القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية بالقارة.

من جانبه، أكد الدكتور يارد مولا رئيس منظمة التأمين الأفريقية أن استضافة القاهرة للنسخة الثانية والخمسين من المؤتمر تمثل محطة استراتيجية مهمة في مسيرة تطوير صناعة التأمين الأفريقية، مشيراً إلى أن التحديات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية الراهنة تتطلب مزيداً من التنسيق والتكامل بين الدول الأفريقية لتعزيز مرونة الأسواق التأمينية ودعم الاستثمارات والتنمية.

وشهدت الفعاليات واحدة من أبرز المحطات التاريخية للمؤتمر، حيث تسلمت مصر رسمياً رئاسة منظمة التأمين الأفريقية للعام 2026 – 2027، بعد أداء الأستاذ علاء الزهيري القسم الرسمي وتسلمه قلادة الرئاسة من الدكتور يارد مولا، وذلك بحضور جين بابتيست أمين عام المنظمة، وباتي كارواي مستشار المراسم والرئيس السابق للمنظمة.

وأكد علاء الزهيري في أول كلمة له بعد توليه رئاسة المنظمة أن صناعة التأمين الأفريقية تقف أمام فرص تاريخية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن القارة مرشحة لتحقيق معدلات نمو اقتصادي تفوق المتوسط العالمي خلال السنوات المقبلة، وهو ما يستدعي تطوير آليات العمل التأميني وتعزيز الابتكار والشمول المالي والتأميني لخدمة خطط التنمية المستدامة.

وأوضح أن أفريقيا تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية هائلة، حيث تضم نحو 18% من سكان العالم، ومن المتوقع أن يزداد حجم القوى العاملة فيها بأكثر من 620 مليون شخص بحلول عام 2050، بما يجعلها أكبر قوة عمل شابة على مستوى العالم ويخلق فرصاً استثمارية وتنموية ضخمة لصناعة التأمين.

وخلال الجلسات العلمية، ناقش المشاركون عدداً من القضايا المحورية المرتبطة بمستقبل التأمين في القارة الأفريقية، من بينها دور قطاع التأمين في دعم النظام المالي وتعبئة رؤوس الأموال والاستثمارات طويلة الأجل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. وشارك في إحدى الجلسات كل من محمد مهران العضو المنتدب لشركة مصر للتأمين، والدكتور هيلاري ماينا، وكريستين رودريغز الشريكة بشركة بومانز، وأديتولا أديباي المؤسسة والرئيس التنفيذي لشركة التأمين متناهي الصغر.

وأكد المتحدثون أن قطاع التأمين لم يعد مجرد وسيلة لنقل المخاطر وتعويض الخسائر، بل أصبح أحد أهم أدوات دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمارات وتوجيه المدخرات نحو المشروعات التنموية، فضلاً عن دوره في تعزيز الاستقرار المالي ودعم أسواق رأس المال والقطاع المصرفي.

كما تناولت المناقشات التحولات المتوقعة في صناعة التأمين خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأصول الخضراء والرقمية والاجتماعية، والتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في عمليات الاكتتاب وتسوية المطالبات وإدارة المخاطر.

وشهد المؤتمر جلسات متخصصة حول التأمين التكافلي ودوره في دعم الشمول المالي، حيث أوصى المشاركون بتوسيع انتشار منتجات التأمين التكافلي وتعزيز الوعي بمزاياه الاقتصادية والاجتماعية والاستفادة من موارده في دعم الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

كما ناقشت ورش العمل المتخصصة مستقبل التأمين على الحياة وأهمية المدخرات طويلة الأجل في دعم التنمية الاقتصادية، بمشاركة صاهيب سينج خوسلا رئيس قسم الاستراتيجية والنمو بشركة لوكس للاستشارات الاكتوارية في كينيا، ومبيلي نجاه نكوينتي رئيس مجموعة عمليات التأمين على الحياة والصحة بشركة كونتيننتال لإعادة التأمين.

وتطرقت جلسات المؤتمر كذلك إلى أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية باعتبارها أحد أكبر المشروعات الاقتصادية بالقارة، حيث أوضح المتحدثون أن الاتفاقية تتيح سوقاً تضم نحو 1.5 مليار نسمة بإجمالي ناتج محلي يقدر بنحو 3.4 تريليون دولار، وهو ما يفرض دوراً متزايداً لقطاع التأمين في حماية الاستثمارات وتسهيل حركة التجارة العابرة للحدود.

وأكد المشاركون أن تطوير صناعة التأمين يعد ضرورة استراتيجية لدعم أهداف الاتحاد الأفريقي وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل انخفاض معدلات انتشار التأمين في العديد من الدول الأفريقية والتي لا تزال تتراوح بين 2 و3 بالمئة فقط.

وفي سياق متصل، استعرض المسؤولون المصريون مؤشرات الأداء الاقتصادي للدولة، حيث أشار الدكتور أحمد رستم إلى نجاح مصر في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي رغم التحديات العالمية، مع توقعات بارتفاع معدلات النمو خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن قطاع التأمين المصري سجل معدلات نمو قوية مدعومة بتطبيق قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024.

وعلى هامش المؤتمر، حرص اتحاد شركات التأمين المصرية على تنظيم برنامج ثقافي واجتماعي متكامل للوفود المشاركة، حيث تضمنت الفعاليات زيارة للمتحف المصري الكبير، أتاحت للمشاركين التعرف على عظمة الحضارة المصرية وما يضمه المتحف من كنوز أثرية فريدة حظيت بإعجاب واسع من الوفود الدولية.

كما شهدت الفعاليات تنظيم مسيرة رياضية بمركز شباب الجزيرة شارك فيها نحو 150 مشاركاً من الوفود المختلفة، بالإضافة إلى بطولة للجولف بمدينة مدينتي بمشاركة نحو 50 متسابقاً من ممثلي شركات التأمين وإعادة التأمين من مختلف الدول.

واختتمت الفعاليات بحفل استقبال رسمي جمع كبار المسؤولين والخبراء المشاركين، وأسهم في تعزيز فرص التواصل المهني وتبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة بين أسواق التأمين الأفريقية.

وفي الجلسة الختامية، أكد مسؤولو المنظمة أن المؤتمر نجح في تحقيق أهدافه عبر مناقشة التحديات والفرص التي تواجه صناعة التأمين في أفريقيا، وإطلاق رؤى ومبادرات عملية لتعزيز نمو القطاع خلال السنوات المقبلة. كما تم تسليم علم منظمة التأمين الأفريقية إلى المملكة المغربية التي تستضيف الدورة المقبلة للمؤتمر بمدينة مراكش عام 2027.

وشهد الحفل الختامي توزيع الجوائز الخاصة بالمسابقات التي نظمتها المنظمة على هامش المؤتمر، إلى جانب تكريم الرعاة والشركاء الداعمين للحدث، فيما أعرب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التأمين الأفريقية عن تقديرهم الكبير لاتحاد شركات التأمين المصرية على التنظيم المتميز وحسن الاستضافة، مؤكدين أن دورة القاهرة تعد من أنجح الدورات التي شهدتها المنظمة خلال السنوات الأخيرة، لما تميزت به من مشاركة واسعة ومناقشات ثرية وتنظيم احترافي عكس مكانة مصر وقدرتها على استضافة كبرى الفعاليات القارية والدولية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى