التأمين

اتحاد شركات التأمين: جنوب أفريقيا تقدم نموذجًا لتطوير السوق المصري وتعزيز التحول الرقمي

اتحاد شركات التأمين: جنوب أفريقيا تقدم نموذجًا لتطوير السوق المصري وتعزيز التحول الرقمي

كتبت – عبير أحمد

أكد الاتحاد المصري لشركات التأمين أن تجربة سوق التأمين في جنوب أفريقيا تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تطوير السوق المصري، لما تتميز به من منظومة تشريعية متقدمة، وتنوع في المنتجات التأمينية، وارتفاع معدلات انتشار التأمين، إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في تعزيز كفاءة القطاع.

وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية الصادرة بعنوان تطور أسواق التأمين الأفريقية.. التأمين وعوامل النجاح في منطقة جنوب أفريقيا، أن دراسة التجربة الجنوب أفريقية لا تقتصر على متابعة مؤشرات الأداء فقط، وإنما تمتد إلى التعرف على العوامل التي ساعدت في بناء سوق تأميني يتمتع بالمرونة والقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأشار الاتحاد إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد أبرز عوامل نجاح قطاع التأمين في جنوب أفريقيا، حيث أصبحت الحلول الرقمية جزءًا أساسيًا من مختلف مراحل العمل التأميني بداية من الاكتتاب وإصدار الوثائق، مرورًا بإدارة المطالبات، وصولًا إلى تطوير خدمات العملاء وتحليل البيانات.

وأكد أن استمرار تنفيذ استراتيجية التحول الرقمي في السوق المصري أصبح ضرورة لتعزيز الكفاءة التشغيلية والارتقاء بجودة الخدمات وتقليل تكاليف التشغيل، من خلال التوسع في إصدار الوثائق الإلكترونية، ورقمنة العمليات التأمينية، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الجهات المختلفة، إلى جانب دعم استخدام الحوسبة السحابية ومنصات البيانات الحديثة.

ولفت الاتحاد إلى أن التجربة الجنوب أفريقية تؤكد أهمية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير عمليات الاكتتاب والتسعير والكشف عن حالات الاحتيال وإدارة المطالبات، مشيرًا إلى أن الاستثمار في هذه التقنيات يمنح شركات التأمين المصرية فرصًا كبيرة لتحسين تقييم المخاطر وتسريع إجراءات إصدار الوثائق وتسوية التعويضات وتقديم منتجات أكثر توافقًا مع احتياجات العملاء.

وأضاف أن الابتكار في المنتجات التأمينية يعد من أهم ركائز استمرار نمو القطاع، موضحًا أن شركات التأمين في جنوب أفريقيا استطاعت تطوير حلول جديدة لمواجهة المخاطر الحديثة، مثل التأمين السيبراني والتأمين البارامتري والتأمين المرتبط بالتغيرات المناخية والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن السوق المصري يمتلك فرصًا واسعة للتوسع في هذه المجالات، خاصة في ظل التوسع في مشروعات البنية التحتية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام صناعة التأمين.

وأوضح الاتحاد أن تعزيز الشمول التأميني يمثل محورًا رئيسيًا في نجاح التجربة الجنوب أفريقية، حيث لم تعتمد زيادة معدلات انتشار التأمين على طرح منتجات جديدة فقط، وإنما ارتبطت أيضًا بتبسيط الإجراءات وخفض تكلفة الوصول إلى العملاء والاستفادة من القنوات الرقمية والشراكات مع البنوك وشركات الاتصالات ومقدمي الخدمات المالية.

وأكد أن التأمين متناهي الصغر يمثل فرصة واعدة لتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية التأمينية في مصر، خاصة بين العاملين بالقطاع غير الرسمي وأصحاب المشروعات الصغيرة والمزارعين.

وشدد الاتحاد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد العوامل الأساسية لبناء سوق تأميني قادر على المنافسة، من خلال التوسع في برامج التدريب والتأهيل المهني، وتعزيز التعاون مع الجامعات، ودعم الكوادر المتخصصة في مجالات العلوم الاكتوارية وإدارة المخاطر وتحليل البيانات والتكنولوجيا المالية.

كما أكد أن رفع الوعي والثقافة التأمينية يمثل ركيزة مهمة لزيادة الطلب على الخدمات التأمينية، مشيرًا إلى استمرار الاتحاد في تنفيذ مبادرات نشر الثقافة التأمينية، وفي مقدمتها حملة أمّن من الأول… مش هتبدأ من الأول، إلى جانب التعاون مع المؤسسات التعليمية والإعلامية والمنصات الرقمية للوصول إلى مختلف فئات المجتمع.

واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن بناء سوق تأمين قوي لا يرتبط فقط بحجم السوق أو معدلات النمو، وإنما يعتمد على منظومة متكاملة تشمل بيئة تنظيمية داعمة، وتحولًا رقميًا متطورًا، واستثمارًا مستمرًا في الابتكار ورأس المال البشري، وتطوير المنتجات وتعزيز الشمول التأميني، بما يدعم مسيرة تطوير قطاع التأمين المصري وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى